زوجي الأمير الجزء الثالث
ظل غامض وخبر صادم
بقلم سارة العمري
في صباح اليوم التالي، استيقظت نور على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها. فتحت الباب لتجد الخادمة "فاطمة" واقفة بابتسامة مترقبة، تحمل صينية بها فطور شهي. طلبت منها فاطمة أن تلحق بها إلى غرفة المعيشة، حيث ينتظرها الأمير فهد. شعرت نور بقلبها يخفق بسرعة. لم يعد الأمير فهد يشاركها وجبة الإفطار منذ أيام، وكانت هذه الدعوة مفاجئة.
عندما دخلت غرفة المعيشة، وجدت الأمير فهد جالسًا بهدوء، يحتسي فنجان قهوته. بدا أكثر هدوءًا من الأمس، ولكن ذلك الهدوء كان يحمل معه ثقلًا لم تعهده من قبل. نهض الأمير فهد ليصافحها، وقال بصوت واثق لكنه خالٍ من الحماس المعتاد: "صباح الخير يا نور. اجلسي، لدي ما أريد أن أخبركِ به."
جلست نور مقابله، وقلبها يعتصرها القلق. رأت في عينيه شيئًا لم تستطع تفسيره، مزيجًا من الحزم والأسف. بدأ الأمير فهد بالحديث، وتصاعدت نبرة صوته تدريجيًا، وكأنه يستجمع شجاعته. "نور، لقد عدت من رحلتي الأخيرة وفي جعبتي بعض الأخبار التي لم أكن أرغب في سماعها، أو في مشاركتها معكِ. ولكن يبدو أن الوقت قد حان."
حبست نور أنفاسها، مستعدة لسماع ما سيقول.
"أتذكرين عندما تحدثتُ معكِ عن بعض التحديات التي واجهتُها في إدارة بعض مشاريعنا الخارجية؟" سأل الأمير، وعيناه مثبتتان عليها. أومأت نور برأسها، متذكرة محادثات سابقة كانت فيها تكتفي بالاستماع إلى شكواه دون معرفة التفاصيل. "لقد اكتشفتُ أن بعض هذه التحديات ليست مجرد صعوبات تجارية، بل إنها تتعلق بأشخاص كانوا يخططون ضدي، بل ضدي وضد استقرار عائلتنا."
شحب وجه نور. "مخططات؟ ضدكم؟ من هؤلاء الأشخاص؟"
تنهد الأمير بعمق. "الأمر معقد يا نور. لقد اكتشفتُ أن هناك جهة ما، كانت تراقبني وتتابع تحركاتي منذ فترة طويلة. وللأسف، يبدو أن هؤلاء الأشخاص استغلوا بعض نقاط الضعف في الماضي، ليزرعوا الفتنة ويحاولوا زعزعة استقراري."
"نقاط ضعف في الماضي؟" كررت نور، وشعرت بأن خيوط الحكاية تتشابك. "نعم. اتضح لي أن هناك شخصًا قديمًا في حياتي، كان لي معه ماضٍ لم أكن أتصور أن له هذه التداعيات. شخص كان له دور في أحداث ماضية، أحداث أخفيتها عنكِ لأنني اعتقدتُ أنني تجاوزتها."
صمت الأمير للحظة، وكأنه يتأكد من أنه يسير على الطريق الصحيح. "هذه الشخصية، للأسف، عادت لتطفو على السطح، ومعها مطالبات ومزاعم خطيرة. يبدو أنهم يحاولون استخدام هذه المطالبات كأداة للضغط عليّ."
"مطالبات؟ وما هي هذه المطالبات؟" سألت نور، وصوتها يرتجف قليلاً. "المطالبات تتعلق بـ..." توقف الأمير، وبدا عليه تردد شديد. "المطالبات تتعلق بوجود شخص آخر، يدعي أنه له حق في هذا القصر، وفي إرث العائلة. وهم يستندون إلى وثائق قديمة، لا أعلم مدى صحتها."
شعرت نور بأن الأرض تميد بها. "شخص آخر؟ يدعي الحق في هذا القصر؟ هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا!"
"هذا ما كنتُ أقوله في البداية، ولكني عندما تعمقتُ في الأمر، اكتشفتُ أن هناك بعض الحقائق المخفية، وبعض الأوراق التي لم تكن في متناول يدي. ويبدو أن هذا الشخص، أو من يقف خلفه، يمتلك معلومات كافية لتهديد استقرارنا."
"ولكن من هو هذا الشخص؟ ولماذا الآن؟" تساءلت نور، وعيناها تفيضان بالقلق.
