حبيبي الأبدي الجزء الثالث

وهج الحقيقة يكسر ستار الكتمان

بقلم مريم الحسن

تسلل ضوء الصباح الباكر إلى غرفة "نور"، ليكشف عن وجهها الشاحب وعينيها اللتين لم تنعما بالراحة. كانت ترتدي ثوب نوم بسيطًا، وشعرها الداكن مبعثر على وسادتها. لم تستطع النوم طوال الليل، وظلت تقلب في أوراق العائلة القديمة، وفي عقد البيع المبدئي الذي وجدته. كلما تعمقت فيه، زادت حيرتها وقلقها.

"هذا العقد لا يمكن أن يكون مجرد خطأ بسيط،" همست لنفسها. "هناك توقيع، وهناك تاريخ، وهناك اسم مشتري. الأمر واضح، ولكن التفاصيل غائبة."

قررت أن تبدأ بالمشتري. بحثت في سجلات العائلة عن أي شخص بهذا الاسم، لكنها لم تجد شيئًا. بدا الأمر وكأن هذا الاسم كان شبحًا، ظهر فجأة ليحاول الاستيلاء على أرض أجدادها.

ثم تذكرت "ليلى". كانت "ليلى" تعرف الكثير عن تاريخ العائلة، وعن علاقاتها القديمة. ربما تستطيع مساعدتها.

في وقت لاحق من ذلك الصباح، اجتمعت "نور" بـ "ليلى" في حديقة القصر، تحت ظل شجرة التين العتيقة. كانت "ليلى" تبدو أكثر هدوءًا اليوم، لكن عينيها لا تزالان تعكسان قلقًا عميقًا.

"لقد فكرت كثيرًا في كلامك يا ليلى،" بدأت "نور" وهي تخرج عقد البيع المبدئي من حقيبتها. "لقد وجدت هذا. هل تعرفين شيئًا عن هذا المشتري؟"

فتحت "ليلى" العقد، وعيناها تتوسعان بدهشة. "اسم 'برهان الأندلسي'؟ لم أسمع به من قبل. ولكن... هذا التوقيع..." رفعت بصرها إلى "نور". "هذا التوقيع يشبه توقيع عم الشيخ سالم في بعض الخطوط."

شعرت "نور" بقلبها يخفق بعنف. "هل تعتقدين أنه هو؟ ولكنه لم يكن المشترى في هذا العقد." "لا أعرف يا نور، لكنني شعرت دائمًا بأن هناك شيئًا يخفيه الشيخ سالم. إنه رجل طموح جدًا، ولا يتوقف عند أي حد لتحقيق مآربه. ربما استعان بشخص آخر ليقوم بالعمل نيابة عنه، أو ربما هذا التوقيع هو مجرد تشابه."

"وهل رأيتِ يومًا توقيع الشيخ سالم في أي وثيقة رسمية؟" سألت "نور" بلهفة. "لقد رأيت توقيعه على بعض الشيكات، ولكنه كان دائمًا خطًا مختصرًا. هذا التوقيع في العقد يحتوي على تفاصيل أكثر."

بدأت "نور" تشعر بأن خيوط اللغز بدأت تتجمع، ولكن بطريقة مرعبة. إذا كان "الشيخ سالم" متورطًا في بيع أرض الأجداد، فما هي الدوافع؟ ولماذا هذا التستر؟

في هذه الأثناء، كان "آدم" يصل إلى القصر، بعد رحلة عودته السريعة. كانت عيناه تبحثان عن "نور" فور دخوله. شعر بالارتياح لرؤيتها سليمة، لكنه لم يستطع أن يخفي قلقه.

"نور، حبيبتي،" قال وهو يحتضنها بقوة. "أمي أخبرتني ببعض الأمور. هل أنتِ بخير؟" "آدم، لقد عدت،" قالت "نور" وهي تستند إلى صدره. "نعم، أنا بخير، ولكن الأمور ليست كذلك. أعتقد أن هناك مشكلة كبيرة."

