زوجي الأمير الجزء الثالث

مواجهة الحقيقة وكشف الأسرار

بقلم سارة العمري

عاد الأمير فواز إلى مقر إقامته في القصر، وقلبه مليء بالقلق والغضب. لقد رأى في عيني الوزير سليمان ما لا يمكن إنكاره. لم يكن مجرد تردد، بل كان خوفاً يدل على ذنب دفين. لقد تأكد له أن سليمان هو العقل المدبر وراء هذه الحملة المشينة، وأن هدفها هو زعزعة استقرار المملكة وتشويه سمعة ليلى.

"هذا الرجل لا يرحم،" تمتم لنفسه وهو يرتشف من فنجان الشاي. "لقد حاول أن يدمر أقدم العلاقات، وأن يشعل نار الفتنة بين الشقيقين. ولكننا لن نسمح له بذلك."

جلس الأمير خالد والأميرة ليلى معه في الغرفة، وقد تتبعا أخباره مع سليمان. "ما رأيك يا أمير فواز؟" سأل خالد بحذر. "هل وجدت ما يثبت شكوكنا؟"

"لقد رأيت الخوف في عينيه، يا أمير خالد. إنه يعرف أنه قد تم اكتشافه. ولكنه ماكر، ولن يعترف بسهولة. ولكن لدينا الآن نقطة انطلاق. لقد استطعت أن أحصل على نسخة من بعض السجلات التي كانت بحوزته، وهي تتعلق ببعض التحويلات المالية التي تمت في الفترة التي كنت فيها صغيراً."

فتح فواز حقيبته الجلدية، وأخرج ملفاً سميكاً. "هذه السجلات، يا أمير خالد، تحمل توقيعك، ولكنها تبدو وكأنها صادرة بعد فترة طويلة من توقيعك الفعلي. والأكثر غرابة، أن بعض المبالغ المالية تبدو مبالغاً فيها بشكل غير طبيعي. وهذه المبالغ، بحسب المعلومات التي وصلتني، تم تحويلها إلى حسابات خارج البلاد، باسم مستعار."

تصفح خالد الملف بصدمة. "هذه توقيعاتي، ولكنني لا أتذكر هذه المعاملات. كنت صغيراً آنذاك، وربما... ربما تم استغلالي."

"هذا ما أعتقده. لقد قام سليمان بتزوير هذه المستندات، لكي يجعلها تبدو كأنها مسؤوليتك، ومن ثم استخدامها ضدك. ولكن هدفه الأساسي هو الأميرة ليلى. يريد أن يصورها كشخص لا يستحق الثقة، وكأنها السبب في هذه المشاكل."

"لا أصدق أن سليمان يمكن أن يصل به الأمر إلى هذا الحد!" قال خالد بغضب. "لقد كان مثل والدي."

"الحسد والطموح أعمى قلوب الكثيرين يا أمير. ولقد رأيت اليوم ما لا يمكن إنكاره. الخطوة التالية هي أن نقدم هذه الأدلة، ولكن يجب أن نكون حذرين. نريد أن نكشفه أمام الجميع، دون أن يهرب أو يدمر الأدلة."

"ما هي خطتك؟" سألت ليلى.

"علينا أن نستدرجه. غداً، سنقيم حفلاً كبيراً، دعوة لكل أعيان المملكة. وسنقدم في هذا الحفل شيئاً سيجبره على الاعتراف."

"ما هو هذا الشيء؟"

"سنقوم بعرض هذه السجلات. ولكن ليس بشكل مباشر. سنعرض بعض الوثائق التاريخية المهمة، ونذكر أن هناك بعض الأعمال الفنية والتحف القديمة التي اختفت في الماضي. ونترك سليمان هو من يشير إلى مكان وجودها."

"ولكن كيف سنتأكد من ذلك؟"

"لدينا خبر عن إحدى القطع الفنية التي كانت معروضة في قاعة خاصة، ثم اختفت. قطعة أثرية ذات قيمة كبيرة. وإذا تمكن سليمان من الإشارة إلى مكانها، فهذا يعني أنه يعلم أين هي، وأنه هو من قام بسرقتها."

