حبيبي الأبدي الجزء الثالث

عواصف الماضي تضرب سفينة الحاضر

بقلم مريم الحسن

عاد "آدم" و"نور" إلى غرفتهما، وقد خيم عليهما صمت ثقيل. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالحقيقة الصادمة كانت تتحدث عن نفسها. لقد اكتشفوا أن "الشيخ سالم" كان يخطط لخداعهم، وأن نواياه لم تكن سليمة أبدًا.

"لا أصدق أن عمي قد فعل ذلك،" قال "آدم" وهو يجلس على طرف السرير، وينظر إلى الفراغ. "لقد عرفته طوال حياتي. ظننته رجلًا أمينًا، وصادقًا." "المال والسلطة قد يغيران الإنسان يا آدم،" أجابت "نور" وهي تجلس بجانبه. "ولكن ما الذي يمكن أن يجعله يفعل ذلك؟ هل هو مجرد طمع؟ أم هناك شيء أعمق؟"

بدأت "نور" تتذكر رسائل والدها ووالدتها. كانت هناك دائمًا تلميحات عن "ديون قديمة" وعن "أعباء ثقيلة" لم تكن تفهم معناها. هل كان "الشيخ سالم" يحاول سداد ديون قديمة للعائلة، أو ربما ديونه الشخصية؟

"أعتقد أننا بحاجة إلى معرفة المزيد عن تاريخ العائلة المالي،" قال "آدم". "يجب أن نجد كل الوثائق التي تثبت ملكيتنا لأرض الأجداد، وكل ما يتعلق بالديون القديمة التي ذكرتها والدتي."

قررا أن يبدآ البحث فورًا. توجهوا إلى مكتب "الشيخ سالم" المغلق، وبحذر، حاول "آدم" فتح الباب. لحسن حظهم، كان القفل قديمًا ولم يكن مغلقًا بإحكام. دخلوا المكتب، وأشعلوا المصابيح.

كان المكتب يبدو كأنه متحف للأعمال غير المكتملة. أكوام من الأوراق، وكتب قديمة، وصور باهتة. بدأوا بفرز الوثائق. كانت معظمها عبارة عن عقود تجارية، وتقارير مالية، ورسائل.

بعد ساعات من البحث المضني، وجدوا ما كانوا يبحثون عنه. صندوق خشبي قديم، مغلق بإحكام. كان مكتوبًا عليه بحروف نحاسية "أسرار الماضي".

"هذا هو،" همس "آدم" وهو يفتح الصندوق. في الداخل، وجدوا مجموعة من الوثائق الهامة. كان هناك عقد بيع مبدئي آخر، يعود إلى سنوات طويلة، يثبت شراء جد "آدم" لأرض الأجداد. وكان هناك أيضًا دفتر حسابات قديم، يعود إلى والد "آدم"، يكشف عن ديون كبيرة كانت تثقل كاهله. والأكثر إثارة للدهشة، كانت هناك رسائل بخط والد "آدم"، موجهة إلى "الشيخ سالم"، يطلب منه فيها مساعدته في سداد هذه الديون، ويعده بإعادة المبلغ مع فوائد عند أول فرصة.

"إذن، كان عمي يعلم بكل شيء،" قال "آدم" وهو يتأمل الرسائل. "لقد وعده بالسداد، ولكن يبدو أنه لم يفعل." "ولكن لماذا لم يخبرك؟" سألت "نور". "ولماذا يحاول الآن بيع الأرض؟"

ثم اكتشفوا ورقة أخرى، وهي عبارة عن اتفاقية بين "الشيخ سالم" و"برهان الأندلسي". في هذه الاتفاقية، يتعهد "الشيخ سالم" بتسهيل عملية بيع أرض الأجداد لـ "برهان الأندلسي"، مقابل مبلغ كبير من المال، والذي كان من المفترض أن يغطى جزءًا من ديون العائلة المزعومة.

"إنه كان يحاول أن يستر على فشل والدي في سداد الديون،" قالت "نور" وهي تشعر بالأسى. "ولكن ليس بهذه الطريقة. إنه يبيع تاريخنا، وتاريخنا لأجل المال."

