حبيبي الأبدي الجزء الثالث

ظلال الشك في دروب الثقة

بقلم مريم الحسن

عادتْ سلمى إلى القصرِ، وقلبها يتأرجحُ بينَ الأملِ والقلقِ. لقاؤها بخالدٍ كانَ بمثابةِ نسمةِ ربيعٍ عليلةٍ، لكنّ ظلّ السيدِ عمرَ كانَ يُلقي بظلالهِ الطويلةِ على كلِّ شيءٍ. كانتْ تعلمُ أنّ والدَ نورا لن يتنازلَ بسهولةٍ عنْ خططهِ، وأنّهُ سيسعى بكلِّ الطرقِ لعرقلةِ أيِّ مسارٍ قد يُبعدُ سلمى عنْ سيطرتهِ.

في اليومِ التالي، استدعى السيدُ عمرُ سلمى إلى مكتبهِ الفاخرِ، والذي كانَ يُشعُّ بالهيبةِ والقوةِ. كانتْ جدرانُ المكتبِ مُزينةً بلوحاتٍ فنيةٍ باهظةِ الثمنِ، وطاولةٌ خشبيةٌ عتيقةٌ، تزينها أوراقٌ رسميةٌ، وأقلامٌ ذهبيةٌ.

"صباحُ الخيرِ يا ابنتي"، قالَ السيدُ عمرُ بابتسامةٍ مُصطنعةٍ، وهوَ يُشيرُ لها بالجلوسِ على كرسيٍّ مُقابلٍ لهُ. "أتمنى أنْ تكوني قدْ فكرتِ في كلامي بالأمسِ."

جلستْ سلمى، ووضعتْ حقيبتها الصغيرةَ على حجرها. "لقد فكرتُ كثيراً يا عمّي. ولا أظنُّ أنّني أستطيعُ الموافقةَ على اقتراحاتكَ دونَ دراسةٍ مُعمقةٍ، ودون استشارةِ أهلِ الخبرةِ."

تلاشى بريقُ الابتسامةِ عنْ وجهِ عمرَ، وحلّ محلّهُ تعبيرٌ خالٍ منَ المشاعرِ. "سلمى، أنتِ ما زلتِ صغيرةً، ولا تدركينَ حجمَ المسؤولياتِ الملقاةِ على عاتقكِ. الأمورُ الماليةُ معقدةٌ، وتحتاجُ إلى قراراتٍ سريعةٍ وحاسمةٍ. هذا المشروعُ الذي تتحدثينَ عنه، مشروعُ جدتكِ، هوَ مجردُ حلمٍ ورديٍّ، لن يُحققَ لنا أيَّ ربحٍ يُذكرُ. المالُ يُبنى بالمالِ، والربحُ السريعُ هوَ ما نحتاجُ إليهِ الآنَ."

"ولكنّ جدتي لم تكنْ تبحثُ عنْ الربحِ السريعِ يا عمّي"، ردتْ سلمى بحزمٍ. "لقد كانتْ تبحثُ عنْ البناءِ، وعنْ العطاءِ، وعنْ تركِ بصمةٍ طيبةٍ في هذهِ الدنيا. وأنا سألتزمُ بوصيتها."

تصلّبَ جسدُ عمرَ، وارتفعَ صوتهُ قليلاً. "هل تدركينَ أنكِ تُخاطرينَ بثروةِ العائلةِ؟ هل تدركينَ أنّ هذهِ الأموالَ ليستْ ملككِ وحدكِ؟ أنا عمّكِ، ولديّ الحقُّ في الدفاعِ عنْ مصالحِ العائلةِ."

"ولديّ الحقُّ في الحفاظِ على إرثِ جدتي، وعلى قيمها النبيلةِ"، قالتْ سلمى، وشعرتْ بأنّ جسدها يرتعشُ قليلاً، ليسَ منَ الخوفِ، بل منَ الغضبِ الذي كانَ يتصاعدُ في داخلها. "ولن أسمحَ لأحدٍ بأنْ يُفرّغَ هذهِ الثروةَ منْ معناها الحقيقيِّ."

"أنتِ تُجبرينني على اتخاذِ إجراءاتٍ لم أكنْ أودُّ اتخاذها"، قالَ عمرُ بنبرةٍ تهديديةٍ. "سأقومُ بتقديمِ دعوى قضائيةٍ للتأكيدِ على حقوقي في إدارةِ ثروةِ العائلةِ. وإذا لم تتجاوبينَ، فقد نضطرُّ إلى تعيينِ وصيٍّ شرعيٍّ عليكِ، لكي تُدارَ هذهِ الأموالُ بما يُناسبُ مصلحةَ العائلةِ."

شعرتْ سلمى وكأنّ الأرضَ انشقتْ وابتلعتها. دعوى قضائيةٌ؟ تعيينُ وصيٍّ؟ لقد تجاوزَ عمّها كلَّ الحدودِ. كانتْ تعلمُ أنّ هذهِ مجردُ تهديداتٍ، لكنّها كانتْ مؤلمةً ومُقلقةً.

"لن أسمحَ لكَ بذلكَ يا عمّي"، قالتْ سلمى بصوتٍ واضحٍ، رغمَ اضطرابها. "ولكنّني سأُدافعُ عنْ حقوقي، وعنْ إرثِ جدتي بكلِّ ما أملكُ."

خرجتْ سلمى من مكتبِ عمرَ، وشعرتْ بأنّها منهكةٌ. لكنّ قرارها كانَ راسخاً. لم يكنْ بإمكانها التراجعَ.

في تلكَ الليلةِ، جلستْ سلمى في غرفتها، تُحاولُ أنْ تُهدئَ منْ روعها. كانتْ تتذكرُ حديثها معَ خالدٍ، وتُفكرُ فيهِ كمصدرِ قوةٍ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%