جلسا معًا في غرفة المعيشة، وأخبرت "نور" "آدم" بكل ما اكتشفته. أظهرت له العقد، وتحدثت عن شكوك "ليلى". استمع "آدم" بانتباه، وكان وجهه يعكس مزيجًا من الصدمة والغضب.

"هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا،" قال "آدم" بصوت خافت. "الشيخ سالم لن يفعل شيئًا كهذا. إنه رجل عائلة، ورجل له تاريخ." "ولكن يا آدم، الأدلة تتحدث عن نفسها. ورسائل والدي، وشهادة ليلى، كل هذا يشير إلى شيء مريب."

"هل تحدثتِ مع الشيخ سالم مباشرة؟" سأل "آدم". "لم أجرؤ بعد. ولكن ربما يجب أن نفعل ذلك معًا."

تقرر أن يواجه "آدم" عمه. كان "الشيخ سالم" في مكتبه، يرتدي ثيابًا أنيقة، ويتفحص بعض التقارير المالية. عندما دخل "آدم" و"نور"، كان وجهه يعكس مزيجًا من المفاجأة واللامبالاة.

"آدم، لقد عدت. أتمنى أن تكون رحلتك موفقة. وماذا عنك يا نور؟ أرى أنكما تحملان وجهين قلقين. هل هناك ما يزعجكما؟" سأل "الشيخ سالم" ببرود مصطنع.

"عمي،" بدأ "آدم" بصوت قوي. "جئت لأتحدث معك عن أمر هام يتعلق بممتلكات العائلة. لقد علمت أنك تتخذ بعض القرارات المتعلقة ببيع أصول، ولم يتم استشارتي في الأمر."

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه "الشيخ سالم". "يا بني، أنت ما زلت صغيرًا على فهم هذه الأمور المعقدة. أنا فقط أحاول أن أحافظ على ما لدينا، وأن أحقق أفضل استفادة من هذه الأصول."

"ولكن،" قاطعته "نور" بهدوء وثقة، "لقد وجدت هذا العقد. عقد مبدئي لبيع أرض الأجداد. هل يمكنك أن توضح لنا من هو هذا المشتري، ولماذا لم نسمع بهذا الأمر من قبل؟"

قدمت "نور" العقد لـ "الشيخ سالم". نظر إليه، وتجمد الدم في عروقه. رأى نظرات "آدم" الثاقبة، ونظرة "نور" الحازمة. كان يعلم أن اللعبة قد انتهت.

"هذا... هذا مجرد عقد قديم،" قال بصوت مرتجف. "لم يتم تفعيله. وهو لا يعني شيئًا." "ولكن التوقيع؟" أصر "آدم". "يبدو مشابهًا لتوقيعك."

صمت "الشيخ سالم". كان يعرف أن يكذب، لكن الكذب لن ينفعه بعد الآن. لقد انكشف أمره.

"لا يمكنني أن أصدق ذلك، يا عمي،" قال "آدم" بصوت مليء بخيبة الأمل. "لقد وثقت بك، وتركت أمور العائلة في يديك."

"الأمر ليس كما تظنون،" بدأ "الشيخ سالم" يقول، ولكن "آدم" قاطعه. "لا تقل شيئًا، عمي. سنكتشف الحقيقة بأنفسنا."

خرج "آدم" و"نور" من المكتب، تاركين "الشيخ سالم" وحيدًا مع أسراره. كان يشعر بالهزيمة، ولكنه لم يكن مستسلمًا بعد. كان يعرف أن لديه خططًا بديلة، وأن هذه المواجهة لن تكون نهاية القصة.

بينما كان "آدم" و"نور" يسيران في الممر، كانا يشعران بثقل اللحظة. لقد اصطدموا بالحقيقة، حقيقة كانت مؤلمة، ولكنها كانت أفضل من العيش في الظلام.

"لقد اكتشفنا السر، يا آدم،" قالت "نور" بصوت هادئ. "نعم، ولكن هذا هو بداية القصة، وليس نهايتها،" أجاب "آدم" وهو يمسك بيدها بقوة.

كان وهج الحقيقة قد كسر ستار الكتمان، ولكن المعركة الحقيقية قد بدأت لتوها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%