روحي تعشقك الجزء الثاني
لحظة المواجهة وبداية النهاية
بقلم ليلى الأحمد
انقضت الليلة التي تلقتها فيها نورا الرسالة النصية، وكانت بمثابة ليلة سهر طويلة، مليئة بالأرق والتساؤلات. كل جملة من الرسالة كانت تتردد في ذهنها كصدى مزعج. "الحقيقة كاملة"... ما هي هذه الحقيقة؟ وهل كانت تتعلق بأحمد، الشخص الذي أحبته وأرادت أن تكمل معه حياتها؟
في صباح اليوم التالي، وبالتحديد في الساعة العاشرة، كانت نورا تجلس في المقهى المعتاد. كان المكان هادئاً، لا يزال خالياً من الزبائن في هذا الوقت المبكر. كل حركة، كل همسة، كانت تثير قلقها. قلبت في يدها كوب القهوة البارد، وعيناها مسلطتان على الباب، تنتظر.
في هذه الأثناء، كان أحمد يشعر بتفاؤل حذر. لقد استقر مع الدكتور عادل على خطة عمل محكمة. سيقومون بجمع المزيد من الأدلة، وسيواجهون السيد فلان ببعض الحقائق التي اكتشفوها. شعر بأن هناك ضوءاً في نهاية النفق، وأن الأمور بدأت تتضح.
جاءت لحظة المواجهة. دخل المقهى رجل متوسط العمر، يرتدي ملابس بسيطة، ولكنه كان يحمل نظرة قوية وحادة. اقترب من نورا، وجلس على الكرسي المقابل لها.
"أنتِ نورا، صحيح؟" سأل بصوت خفيض.
أومأت نورا برأسها، قلبها يخفق بشدة. "وأنت... من أنت؟"
"اسمي خالد. وكنت شريكاً لسيدنا فلان في مشروع قديم. مشروع خسرت فيه كل شيء بسبب خداعه."
بدأت نورا تشعر بالبرد يتسرب إلى أطرافها. "خداع؟ هل تقصد... مشروع أحمد؟"
"ليس مشروع أحمد مباشرة. ولكن الأمر متعلق به. السيد فلان كان يعرف أن أحمد في حاجة ماسة لإتمام هذه الصفقة. وبسبب خلاف قديم بينه وبين والد أحمد، قرر أن يستغل الفرصة. ليس فقط لتعطيل أحمد، ولكن لجعله يدفع الثمن."
"ماذا تقصد؟" سألت نورا، عيناها تلمعان بالدموع.
"السيد فلان لم يكن ينوي إتمام الصفقة معك حقاً، يا نورا. لقد كان يعلم أن هناك بعض المشاكل في سجلاته، وقرر أن يستخدم هذه الصفقة كغطاء. يريد أن يبتز والد أحمد، ويجعله يتنازل عن حقوق قديمة. أما أحمد، فهو مجرد أداة في لعبته."
"هذا مستحيل!" قالت نورا بصوت مرتجف. "أحمد رجل طيب. هو لا يعرف شيئاً عن هذا."
"وهذا هو ما أردت أن أخبرك به. أحمد يعتقد أن هذه الصفقة ستكون إنجازاً له. ولكنه غافل عن الخطة الحقيقية. السيد فلان يريد أن يستخدم هذه الصفقة لابتزاز والد أحمد. لقد حصل على بعض المعلومات الحساسة عن ديون والدك القديمة، ويريد أن يهدده بها إذا لم يتعاون أحمد."
تساءلت نورا في صمت. والدها، ديون قديمة، السيد فلان... هل كانت كل هذه الأمور مترابطة؟
"لقد حصلت على بعض المستندات التي تثبت كلامي،" قال خالد وهو يخرج ظرفاً من جيبه. "هذه رسائل إلكترونية، وعقود مزورة. يمكنكِ تقديمها للدكتور عادل، محامي أحمد. سيصدقها بالتأكيد."
أخذت نورا الظرف بيدين مرتجفتين. شعرت بأن العالم ينهار من حولها. كيف يمكن لأحمد أن يكون في مثل هذا الموقف؟ وكيف يمكن لها أن تساعده؟
"ولماذا تفعل كل هذا؟" سألت نورا. "ما الذي يجعلك تساعدني؟"
"لأنني رأيت في عينيكِ نفس الأمل الذي كان في عيني عندما بدأت. ولأنني لا أريد أن يقع شخص آخر في نفس الفخ الذي وقعت فيه. أحمد يستحق فرصة عادلة، ووالدك يستحق أن لا يتم ابتزازه."
بعد أن غادر خالد، بقيت نورا وحدها، تشعر بثقل هائل. حملت الظرف بين يديها، ودموعها تنهمر بصمت. لقد كانت تسعى وراء الحقيقة، والآن، الحقيقة كانت مؤلمة، ومعقدة، وخطيرة.
في هذه الأثناء، كان أحمد في مكتب الدكتور عادل، يراجعون خطة المواجهة.
"يا أحمد،" قال الدكتور عادل، "لقد أكدت تحقيقاتنا أن السيد فلان لديه سجلات مشبوهة، وأن هناك شبهات قوية حول نواياه. لقد حصلنا على بعض الأدلة التي تدعم شكوكنا، ولكننا نحتاج إلى المزيد."
"ماذا نفعل الآن؟" سأل أحمد، يشعر بالإرهاق.
"سنقوم بتحديد موعد مع السيد فلان، وسنعرض عليه بعض الحقائق. ولكن يجب أن نكون مستعدين لأي رد فعل. ومن المهم جداً أن لا تخبر أحداً، حتى نورا."
ولكن ما لم يعرفه أحمد، هو أن نورا كانت قد بدأت رحلتها الخاصة لكشف الحقيقة. وهي رحلة قد تغير مسار كل شيء.
===END_OF_CHAPTERS===