حبيبي الأبدي الجزء الثالث

مفاجآت الماضي وعزم المستقبل

بقلم مريم الحسن

ازداد قلق أحمد مع مرور الأيام. لم يكن لديه أدنى فكرة عن طبيعة هذه "الأسرار" التي يتحدث عنها المهددون. لقد بذل قصارى جهده للبحث عن أي معلومةٍ قد تساعده، لكنه كان يسير في طريقٍ مظلمٍ لا يعرف نهايته.

في هذه الأثناء، كانت ليلى تظهر أمام أحمد كالصخرة الصلبة. كانت تدعمه، وتشجعه، وتحاول أن تبعد عنه شبح القلق. في إحدى الأمسيات، عندما كانا يجلسان معًا، تحدثت ليلى عن مخاوفها بصدق.

"أحمد، ألم تفكر في أن هذه التهديدات قد تكون مرتبطةً بماضيكَ المهني؟ ربما هناك صفقةٌ تجاريةٌ قديمة، أو منافسٌ قديمٌ يريد الانتقام؟"

فكر أحمد مليًا في كلامها. لقد مر بالكثير في عالم الأعمال، ولم يكن من المستبعد أن يكون هناك من يحمل ضغينةً قديمة.

"ربما تكونين على حق يا ليلى. لكنني لم أقم بأي شيءٍ خاطئ. كل صفقاتي كانت في إطار القانون، وبنزاهة."

"أعلم ذلك يا حبيبي. لكن أحيانًا، قد تكون هناك تفسيراتٌ خاطئة، أو اتهاماتٌ باطلة. أهم شيءٍ هو أن نتمسك بحقنا، وأن ندافع عن أنفسنا."

في مكانٍ آخر، كان سامي يحصل على دفعةٍ جديدةٍ من المعلومات. لقد تمكن من الحصول على نسخةٍ من رسائلٍ قديمةٍ بين والد أحمد، السيد عبد العزيز، وبين رجل أعمالٍ متورطٍ في قضايا فساد. كانت الرسائل تتحدث عن صفقةٍ استثماريةٍ مشبوهة، كانت تهدف إلى إخفاء أموالٍ غير مشروعة.

شعر سامي بانتصارٍ كبير. لقد كان يعتقد أنه وجد ما كان يبحث عنه، وهو الدليل الذي سيحطم أحمد.

"هذا هو! الآن سأفضح أحمد أمام الجميع!" قال لنفسه وهو يفرك يديه.

بدأ سامي يجمع هذه المعلومات، ويجهزها لتقديمها للعمة أمينة، فهو يعلم أنها كانت معارضةً للزواج. كان يأمل أن تستخدم هذه المعلومات لصالحه، ولإيقاف الخطبة.

في صباح اليوم التالي، ذهب أحمد إلى مكتب المحامي الخاص به، الأستاذ خالد. كان الأستاذ خالد رجلًا حكيمًا، وصاحب خبرةٍ واسعة.

"يا أستاذ خالد،" بدأ أحمد. "لقد تلقيتُ تهديداتٍ غامضة، تتعلق بأسرارٍ تخص عائلتي. لا أعرف ما هي هذه الأسرار، ولكنني أشعر بأنها قد تتعلق بماضي أبي."

استمع الأستاذ خالد باهتمام، ثم قال: "يجب أن نكون حذرين يا أحمد. إذا كانت هذه التهديدات خطيرة، فيجب أن نأخذها على محمل الجد. هل لديك أي فكرةٍ عن مصدرها؟"

"لا أعرف. لكنني أشعر بأنها تأتي من شخصٍ قريب، أو لديه معرفةٌ جيدةٌ بحياتي."

"سأقوم بالتحقيق في الأمر. سأبحث عن أي خيوطٍ قد تقودنا إلى هذا الشخص. وفي الوقت نفسه، عليك أن تستعد لأي مفاجأة."

في تلك الفترة، زار أحمد والدته، السيدة سارة، التي كانت تعيش في إحدى المدن الساحلية. كانت والدته امرأةً قويةً، لكنها كانت تحمل في قلبها بعض الحزن بسبب وفاة زوجها.

