حبيبي الأبدي الجزء الثالث

رهبة التحدي

بقلم مريم الحسن

وقفت ليلى في منتصف القاعة، تشعر بأن كل العيون مسلطة عليها. عيون السيدة نورة التي تحمل مزيجاً من التحدي والانتصار، عيون السيد خالد التي تعكس قلقاً ممزوجاً بالدهشة، وعيون أحمد التي تشتعل غضباً وحزناً. كانت والدتها تقف بجوارها، تمسك بيدها بإحكام، كأنها تمنحها القوة.

"هل تفهمين ما تطلبينه يا سيدة نورة؟" سألت ليلى بصوت هادئ، حاولت فيه أن تخفي الرجفة التي تسللت إلى نبرتها. "هل تطلبين مني أن أتخلى عن كل ما ورثته عن عائلتي؟ عن كل شيء يربطني بمن أحب؟"

"أطلب منكِ أن تثبتي لي أنكِ لستِ مجرد فتاة جميلة، تعتمد على الآخرين." ردت السيدة نورة بلهجة قاسية، لم تخلُ من لمحة انتصار. "أطلب منكِ أن تثبتي لي أن لديكِ القوة، الإرادة، والقدرة على بناء مستقبلكِ بنفسكِ. أريدكِ أن تثبتي لي أنكِ تستحقين ابني، وأنكِ قادرة على تحمل مسؤولية زواج، ومسؤولية عائلة."

أحمد تقدم خطوة إلى الأمام، وعيناه لا تفارقان والدته. "أمي، هذا ظلم. أنتِ تعلمين أن ليلى لم تكن يوماً معتمدة. هي فتاة طموحة، ذكية، ولديها أحلامها الخاصة. لماذا تضعين هذا الشرط التعسفي؟"

"لأني أعرف ما الذي تتطلبه الحياة يا أحمد." قالت السيدة نورة، ونبرتها لم تتغير. "الحياة ليست مجرد حب. هناك مسؤوليات، هناك تقاليد، هناك حسابات. ولأني أريد لكِ يا ليلى، أن تتجاوزي مرحلة الاعتماد على الآخرين، وأن تصبحي سيدة قادرة على إدارة حياتها بنفسها، وبإذن الله، إدارة أملاكها أيضاً."

ليلى نظرت إلى والدتها، التي هزت رأسها بخفوت، كأنها تقول لها: "لا تستسلمي." ثم نظرت إلى أحمد، الذي بدا محطماً.

"إذاً، هل الشرط هو أن أتخلى عن إرثي، عن دعم والديّ، وأن أبني حياتي من الصفر؟" سألت ليلى، وكأنها تختبر صمت السيدة نورة.

"بالضبط." أكدت السيدة نورة. "وإذا نجحتِ في ذلك، خلال فترة محددة، سأقبل هذا الزواج. وإلا..." تركت الكلمة معلقة، في إشارة إلى العواقب.

"وما هي الفترة المحددة؟" سألت ليلى، وقد استجمعت كل شجاعتها.

"عام واحد." أجابت السيدة نورة، بنظرة حادة. "عام واحد لتثبتي قدرتكِ على الوقوف على قدميكِ. أن تبدئي مشروعاً خاصاً بكِ، وأن تجعليه ناجحاً. أن تثبتي أنكِ لستِ عبئاً، بل إضافة."

شعرت ليلى وكأن الهواء قد انقطع من رئتيها. عام واحد؟ أن تبدأ مشروعاً من الصفر؟ وهي التي لم تفكر يوماً في إدارة عمل تجاري؟ أحلامها كانت تدور حول بناء أسرة، حول التعليم، حول مساعدة الآخرين. لم تفكر يوماً في أن تكون سيدة أعمال.

"يا أمي، أنا..." بدأت ليلى، لكن أحمد قاطعها.

"لا يا ليلى. لن توافقي. هذا مستحيل. أنتِ لستِ مجبرة على هذا." قال أحمد، وعيناه مليئة بالألم.

"ولكن، أحمد، إذا لم أقبل، فهل سيتم إلغاء الزواج؟" سألت ليلى، وحاولت أن تبقي صوتها ثابتاً.

صمت أحمد. بدا وكأنه في صراع مرير.

"إذا كان حبنا قوياً لهذه الدرجة يا أحمد، فلا بد أن نثق فيه." قالت ليلى، وهي تنظر إلى عينيه. "إذا كان حبنا يستطيع أن يتجاوز كل هذه العقبات، فليكن. أنا مستعدة لتقبل هذا التحدي."

ارتعش صوتها في النهاية، لكنها استقامت.

نظرت السيدة نورة إلى ليلى ببرود، وكأنها تقيّم رد فعلها. "قرار شجاع، أو ربما قرار غبي. سنرى."

"ولكن، يا سيدة نورة،" تدخل السيد خالد، بصوت بدا فيه بعض الاعتراض، "هذا قد يكون أمراً صعباً جداً على ليلى. هي لم تعتد على مثل هذه الأمور. وهي ما زالت شابة."

"وأنا أعرف ذلك، يا خالد." قالت السيدة نورة. "ولكن الحياة لا تنتظر أحداً. إذا كانت تريد ابني، فعليها أن تثبت أنها تستحق."

"وماذا عن أحمد؟" سألت ليلى، متجهة إلى ابنها. "هل أنتَ مستعد لهذا؟ هل ستدعمني؟"

نظر أحمد إليها، وبدت عيناه مليئة بالحب والإصرار. "ليلى، أنتِ تعلمين أني أحبكِ. ولن أترككِ. سأكون بجانبكِ، وسأدعمكِ بكل ما أملك. ولكن، أرجوكِ، فكري جيداً. لا تجعلي هذا التحدي يدمركِ."

"حبنا هو الذي سيحميني يا أحمد." قالت ليلى، وحاولت أن تبتسم. "وسنحتفل بمرور عام على هذا التحدي، عندما نكون قد تجاوزناه معاً."

"أتمنى أن يكون كذلك." قالت السيدة نورة، بابتسامة باهتة. "الآن، إذا كنتم قد انتهيتم، فلدينا أمور أخرى لنتحدث فيها. سأتصل بكِ يا ليلى، لتحديد موعد نهائي لتقديم خطة مشروعكِ."

خرجت ليلى وأحمد ووالدتها من القصر، وقلوبهم مثقلة. الهواء في الخارج بدا بارداً، رغم أن المساء كان لا يزال دافئاً.

"ليلى، هل أنتِ متأكدة؟" سألت والدتها، وهي تمسك بيدها. "هذا الأمر كبير جداً."

"أنا لا أدري يا أمي. لكن لا يمكنني أن أتخلى عن أحمد. لا يمكنني أن أسمح لـ"تحفظات" السيدة نورة بأن تفرق بيننا. سأحاول. سأبذل قصارى جهدي."

نظر أحمد إلى ليلى. "سأكون بجانبكِ، ليلى. لن تكوني وحدكِ أبداً."

"أعلم ذلك يا أحمد." قالت ليلى، وشعرت ببعض الطمأنينة. ولكن، في عمقها، كان هناك خوف يتزايد. تحدٍ كبير، ورهبة لا توصف، بدأ يلفّ حياتها. هل ستنجح؟ هل تستطيع أن تتجاوز هذا العقبة التي وضعتها أمامها السيدة نورة؟ أم أنها ستفشل، وتخسر كل شيء؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%