زوجي الأمير الجزء الثالث

الخيانة والوعد المكسور

بقلم سارة العمري

عاد الأمير فهد إلى القصر، وقد امتلأ قلبه بثقل من الهموم. كانت كلمات أحمد، وريثه غير الشرعي، تدور في رأسه كصدى مشؤوم. "وإلا سأضطر للكشف عن حقائق قد لا ترغب في ظهورها." هذه العبارة كانت بمثابة قنبلة موقوتة، تهدد بفضح أسرار عائلية ربما كان والده قد حاول دفنها إلى الأبد.

استقبلته نور بابتسامة قلقة، ولكنها سرعان ما اختفت عندما رأت تعابير وجهه. "كيف كان اللقاء يا فهد؟" سألت، وقد وضعت يدها على ذراعه. "كان... صعبًا." أجاب الأمير، وقد انسحب ليجلس على أريكة فخمة. "هذا الشخص، أحمد، يمتلك وثائق قوية، ويبدو أنه يعرف الكثير من الأسرار. إنه يهدد بفضح أسرار والدي."

"وما هي هذه الأسرار؟" "لا أعرف تمامًا. ولكنه تحدث عن أساليب كان والدي يستخدمها في الماضي، أساليب ربما كانت غير مشروعة. يبدو أن والدي لم يكن دائمًا الرجل النزيه الذي نعتقد."

"وهذا مؤلم، أليس كذلك؟ أن تكتشف أن والدك لم يكن كما ظننت؟" "مؤلم جدًا يا نور. لقد حاولت دائمًا أن أرى والدي بأفضل صورة، ولكن يبدو أن الحقيقة أكثر تعقيدًا. وخيانة والدي لأمي، وإخفاؤه لأحمد، كل هذا يضعف صورتي عنه."

"ولكن، هل أنت متأكد من أن أحمد صادق؟ ربما يحاول التلاعب بك." "هذا ما أفكر فيه. يبدو أنه يتحرك بتوجيه من شخص آخر. ولكن من؟ هذا ما لا أعرفه."

في تلك الليلة، لم يستطع الأمير فهد النوم. كان يتنقل في غرفته كالمجنون، يفكر في الخطوات التي يجب عليه اتخاذها. في الصباح الباكر، قرر أن يتخذ إجراءً جريئًا. طلب من رجاله الموثوقين، من بين أخلص حاشيته، أن يحققوا في ماضي والده، وأن يبحثوا عن أي أدلة قد تدعم أو تدحض ادعاءات أحمد.

مرت الأيام ثقيلة، تحمل معها مزيدًا من القلق والترقب. كانت نور تحاول أن تكون داعمة للأمير، وأن تخفف عنه وطأة ما يمر به. كانت تتحدث معه عن مستقبلهم، وعن أملهما في بناء حياة سعيدة وهادئة، بعيدًا عن هذه المشاكل.

في أحد الأيام، وبينما كان الأمير فهد يتفقد بعض الوثائق المتعلقة بعقارات والده، عثر على صندوق معدني قديم، مخبأ في خزانة سرية خلف مكتبه. كان الصندوق مغلقًا بإحكام، ولم يكن يعلم ما بداخله.

"ما هذا يا فهد؟" سألت نور، وقد لاحظت اهتمامه بالصندوق. "لا أعرف. وجدته مخبأً. ربما يحتوي على شيء مهم."

بعد جهد، تمكن الأمير فهد من فتح الصندوق. كان بداخله كومة من الأوراق القديمة، وبعض الرسائل المكتوبة بخط يد والده. بدأت نور والأمير في قراءة ما وجدوه. كانت الرسائل تكشف عن جوانب مظلمة من حياة والده، عن صفقات مشبوهة، وعن ديون كانت تثقل كاهله.

ولكن، بين هذه الأوراق، عثروا على رسالة لم تكن موجهة من والده، بل كانت موجهة إليه. كانت الرسالة بخط يد شخص مجهول، وتتضمن تهديدات مباشرة. "إذا لم تدفع ما عليك، فستضطر إلى دفع الثمن. ثمن صفقات والدك، وثمن أخطائه."

"من هذا؟" سأل الأمير فهد، وقلبه ينبض بسرعة. "لا أدري." أجابت نور، وعيناها واسعتان من الدهشة والخوف. "ولكن يبدو أن والده كان متورطًا في أمور خطيرة."