"يا أمي،" قال أحمد وهو يجلس بجوارها. "هل تتذكرين أي شيءٍ عن صفقاتٍ تجاريةٍ قام بها أبي، قد تكون سببت له مشاكل؟"

نظرت إليه والدته بعينيها اللتين تعكسان ذكرياتٍ بعيدة. "أبوك كان رجلًا نزيهًا، يا أحمد. لكنه واجه الكثير من الصعوبات في بداياته. أتذكر أنه كان يتعامل مع بعض رجال الأعمال الذين لم أكن أثق بهم. لكنه لم يختر قط الطريق الخطأ."

"هل تتذكرين أسماءهم؟" سأل أحمد بلهفة.

"لا أتذكر الأسماء تمامًا، لكنني أتذكر أن أحدًا منهم كان يتحدث كثيرًا عن استثماراتٍ خارجية، وعن طرقٍ لإخفاء الأموال. كان اسمه... كان اسمه... لا أستطيع تذكر الاسم الآن، لكنني أتذكر أنه كان رجلًا ماكرًا."

شعر أحمد بأن خيطًا قد بدأ يتضح. هذه المعلومات، بالإضافة إلى رسائل والده، كانت تشير إلى طريقٍ مظلمٍ كان يسلكه والده في الماضي.

في هذه الأثناء، قررت العمة أمينة أن تلتقي بسامي. كان سامي قد زرع في نفسها الشكوك حول أحمد، وبدأ يقدم لها معلوماتٍ مشوشة.

"يا خالتي،" قال سامي وهو يتحدث معها عبر الهاتف. "أنا قلقٌ جدًا على ليلى. لقد اكتشفتُ بعض المعلومات الخطيرة عن أحمد. أعتقد أنه يخفي شيئًا كبيرًا عنكم."

"ماذا اكتشفت يا سامي؟" سألت العمة أمينة بفضول.

"أعتقد أن والده، رحمه الله، كان متورطًا في قضايا مالية. وأن أحمد قد يكون على علمٍ بذلك، وربما يتستر عليه."

"هذا خطيرٌ جدًا!" قالت العمة أمينة، وقد شعرت بالقلق يتزايد.

قرر سامي أن يرسل للعمة أمينة نسخةً من الرسائل التي حصل عليها. كان يعلم أن هذه المعلومات ستؤثر عليها.

عندما تلقت العمة أمينة الرسائل، شعرت بصدمةٍ كبيرة. لم تكن تتوقع أن يكون ماضي والد أحمد بهذه الخطورة. بدأت تشك في نوايا أحمد، وفي حبه لليلى.

"يا عبد الرحمن،" قالت للعمة فاطمة. "أنا أخشى أن يكون أحمد ليس بالشخص الذي نظن. هذه الرسائل تثبت أن هناك ماضٍ مظلمٌ يلاحقه."

"يا أمينة،" قالت العمة فاطمة بحزم. "لا يجب أن نحكم على الابن بذنوب الأب. أحمد رجلٌ طيبٌ، وأنا واثقةٌ من نزاهته. لنتحدث إليه، ولنسمع منه."

لكن العمة أمينة كانت قد بدأت تتأثر. بدأت ترى أحمد من خلال نظارة الشك.

في نهاية اليوم، عاد أحمد إلى ليلى. كان يشعر بالارتباك، ولكن أيضًا بالإصرار.

"ليلى،" قال لها. "لقد اكتشفتُ بعض المعلومات. يبدو أن أبي، رحمه الله، كان متورطًا في بعض الأمور المالية المعقدة في الماضي. وأن هناك من يحاول استغلال ذلك للضغط علي."

نظرت إليه ليلى بذهول. "لكن هذا لا يعني شيئًا يا أحمد. كل شخصٍ لديه ماضٍ. الأهم هو كيف نتصرف في الحاضر، وكيف نبني مستقبلنا."

"ولكن، العمة أمينة بدأت تشك فيّ. أعتقد أن سامي قد زرع الشكوك في قلبها."

"سنواجه هذا معًا يا أحمد. لن أدع أي شخصٍ يفرق بيننا. حبنا أقوى من أي شكوك، وأقوى من أي تهديدات."

شعر أحمد بأن قوته تتضاعف بكلماتها. لقد كان المستقبل مليئًا بالمفاجآت، لكنه كان عازمًا على بناء مستقبلٍ مشرقٍ مع ليلى، بغض النظر عن ماضي عائلته. ولكن، هل سيتمكن من إقناع العمة أمينة، وكشف حقيقة المهددين؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%