حبيبي الأبدي الجزء الثالث

ليلى تبدأ من حيث انتهى الآخرون

بقلم مريم الحسن

في الأيام التي تلت ذلك اللقاء المشحون، عاشت ليلى في دوامة من المشاعر المتناقضة. بين الحزن العميق على ما تعرضت له من تقليل وإهانة، وبين العزم المتزايد على إثبات الذات. كانت كلمات السيدة نورة ترن في أذنيها كالصيحات: "اثبتي أنكِ لستِ مجرد فتاة جميلة، تعتمد على الآخرين." "اثبتي أنكِ تستحقين ابني."

تجرأت على أن تسأل أحمد عن طبيعة الخلافات الحقيقية بين والدته ووالده. أجابها أحمد بأسى: "الأمر أعقد مما تتصورين يا ليلى. والدتي لا تريد فقط أن ترى عائلتنا تزداد ثراءً، بل تريد أن ترى اسمها لامعاً في عالم الأعمال، وأن تكون لها بصمة لا تُمحى. ووالدي، رغم احترامه لها، يرى أن هناك طرقاً أخرى لبناء الثروة، طرقاً لا تعتمد على المخاطرة العالية. ولكن، أعتقد أن أصل المشكلة أعمق من ذلك. هو خلاف حول الأدوار، وحول السلطة. وهي ترى أن زواجكِ بي، قد يمثل ضعفاً في هذا الصراع، أو ربما ترى أنكِ لن تستطيعي المساهمة بنفس القدر الذي تتطلع إليه."

كانت السيدة نورة تضعها في موقف غير عادل، وكان أحمد يعلم ذلك. لكن قوته كابن، لم تكن كافية لمواجهة قوة والدته في إدارة شؤون العائلة.

قررت ليلى أن تركز على التحدي. عام واحد. مشروع من الصفر. ما الذي تعرفه؟ ما الذي تحبه؟ كانت بارعة في تنظيم الفعاليات والمناسبات، وقد أظهرت مهارات عالية في إدارة وقتها، والتعامل مع الضغوط. كانت أيضاً شغوفة بالأعمال الخيرية، ولديها قدرة على التواصل مع الناس من مختلف الطبقات.

بدأت في البحث عن أفكار لمشاريع. كانت ترفض أي فكرة تعتمد على دعم عائلتها بشكل مباشر. لا تريد أن تبدأ أي شيء قد يثير شكوك السيدة نورة. أرادت أن يكون مشروعها مستقلاً تماماً، يعتمد على ذكائها وجهدها.

قضت أسابيع في قراءة الكتب، وحضور ورش العمل الافتراضية، والتحدث مع رواد أعمال. كان أحمد بجانبها في كل خطوة، يدعمها، ويقدم لها النصح. كانت والدتها، السيدة فاطمة، تشجعها بحنان، وتساعدها في الأمور اللوجستية، دون أن تقدم دعماً مادياً صريحاً، احتراماً لرغبة ليلى.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت ليلى تتصفح مجلة عن ريادة الأعمال، وقع بصرها على مقال عن المشاريع الاجتماعية المستدامة. تلألأت عيناها. كانت دائماً تحلم بمساعدة الشباب، وتمكينهم.

"أحمد، أعتقد أنني وجدت الفكرة." قالت ليلى متحمسة. "مشروع اجتماعي يهدف إلى تدريب وتمكين الشباب العاطلين عن العمل، ودمجهم في سوق العمل من خلال برامج تدريب مهني مبتكرة، بالتعاون مع الشركات المحلية."

نظر أحمد إليها بابتسامة. "هذه فكرة رائعة يا ليلى. لديكِ شغف حقيقي لمساعدة الآخرين، ولديكِ القدرة على التواصل معهم. هذا يتماشى تماماً مع ما تحدثنا عنه."

"ولكن، كيف سأموله؟" تساءلت ليلى، وعاد القلق يطرق بابها.

"سنبحث عن ذلك. هناك برامج دعم للمشاريع الاجتماعية، وهناك مستثمرون يهتمون بهذا النوع من الأعمال." قال أحمد.

بدأت ليلى بوضع خطة عمل مفصلة. لم تكن مجرد أحلام، بل كانت أرقاماً، أهدافاً، استراتيجيات. تعلمت كيف تكتب طلبات تمويل، وكيف تعد جداول مالية. كانت تعمل لساعات طويلة، تتجاوز الأحيان الليل.

قدمت ليلى طلباً إلى أحد صناديق الاستثمار الاجتماعي. أعدت عرضاً تقديمياً مؤثراً، شرحت فيه رؤيتها، وأهدافها، وكيف سيساهم المشروع في تنمية المجتمع. وبعد أسابيع من الانتظار، تلقت اتصالاً. تمت الموافقة على طلبها. حصلت على دفعة أولى من التمويل، التي كانت كافية لبدء عملها.

كانت هذه أول خطوة فعلية، وأول انتصار لها. شعرت بفرحة غامرة، ممزوجة برهبة. كانت هذه بداية رحلة طويلة وشاقة.

قامت ليلى باستئجار مقر صغير لمشروعها، وبدأت في البحث عن مدربين مؤهلين، وعن شركات محلية للمشاركة. كانت تتوجه بنفسها إلى الشباب، تتحدث معهم، تسمع لقصصهم، وتشجعهم. اكتشفت أن العديد منهم يمتلكون مهارات كامنة، لكنهم يفتقرون إلى الفرصة والتدريب المناسب.

كانت السيدة نورة قد طلبت منها تقريراً شهرياً عن تقدم المشروع. كانت ليلى ترسل لها التقارير، بكل شفافية، مدعومة بالأرقام والإنجازات. كانت تعلم أن السيدة نورة تراقبها عن كثب، تنتظر أي علامة ضعف، أو أي مؤشر على فشل.

مرت الشهور الأولى. كان المشروع ينمو ببطء، ولكنه كان ينمو. بدأت أول دفعة من الشباب في التدريب، وأبدى أصحاب الشركات المحلية اهتماماً بضمهم بعد انتهاء التدريب.

في إحدى المناسبات، قابلت ليلى السيدة نورة صدفة في أحد المعارض. نظرت السيدة نورة إليها ببرود، ولم تعلق إلا بكلمة واحدة: "كيف حال المشروع؟"

أجابت ليلى بثقة: "بدأنا في إدماج أول دفعة من الشباب في سوق العمل. لدينا قائمة انتظار من الشركات التي ترغب في توظيفهم."

نظرت السيدة نورة إليها مطولاً، وكأنها تبحث عن أي علامة على الكذب أو المبالغة. ثم قالت بلهجة تحمل شيئاً من الإعجاب المبطن: "هذا جيد. استمري."

كانت هذه الكلمات، رغم قسوتها، بمثابة شعاع أمل لليلى. كانت تعلم أنها لا تزال في بداية الطريق، وأن التحدي لم ينتهِ بعد. لكنها شعرت بأنها بدأت ترسم مسارها الخاص، مساراً مبنياً على القوة، على العزيمة، وعلى الإيمان بنفسها.

كانت تنظر إلى الشباب الذين تدربوا، وترى في عيونهم أملاً جديداً. كان هذا هو الوقود الذي يغذيها، وهو الدافع الذي يجعلها تستمر. كانت تدرك أن السيدة نورة كانت تختبرها، وأن هذا الاختبار هو فرصة لها لتثبت للعالم، ولنفسها، أنها ليست مجرد فتاة جميلة، بل هي امرأة قوية، قادرة على بناء مستقبلها، ومستقبل من حولها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%