"هذه خطة جريئة،" قال خالد، "ولكنها قد تنجح."

"علينا أن نثق بأنفسنا، وبأن الحقيقة ستنتصر."

في اليوم التالي، اجتمع أعيان المملكة في قصر خالد. كانت الأجواء احتفالية، ولكن في خلف الكواليس، كان التوتر يسيطر على خالد وليلى وفواز.

بدأ الحفل، وقدم الأمير خالد والي الأميرة ليلى بعض الكلمات الترحيبية، ثم بدأ الأمير فواز في عرض بعض القطع الفنية القيمة التي تم استعادتها من الخارج، والتي تم العثور عليها بفضل شبكة معلوماته.

"نحن فخورون باستعادة هذه التحف،" قال فواز. "ولكن هناك قطعة معينة، وهي عبارة عن تمثال صغير من الذهب الخالص، يمثل صقرًا، كان يعود لعائلة الملك، وقد اختفى قبل سنوات. لا نعرف مصيره حتى الآن."

نظر خالد إلى سليمان، الذي كان يجلس في الصف الأمامي، وكانت علامات الارتباك واضحة على وجهه.

"نحن نأمل أن نجد هذا التمثال،" تابع فواز، "لأنه يمثل رمزاً قوياً لتاريخنا. ومن لديه أي معلومات عن مكانه، نرجو منه أن يقدمها لنا."

كان الجميع ينظرون إلى سليمان، الذي كان يحاول جاهداً أن يبدو طبيعياً. ولكنه لم يستطع.

"لم أكن أعرف أن هناك تمثالاً بهذا الوصف،" قال سليمان بصوت مرتعش. "ولكنني... ربما تذكرت شيئاً. هناك صندوق قديم، مخبأ في قبو مهجور في طرف المدينة. أعتقد أنني رأيت شيئاً شبيهاً فيه."

"قبو مهجور؟" سأل خالد، وشعرت ليلى ببرودة تسري في عروقها. "أي قبو تقصد؟"

"لا أستطيع التحديد بالضبط. ولكنني متأكد أن شيئاً ما هناك."

"إذاً،" قال فواز، وابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه، "لابد أن نذهب إلى هناك فوراً. هل أنت مستعد لمرافقتنا يا وزير سليمان؟"

نظر سليمان إلى خالد وإلى فواز، ووجد نفسه محاصراً. لم يكن لديه خيار سوى الموافقة.

توجه الجميع، بقيادة خالد وفواز، وبصحبة سليمان، إلى القبو المهجور. كان المكان مظلماً ورطباً، وتفوح منه رائحة القدم.

"هنا،" قال سليمان، مشيراً إلى زاوية مظلمة. "أعتقد أن الصندوق هناك."

بدأ خالد وفواز في إزالة الأنقاض، ليكتشفوا صندوقاً خشبياً قديماً. وعندما فتحوه، وجدوا بالداخل ليس فقط التمثال الذهبي، بل أيضاً مجموعة كبيرة من الوثائق، بما في ذلك السجلات الأصلية التي كانت بحوزة سليمان، بالإضافة إلى رسائل مشفرة، وتقارير مفصلة عن تحويلات مالية مشبوهة.

"هذه هي الأدلة!" قال فواز، وهو يرفع إحدى الوثائق. "هنا، نرى أن سليمان قام بتزوير توقيع الأمير خالد، واستخدم هذه الأموال لتمويل حملته. وهنا، نرى خططه لتشويه سمعة الأميرة ليلى."

صُدم الجميع. لم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.

"لقد كنت مخدوعاً!" قال خالد، وقد بدت عليه علامات الحزن والغضب. "كيف تجرأت، سليمان؟"

"لم أكن أعرف أن الأمور ستصل إلى هذا الحد،" قال سليمان، وهو يحاول الدفاع عن نفسه. "كنت فقط أحاول... أحاول إصلاح بعض الأخطاء القديمة."

"أخطاء؟"

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%