"هذا يؤكد شكوكنا." قال الأمير. "يبدو أن أحمد ليس هو المشكلة الحقيقية، بل هو مجرد واجهة لأشخاص آخرين يريدون استغلال هذه الوضعية."

بعد ذلك، تلقت نور مكالمة هاتفية مفاجئة. المتصلة كانت سيدة تدعى "ليلى"، كانت تعمل كمديرة مكتب والده لسنوات طويلة. كانت ليلى تبدو متوترة، وصوتها يحمل رجفة.

"سمو الأمير،" بدأت ليلى، "لقد علمتُ أنك تبحث عن معلومات تخص والدك. لديّ بعض المعلومات التي قد تفيدك. ولكن... أخشى أن أتحدث عبر الهاتف."

"ماذا لديكِ يا ليلى؟" سأل الأمير فهد، وقد شعر بأن هذه المكالمة قد تكون مفتاحًا للحل. "لديّ وثائق، وأدلة، على صفقات قام بها والدك. صفقات لم تكن مشروعة. ولكنه كان لديه ابن اسمه أحمد، وهذه المعلومات قد تتعلق بأحمد أيضًا."

"هل أنتِ مستعدة لمقابلتي؟" "نعم. ولكن يجب أن نلتقي في مكان آمن، بعيدًا عن الأنظار. أعتقد أن هناك من يراقبني."

اتفق الأمير فهد ونور على لقاء ليلى في مكان سري. اختاروا قصرًا قديمًا مهجورًا على أطراف المدينة، مكانًا لم يرتدده أحد منذ سنوات.

في الموعد المحدد، وصل الأمير فهد ونور إلى القصر المهجور. كانت الأجواء غريبة، والصمت يلف المكان. بعد دقائق، ظهرت ليلى، وهي تحمل حقيبة يدها. كانت تبدو خائفة، وعيناها تبحثان حولها بقلق.

"أهلاً بكِ يا ليلى." قال الأمير فهد، محاولًا طمأنتها. "أنا أقدر لكِ شجاعتكِ." "شكرًا سمو الأمير." قالت ليلى، وهي تتقدم بحذر. "لقد قررتُ أن أكشف عن كل شيء. لم أعد أتحمل هذا العبء."

"ماذا لديكِ؟" سأل الأمير. "لقد علمتُ أن والدك، الأمير خالد، كان يتورط في صفقات غير قانونية مع شخص يدعى 'المافيا'. كان يبتز التجار، ويحصل منهم على أموال بطرق غير شرعية. وكان أحمد، ابنه، متورطًا معه في بعض هذه الصفقات."

"ماذا؟" صرخ الأمير فهد، مذهولاً. "أحمد؟ هذا يعني أن كل هذا الادعاء بحقوقه ليس سوى جزء من ابتزاز أكبر؟"

"نعم. لقد كان أحمد يهدد والدك بفضح أمره، مقابل الحصول على جزء من هذه الأموال، ومن ثم المطالبة بحقوقه في الميراث. والآن، يبدو أنهم يخططون لشيء أكبر."

"وما هو هذا الشيء الأكبر؟" "أعتقد أنهم يريدون السيطرة على ثروة العائلة، وعلى هذا القصر. لقد أبلغني أحمد أنه سيتم الكشف عن أدلة قوية جدًا قريبًا، أدلة قد تدين والدك، وقد تؤدي إلى فقدانكم لكل شيء."

"هل لديكِ هذه الأدلة؟" سأل الأمير فهد، وقد شعر بأن كل شيء بدأ يتضح. "نعم. لقد احتفظتُ ببعض هذه الوثائق، كضمان لي. والآن، أريد أن أقدمها لك."

فتحت ليلى حقيبتها، وأخرجت منها ملفًا سميكًا. كان يحتوي على صور لوثائق، ورسائل، وحسابات مصرفية. كانت الأدلة قاطعة.

"هذه الأدلة تثبت تورط والده في جرائم مالية، وتورط أحمد في ابتزازه." قال الأمير فهد، وهو يتصفح الوثائق. "هذا يعني أن أحمد ليس مجرد وريث، بل هو شريك في الجريمة."

"وأعتقد أن لديهم خطة أكبر." أضافت ليلى. "أعتقد أنهم يخططون لشيء يتعلق بالقصر نفسه."

في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارات تقترب. كانت الأضواء تومض في الخارج. "إنهم هنا!" صرخت ليلى، وقد امتلأ وجهها بالذعر.

"من هم؟" سأل الأمير فهد. "أعتقد أنهم رجال أحمد."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%