زوجي الأمير الجزء الثالث

غياهب النفس وأوهام الهوى

بقلم سارة العمري

استيقظت الأميرة ليلى على ضوء الشمس الباهت الذي تسلل من بين ستائر قصرها الفاخر، محاولاً إيقاظها من سباتها العميق. كانت ليلة أمس أشبه بكابوس، سلسلة من اللحظات المتشابكة، كل منها يخنق الأخرى، تاركةً إياها مثقلةً بهموم لا قبل لها بها. تنهدت بصوت خافت، ومررت يدها على جبينها. ذكراها لوالدتها، الأميرة الراحلة، كانت دائمًا مصدر عزاء، ولكن في هذه اللحظات، بدت كنارٍ تلهب جراحها، تذكرها بما فقدت، وبما تضيع فيه الآن.

نهضت بخطوات ثقيلة، وتوجهت نحو مرآتها العتيقة. انعكست صورتها، عيناها مرهقتان، وشحوبٌ غريبٌ يعتري وجهها. شعرت بالغربة تجاه تلك المرأة التي تراها، كأنها شخصٌ آخر يعيش داخل جسدها، يتصارع مع أفكارٍ لم تكن يومًا ملكًا لها. كانت تدرك أن تعلقها بالأمير الوليد، وحبها الذي نما بينهما، قد باتا أشبه بإدمان، قوةٌ تجذبها إلى الهاوية دون أن تستطيع المقاومة.

تذكرت كلماته الأخيرة، لهجته المتوترة، ونظراته الفارغة. كيف يمكن للأمير الذي لطالما احترمته، وقدرت فيه أخلاقه النبيلة، أن يتوارى خلف هذه الأسرار المظلمة؟ كانت حيرتها تزداد عمقاً، وكأنها تسير في متاهةٍ لا نهاية لها. كلما ظنت أنها اقتربت من مخرج، وجدت نفسها أمام جدارٍ صلب.

خرجت من غرفتها، متجهةً نحو قاعة الطعام. أضاءت الشمس نوافذ القصر، كاشفةً عن تفاصيل لم تلحظها من قبل، نقوشٌ دقيقةٌ على الجدران، زخارفٌ ذهبيةٌ تلمع، ولكن كل هذا الجمال كان يفتقر إلى الحياة في عينيها. جلست على مائدتها الفاخرة، تناولت قليلاً من الطعام دون شهية.

كانت ابنة عمها، الأميرة فتون، تجلس قبالتها، تبتسم ابتسامةً زائفةً حاولت ليلى تجاهلها. "صباح الخير يا ابنة العم. تبدين شاحبةً اليوم. هل من كوابيس؟" سألت فتون، وصوتها يحمل نبرةً تحمل مزيجًا من القلق المصطنع والفضول الشرير.

تجاهلت ليلى السؤال، وردت بفتور: "صباح النور. أنا بخير."

"دائماً ما تبدين بخير،" قالت فتون، مضيفةً بسخريةٍ مبطنة: "ولكن الأقنعة تخفي الكثير. هل أنتِ متأكدةٌ أنكِ كذلك؟"

شعرت ليلى بوخزةٍ من الانزعاج. كانت فتون تعرف كيف تضغط على الأوتار الحساسة. "أنا لا أفهم ما تقصدين، ابنة العم."

"لا تفهمين؟ حقاً؟ حتى أنا، التي طالما كنتُ بعيدةً عن أمور البلاط، أرى التغيير فيكِ. قلق، وارتباك، وحزنٌ يخيم على عينيكِ. هل يتعلق الأمر بالأمير الوليد؟"

ارتعشت ليلى عند ذكر اسمه. "الأمير الوليد بخير. وجميع الأمور على ما يرام."

"أتمنى ذلك،" قالت فتون، وابتسامتها أصبحت أكثر وضوحًا، كشفت عن رغبةٍ خفيةٍ في رؤية الآخرين يتعثرون. "ولكن الأخبار تصل حتى إلى الأذن الخاملة. سمعتُ بعض الهمسات عن لقاءاتٍ غريبة، وعن اختفاءاتٍ مفاجئة. أمورٌ لا تليق بأميرٍ مثالي. ولكن ربما، المثالية مجرد قشرةٍ رقيقةٍ تخفي تحتيها طبائع أخرى."

ابتلعت ليلى ريقها بصعوبة. كل كلمةٍ من فتون كانت كطعنةٍ سكينٍ تغوص في قلبها. كانت فتون تعرف بالضبط ما الذي تشك فيه ليلى، وما الذي تخشاه.

"الأمير الوليد رجلٌ نبيل،" قالت ليلى بصوتٍ حاول أن يكون حازمًا، ولكنه بدا مترددًا. "ولن أسمح لأحدٍ بالمساس بسمعته."

"النبل يحتاج إلى دليل، يا ابنة العم. وليس مجرد كلمات. والقصر مليءٌ بالذئاب المتخفية في ثياب الحملان. لا تتركي قلبكِ يقودكِ إلى الضياع. فبعض الهوى، يا ليلى، قد يتحول إلى إدمانٍ قاتل."

بعد أن غادرت فتون، بقيت ليلى وحدها، تراقب خيوط الشمس وهي ترقص على أرضية القصر. كلماتها كانت تتردد في أذنها، تزيد من قلقها. أدركت أن تعلقها بالأمير الوليد، واعتمادها عليه، قد جعلها ضعيفةً أمامه. كلما أردت أن تتأكد من براءته، كلما شعرت بالخوف من احتمال صدق شكوكها.

في الظهيرة، تلقت ليلى رسالةً مغلقةً. فتحتها بيدين مرتعشتين. لم يكن هناك اسمٌ واضح، فقط بضع كلماتٍ مكتوبةٌ بخطٍ متعرج: "الحقيقة تكمن في قصر الأماني القديم. ابحثي في مكتبة الجد. لا تصدقي كل ما ترين."

قصر الأماني القديم! كان ذلك القصر المهجور، الذي ذبلت جدرانه بمرور الزمن، وأكلت الغبار أثاثه. كان مكانًا نادرًا ما يزوره أحد. مكتبة الجد! كانت تلك المكتبة مليئةً بكنوزٍ من المعرفة، ولكنها أيضًا كانت مليئةً بالأسرار.

شعرت ليلى بخوفٍ جديدٍ يغمرها، ولكن بالإضافة إلى الخوف، كان هناك بصيصٌ من الأمل. ربما، فقط ربما، تجد هناك الإجابات التي تبحث عنها. ربما تجد دليلاً على براءة الوليد، أو على الأقل، تفتح عينها على حقيقةٍ لا تستطيع تجاهلها.

في المساء، وقبل أن يتسلل الظلام إلى القصر، ارتدت ليلى ملابس بسيطة، وتسللت خارج القصر. كان قلبها ينبض بسرعة، ممزوجًا بالخوف والرغبة الجامحة في معرفة الحقيقة. لم تكن تعلم إلى أين تقودها هذه الرحلة، ولكنها أدركت شيئًا واحدًا: لم يعد بإمكانها العيش في غياهب النفس وأوهام الهوى. حان وقت المواجهة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%