"هذه هي نقطة الألم يا نور. الشخص الذي يقف خلف هذه المطالبات هو..." توقف الأمير مرة أخرى، ثم أخذ نفسًا عميقًا. "هو والدي. والدي لم يمت كما اعتقد الجميع. لقد كان له حياة أخرى، وحياة أخرى مع امرأة أخرى، وأنكر وجودها لسنوات طويلة. والآن، هذا الابن الذي لم أعلم بوجوده، ظهر ومعه الوثائق التي تثبت نسبه."
ساد صمت ثقيل في الغرفة. لم تستطع نور أن تصدق ما تسمعه. والد الأمير فهد، الذي ظلت تتحدث عن وفاته منذ بداية زواجها، كان على قيد الحياة؟ وأن له ابنًا آخر؟
"هل أنت جاد يا فهد؟" سألت نور بصوت خافت، لم تستطع إخفاء دهشتها.
"نعم يا نور. الأمر حقيقي ومؤسف. لقد اكتشفتُ أن والدي لم يكن يعيش حياة نزيهة تمامًا. لقد كان له سر دفين، وهذا السر الآن يهدد كل ما بنيناه."
"ولكن، كيف؟ كيف لم نعلم بهذا الأمر طوال هذه السنوات؟"
"هذه هي قصة أخرى، قصة تتعلق بخيانة وكذب. والدي، قبل وفاته بفترة، حاول إخفاء هذا الأمر، ولكن يبدو أن هناك من كان يعلم، ومن استغل هذا السر ليضغط علينا الآن. لقد وجدوا أوراقًا تثبت هذا النسب، وأوراقًا أخرى تتعلق بتقسيم تركة جدنا. ويبدو أنهم يملكون وثائق تدعم ادعاءاتهم."
"وهل صدقتهم؟ هل أنت متأكد من صحة هذا الادعاء؟"
"أنا في مرحلة التحقيق يا نور. ولكن الأدلة التي بحوزتهم تبدو قوية. ولذلك، يجب أن أكون مستعدًا لأي شيء. لا يمكنني المخاطرة بكل شيء من أجل إنكار لا دليل عليه. يجب أن أتحقق من كل شيء، وأن أواجه هذا التهديد بكل قوة."
"وماذا عني؟ وماذا عننا؟" سألت نور، وتشعر بأن مستقبلها معلق بخيط رفيع.
"هذا ما قلته لكِ. يجب أن أكون مستعدًا. ولذلك، ربما نحتاج إلى اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية. لا يمكنني أن أترك عائلتي، وعائلتكِ، عرضة للخطر. يجب أن أضع خطة لحماية ما نملك."
"ولكن... ما هي هذه الإجراءات؟"
"لا أعرف بعد. ولكن عليّ أن أكون حذرًا. سأضطر ربما لاتخاذ قرارات صعبة. قد يكون هناك بعض التغييرات في حياتنا، تغييرات قسرية. أريدكِ أن تكوني مستعدة لذلك."
شعر نور بأن العالم يدور بها. لم تكن تتخيل أبدًا أن حياتها الهادئة والمستقرة ستتعرض لمثل هذه العاصفة. والد الأمير فهد على قيد الحياة، وله ابن آخر، وهذا الابن يطالب بحقوقه. كل هذه الأخبار كانت صادمة، ومدمرة.
"ولماذا لم تخبرني بالأمس؟" سألت نور، تشعر ببعض المرارة. "لأنني كنتُ بحاجة إلى وقت لأتأكد من كل شيء. ولأني كنتُ أحاول إيجاد طريقة لأحميكِ من هذه الأخبار الصادمة. ولكني أدركتُ الآن أن إخفاء الحقائق لا يخدمنا. علينا أن نواجه الأمر معًا."
نظرت نور إلى الأمير فهد، ورأت في عينيه مزيجًا من الألم والقلق والتصميم. لم تكن تعرف كيف ستتصرف، أو كيف ستتعامل مع هذا الوضع الجديد. ولكنها شعرت بشيء واحد مؤكد: أنها لن تتخلى عنه، وأنها ستقف إلى جانبه مهما حدث.
"أنا معك يا فهد." قالت نور بصوت ثابت، على الرغم من رجفة قلبها. "مهما كانت التحديات، أنا معك."
تلاقت نظراتهما، وفي تلك اللحظة، شعرت نور بأن ارتباطهما قد تعمق. لم يعد مجرد زواج، بل تحالف في وجه العاصفة. ولكنها كانت تعلم أن هذه العاصفة قادمة، وأنها ستكون اختبارًا حقيقيًا لقوة حبهما وصبرهما.