روحي تعشقك الجزء الثاني
كشف المستور وزلزال الحقيقة
بقلم ليلى الأحمد
كانت الأجواء في مكتب أحمد مشحونة بالتوتر. اجتمع أحمد بفريقه القانوني، بقيادة الدكتور عادل، لمناقشة آخر التطورات. كانت المعلومات التي قدمها "عمر" قد بدأت تتكشف، وكل معلومة جديدة كانت أشد خطورة من سابقتها.
"يا أحمد،" بدأ الدكتور عادل بصوت هادئ ولكنه حازم، "فريقنا قام بعمل رائع. لقد تأكدنا من صحة أغلب المعلومات التي قدمها لك هذا الشخص. يبدو أن السيد فلان، الشريك المحتمل، كان متورطاً في بعض الصفقات المشبوهة سابقاً. وهناك شبهات قوية حول تزوير بعض الوثائق الهامة."
شعر أحمد ببرودة تسري في عروقه. "ولكن، هل هذا يعني أن الصفقة كلها فاسدة؟"
"ليس بالضرورة. ولكن يعني أننا يجب أن نكون حذرين جداً. وأننا لا نستطيع المضي قدماً دون تدقيق أعمق. اكتشفنا أيضاً أن السيد فلان كان لديه بعض الخلافات القديمة مع والدك، يا أحمد. وهي خلافات لم يتم تسويتها بشكل كامل."
"والدي؟" تساءل أحمد بدهشة. "لم يذكر لي والدي أي شيء عن خلافات معينة مع السيد فلان."
"يبدو أن الأمور كانت قديمة جداً، وربما كان والدك يفضل عدم إقحامك في الماضي. ولكن يبدو أن السيد فلان لديه بعض الضغائن القديمة، وربما يحاول استغلال الفرصة للانتقام أو للإضرار بك."
بدأ أحمد يربط خيوطاً كثيرة. تذكر حديث والده عن "الحاجة للحذر في عالم الأعمال"، وتذكر محاولات الحاج حسين للتدخل في أموره. هل كان كل هذا مرتبطاً؟
"وماذا عن هذا الشخص، 'عمر'؟" سأل أحمد. "من هو؟ ولماذا ساعدني؟"
"هذه هي النقطة الأكثر إثارة للاهتمام، يا أحمد. بعد تدقيقات معمقة، اكتشفنا أن 'عمر' ليس مجرد مستشار مستقل. بل هو شخص كان يعمل سابقاً مع السيد فلان، ولكنه تعرض لظلم كبير منه. يبدو أنه قرر الانتقام بطريقته الخاصة، عن طريق كشف حقيقة السيد فلان لك."
"إذاً... هل يمكن أن يكون لديه أجندة خفية؟"
"هذا وارد جداً. لذلك، يجب أن نثق في الحقائق التي قدمها، ولكننا يجب أن نتصرف بناءً على التحقيقات الرسمية التي أجريناها. لن نعتمد على معلومات شخص واحد، مهما كانت دقيقة."
شعر أحمد بعبء ثقيل. لم يعد الأمر يتعلق بصفقة تجارية، بل بشبكة معقدة من الخداع والانتقام. نظر إلى صورة نورا على مكتبه، وشعر برغبة شديدة في مشاركتها كل ما يحدث. ولكن تذكر نصيحة الدكتور عادل.
في نفس الوقت، كانت نورا تشعر بأنها على حافة الانهيار. لم تستطع تجاهل ما تشعر به. كان هناك شيء ما يخفيه أحمد، وشيء ما يحيط بعلاقتهما. قررت أن تتحدث مع والدها.
