روحي تعشقك الجزء الثاني

اختبار الثقة وزلزلة اليقين

بقلم ليلى الأحمد

كانت نورا تقلب في محتوى البريد الإلكتروني الذي أرسلته لها صديقتها القديمة، تشعر بمزيج من الفضول والقلق. لم يكن الأمر يتعلق بوشاية أو بخبر سيء، بل كان مجرد تلميح إلى تجربة سابقة في حياة أحمد. لكن هذا التلميح، في ظل الضغوط التي كانت تشعر بها في علاقتها، بدأ يتضخم في خيالها. "مشروع سابق تعرض لمشاكل غير متوقعة"... ما هي طبيعة هذه المشاكل؟ هل كانت متعلقة بالثقة؟ هل كانت هناك خيانة؟

في هذه الأثناء، كان أحمد منهمكاً في التحقق من المعلومات التي قدمها له "عمر". لم يستطع تجاهل تفاصيل معينة بدت مقلقة للغاية. كانت تتعلق ببعض التحويلات المالية المشبوهة، وببعض الوثائق التي بدت مزورة. لم يكن من عادته أن يشك في الآخرين، ولكن حجج "عمر" كانت مدعومة ببعض الأدلة التي يصعب إنكارها.

"هل أنت متأكد تماماً من هذه المستندات؟" سأل أحمد "عمر" عبر الهاتف، صوته يحمل نبرة من التساؤل والتعب.

"بالتأكيد، يا سيد أحمد. لقد قمت ببعض التدقيقات الأولية. وهناك مؤشرات قوية على أن أحد الشركاء، السيد فلان، ليس بالنزاهة التي يدعيها. لقد حاول إخفاء بعض المعلومات الهامة عنك. وهذه ليست المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك."

"ولكن هذا يعني... أن الصفقة بأكملها قد تكون في خطر؟"

"هذا يعتمد على قدرتك على اكتشاف الحقيقة، يا سيد أحمد. وعدم التسرع في الموافقة على كل ما يقدم لك. أعلم أن هذه الصفقة مهمة بالنسبة لك، ولكن أمانة استثماراتك أهم."

شعر أحمد بعبء كبير. لقد كان يرى هذه الصفقة كفرصة العمر، كخطوة كبيرة نحو تحقيق أحلامه. ولكن الآن، بدأ يشعر بأن هذه الفرصة قد تكون مغلفة بمخاطر لم يكن يتوقعها. بدأ يتذكر نصائح والده، الذي كان دائماً يحذره من التعجل في اتخاذ القرارات الهامة، ومن الثقة العمياء.

"شكراً لك يا سيد عمر. سأدرس هذه المعلومات بعمق."

"على الرحب والسعة، يا سيد أحمد. وإذا احتجت أي مساعدة أخرى، فلا تتردد في الاتصال بي."

أنهى أحمد المكالمة، وشعر بحالة من الاستنزاف. نظر إلى صورة نورا المعلقة على مكتبه، وتساءل كيف سيشرح لها كل هذا. هل سيأخذها معه في دوامة مخاوفه؟ أم سيحاول حمايتها من القلق؟

في منزل نورا، كانت الأمور تسير بوتيرة مختلفة. تلقت نورا اتصالاً هاتفياً من والدتها. "نورا حبيبتي، كيف حالك؟"

"بخير يا أمي. وأنتِ؟"

"الحمد لله. كنت أتحدث مع عمتكِ أمس، وقد ذكرت لي أن الحاج حسين، زوج عمتك، قد اقترح بعض الأفكار بخصوص ترتيبات زواجك. يبدو أنه قد سمع عن صفقة كبيرة كنت تعمل عليها يا أحمد. وهو متحمس لمساعدتكم في ترتيب بعض الأمور المالية، أو ربما تقديم استشارة."

تجمدت نورا في مكانها. الحاج حسين كان رجلاً أعمال ناجحاً، ولكن علاقته بوالد أحمد لم تكن دائماً ودية. كانا يتنافسان في بعض المشاريع القديمة. "مساعدتنا؟" سألت نورا باستغراب. "ولكن أحمد لا يحتاج إلى مساعدة في تدبير أموره المالية."