"ولكن هذه الديون... هل كانت حقيقية؟" سأل "آدم". "والدي لم يكن ليترك العائلة غارقة في الديون دون أن يعلم أحد." "ربما كانت هناك أسباب أخرى،" قالت "نور" وهي تفكر. "ربما كان والدي يواجه صعوبات لم يكن يريد أن يعرف بها أحد."

في هذه اللحظة، دخل "الشيخ سالم" المكتب. كان وجهه شاحبًا، وعيناه مليئتين بالغضب. لقد اكتشف أنهم دخلوا مكتبه.

"ماذا تفعلون هنا؟" صرخ. "كيف تجرؤون على اقتحام مكتبي؟" "نحن نبحث عن الحقيقة، عمي،" قال "آدم" وهو يقف أمامه بثقة. "وقد وجدناها."

عرض "آدم" على "الشيخ سالم" الوثائق التي وجدوها. نظر "الشيخ سالم" إليها، وارتسمت على وجهه علامات الهزيمة.

"أنتم لا تفهمون،" قال بصوت متعب. "لقد حاولت أن أحمي العائلة. لقد كان والدك مدينًا، وكان على وشك أن تفقد العائلة كل شيء. اضطررت إلى فعل ذلك." "ولكن ليس بهذه الطريقة،" قال "آدم" بحزم. "لقد استغلت الوضع، وحاولت أن تبيع أرض الأجداد."

"إنها مجرد أرض، يا آدم،" قال "الشيخ سالم". "الأهم هو المال. المال الذي يمكن أن ينقذنا من المستقبل المظلم." "بل هي تاريخنا، هي هويتنا،" قالت "نور" بصوت مرتفع. "ولن نسمح لك بتدميرها."

في تلك اللحظة، دخلت السيدة "فاطمة"، والدة "آدم"، إلى المكتب. كانت ترتدي ثياب نومها، وعيناها مليئتان بالقلق. لقد سمعت الضجة.

"ماذا يحدث هنا؟" سألت. "نحن نكتشف الحقيقة، أمي،" قال "آدم". "الحقيقة عن ديون والدي، وعن محاولة الشيخ سالم لبيع أرض الأجداد."

نظرت السيدة "فاطمة" إلى "الشيخ سالم" بصدمة. "هل هذا صحيح يا سالم؟" "كنت أحاول حماية العائلة، يا فاطمة،" قال "الشيخ سالم" بصوت مرتعش. "لقد كان والد آدم مدينًا للكثيرين. وكانوا يهددون بمصادرة كل شيء."

"ولكنك لم تخبرني بذلك،" قالت السيدة "فاطمة" بصوت مخنوق. "لقد كنت أعيش في جهل تام." "لم أرد أن أقلقك،" قال "الشيخ سالم".

"إذن، كل هذا كان مجرد كذبة؟" سألت "نور". "كل هذه الترتيبات، وهذا التستر؟" "لم تكن كذبة،" قال "الشيخ سالم". "كانت مجرد حماية."

"حماية لمن؟ لنفسك؟" قال "آدم" بمرارة. "لقد كنت تسعى لتحقيق مكاسب شخصية، مستغلًا وضع والدي."

"هذا غير صحيح!" صرخ "الشيخ سالم". "لقد حاولت أن أفعل ما هو أفضل للعائلة!"

"الأفضل للعائلة هو الشفافية والصراحة،" قالت "نور" بثبات. "وليس الكذب والخداع."

في تلك اللحظة، شعرت السيدة "فاطمة" بدوار شديد. أمسكت بذراع "آدم" بقوة. "أمي، هل أنتِ بخير؟" سأل "آدم" بقلق. "نعم، أنا بخير،" قالت بصوت ضعيف. "ولكن هذا كله... فوق طاقتي."

كانت عواصف الماضي تضرب بقوة سفينة الحاضر. لقد انكشفت أسرار قديمة، وحقائق مؤلمة. كان على "آدم" و"نور" أن يواجها هذه العواصف، وأن يقررا مصير العائلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%