"يا أبي،" قالت نورا وهي تجلس أمامه في صالون المنزل، "هل تعرف السيد فلان؟ رجل أعمال؟"
نظر السيد يوسف إلى ابنته باستغراب. "فلان؟ نعم، أعرفه. رجل كان له تاريخ طويل في السوق. كان منافسًا لوالد أحمد في بعض الأحيان. لماذا تسألين؟"
"فقط... سمعت اسمه. وهل كان هناك أي خلافات بينه وبين والدي؟"
تردد السيد يوسف قليلاً. "كانت هناك بعض الخلافات التجارية القديمة. لم تكن أموراً كبيرة، ولكنها طبيعة المنافسة. لماذا كل هذه الأسئلة يا نورا؟ هل هناك ما يقلقك؟"
شعرت نورا بأنها تقترب من الحقيقة. "أحمد، أحمد لديه صفقة كبيرة على وشك إتمامها. وهناك بعض المشاكل فيها. وأظن أن هذا السيد فلان له علاقة بهذه المشاكل."
نظر السيد يوسف إلى ابنته بجدية. "لا تتسرعي في الحكم يا نورا. عالم الأعمال معقد. ولكن إذا كان أحمد في مشكلة، فلا تخافي. سنكون معه. أخبري أحمد أن يأتي لي. سنتحدث."
في اليوم التالي، ذهب أحمد إلى منزل السيد يوسف. كان قلبه ينبض بسرعة. لم يكن متأكداً مما يجب أن يقوله.
"أهلاً بك يا أحمد،" استقبله السيد يوسف بترحيب حار. "تفضل بالجلوس. نورا أخبرتني أن هناك بعض التحديات تواجهك."
بدأ أحمد يروي للسيد يوسف القصة، كل التفاصيل، بدءاً من عرض الصفقة، وصولاً إلى المعلومات المقلقة التي تلقاها. استمع السيد يوسف باهتمام، وكان وجهه يعكس تفهماً عميقاً.
"يا أحمد،" قال السيد يوسف بعد أن أنهى أحمد حديثه، "لقد واجهت مواقف مشابهة في حياتي. عالم الأعمال مليء بالذكاب والمخادع. ولكن الأهم هو أن تبقى على مبادئك، وأن تعتمد على الحقائق. ما حدث بيني وبين السيد فلان كان قبل سنوات، ولم تكن أموراً تستدعي القلق الشديد. ولكن يبدو أن لديه بعض الطموحات غير المشروعة."
"وماذا أفعل الآن يا عمي؟" سأل أحمد، يشعر بأنه في مأزق.
"أولاً، لا تتسرع في إتمام الصفقة. ثانياً، ثق في فريقك القانوني. الدكتور عادل رجل كفء. ثالثاً، لا تخبر نورا بكل التفاصيل الآن. هي بحاجة إلى راحة البال. قل لها أن الأمور تحت السيطرة، وأنك تعمل على حلها."
شعر أحمد بالراحة تجاه نصيحة السيد يوسف. شعر بأنه يجد دعماً حقيقياً. ولكن شيئاً ما كان لا يزال يقلقه. "يا عمي، هل أنت متأكد أن الحاج حسين، زوج عمتي، لا علاقة له بهذا الأمر؟"
ارتسمت على وجه السيد يوسف علامة تعجب. "الحاج حسين؟ لا أعتقد. علاقته بالسيد فلان كانت محدودة. ولكن لماذا تسأل؟"
"فقط... شعرت ببعض الغرابة في الفترة الأخيرة. وكأن هناك من يحاول التدخل."
"دعنا نركز على مشكلتك الآن يا أحمد. سنتعامل مع الباقي لاحقاً."
بينما كان أحمد يتحدث مع السيد يوسف، تلقت نورا رسالة نصية من رقم غريب. "إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة عن أحمد، ورجل الأعمال الذي يتعامل معه، انتظري غداً في المقهى الذي كنتما تلتقيان فيه دائماً، في الساعة العاشرة صباحاً. وحده."
شعر قلب نورا بالخفقان. من هو هذا الشخص؟ وما هي الحقيقة التي يريد أن يكشفها؟ هل كانت تتعلق بأحمد؟ أم بصفقة أحمد؟ أم بشيء آخر تماماً؟