"لا يا حبيبتي، لا تفهميني خطأ. هو فقط يريد أن يقدم المساعدة كنوع من التقدير لزواجكما. قال إن أحمد رجل شاب طموح، وأن هذه الصفقة ستكون دفعة قوية له. وربما سمع أن هناك بعض التعقيدات، فأراد أن يطمئنكما."

شعرت نورا بأن هناك شيئاً غريباً يحدث. كيف عرف الحاج حسين عن تفاصيل الصفقة، وعن وجود "تعقيدات"؟ هل كان هناك تسريب للمعلومات؟ هل كان هناك من يحاول استغلال الوضع؟

"عمتي تحدثت مع الحاج حسين عن تفاصيل الصفقة؟" سألت نورا محاولة أن تعرف مدى المعلومات التي لديه.

"لا أعتقد ذلك. ربما سمع عن الصفقة بشكل عام. ولكن يبدو أنه لديه مصادر معلوماته الخاصة."

بالنسبة لأحمد، لم يعد بإمكانه تجاهل الأمر. اتصل بالدكتور عادل، وقرر أن يشاركه كل ما لديه. "يا دكتور عادل،" قال أحمد بصوت جاد، "لدي بعض المعلومات الجديدة بخصوص صفقة السيد فلان. ولست متأكداً من مصداقيتها، ولكنها مقلقة للغاية."

شرح أحمد للدكتور عادل كل ما سمعه من "عمر"، وأرسل له المستندات التي تلقاها. استمع الدكتور عادل بانتباه، ولم يقاطعه.

"أحمد،" قال الدكتور عادل بعد أن أنهى أحمد حديثه، "هذه معلومات خطيرة. يجب أن نتعامل معها بمنتهى الحذر. سأقوم بتكليف فريق متخصص للتحقق من هذه المستندات ومن المعلومات التي قدمها هذا الشخص الذي تحدثت معه."

"ولكن يا دكتور، هل تعتقد أن هناك احتمالاً حقيقياً لوجود خداع؟"

"في عالم الأعمال، كل شيء ممكن يا أحمد. خصوصاً عندما تكون المبالغ كبيرة. لا يمكننا الوثوق بأي شيء دون التأكد منه. سأطلب منك شيئاً واحداً: لا تتخذ أي قرار بشأن الصفقة حتى نتأكد من كل شيء. ولا تخبر أحداً بهذه التفاصيل، حتى نورا."

كانت نصيحة الدكتور عادل صعبة التنفيذ. كان يشعر بثقل كبير، وكأنه يحمل سراً يمكن أن يؤثر على مستقبله. ولكن هذه السرية كانت ضرورية، كما فهم.

في المساء، تحدثت نورا مع أحمد. حاولت أن تكون طبيعية، ولكن قلقها كان يطغى عليها. "أحمد، كيف تسير الأمور في العمل؟"

"الأمور متقلبة قليلاً، نورا. هناك بعض التحديات، ولكنني أعمل على حلها."

"أتمنى أن تنتهي هذه التحديات قريباً. هل هناك أي شيء يمكنني فعله؟"

"لا، حبيبتي. فقط ادعي لي. واطمئني، كل شيء سيكون على ما يرام."

كانت كلماته تبعث على الطمأنينة، ولكن نورا شعرت بأنها تخفي شيئاً. ربما لم يكن الأمر متعلقاً بالصفقة فقط، ربما كان هناك شيء أعمق، شيء يتعلق بحياته هو. عادت بذاكرتها إلى ما قالته صديقتها. "مشروع سابق تعرض لمشاكل". هل كان الأمر متعلقاً بمشروع قديم؟

ثم تذكرت حديث والدتها عن الحاج حسين. هل كان لديه أي دور في هذه "المشاكل"؟ هل كان هناك تداخل بين الماضي والحاضر؟ شعرت نورا بأنها تقف على حافة هاوية، وأن هناك رياحاً عاتية بدأت تهب، تهدد بزعزعة كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%