روحي تعشقك الجزء الثاني
مفترق الطرق ونبض الأمل
بقلم ليلى الأحمد
بعد اللقاء المفاجئ في حفل الزفاف، كانت ليلى تعيش في حالةٍ من الاضطراب. لم تستطع أن تُنسى رؤية أحمد مع فايزة، ولم تستطع أن تُفسر نظرة الحزن التي لمحتها في عينيه. كانت كل هذه المشاعر تتصارع في داخلها، وتُعيق تقدمها نحو أي قرار.
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى على صوت طرقٍ خفيفٍ على باب غرفتها. كانت والدتها. "صباح الخير يا ابنتي. كيف حالكِ اليوم؟"
"صباح النور يا أمي. أنا بخير." أجابت ليلى، وهي تحاول أن تُخفي التعب الذي كان بادياً على وجهها.
"رأيتُكِ بالأمس، بدا عليكِ بعض الارتباك. هل هناك شيءٌ يُقلقكِ؟" سألت السيدة فاطمة، وهي تجلس على طرف السرير.
ترددت ليلى. هل تخبر والدتها برؤيتها لأحمد؟ هل تُثير مجددًا ذلك الموضوع الذي كانت تتجنبه؟
"لا شيء يا أمي. فقط... تفكيرٌ في بعض الأمور."
"أمورٌ تتعلق بخالد؟" سألت والدتها بحذر.
"لا. لا تتعلق بخالد."
"إذًا، بمن تتعلق؟ هل ما زلتِ تفكرين في الماضي؟"
نظرت ليلى إلى والدتها، ورأت في عينيها مزيجًا من القلق والفضول. قررت أن تُصارحها بما حدث، ولو بجزءٍ منه. "أمي، بالأمس، رأيتُ أحمد."
تجمدت السيدة فاطمة للحظة، ثم قالت بصوتٍ أهدأ: "آه، أحمد. لقد سمعتُ أنه عاد إلى بلدته. هل كان معكِ؟"
"كان برفقة فايزة. صديقته، أو خطيبته." قالت ليلى، وهي تشعر بمرارةٍ في صوتها.
تنهدت السيدة فاطمة. "ليلى، كان يجب أن تتوقعي هذا. الظروف كانت واضحة. أحمد اختار طريقه."
"ولكنني لمحتُ في عينيه شيئًا... شيئًا مختلفًا." قالت ليلى، وهي تشعر بأنها تُدافع عن أملٍ ضئيل.
"ربما كان الحزن لأنه لم يستطع أن يُحقق ما وعد به. أو ربما كان ببساطةٍ يُراقب حياتكِ. لا تُعلقي آمالاً على الماضي يا ابنتي. عليكِ أن تنظري إلى المستقبل."
كانت كلمات والدتها منطقية، ولكنها لم تُقنع قلب ليلى. كانت تشعر بأن هناك شيئًا أعمق، شيئًا لا تستطيع والدتها أن تفهمه.
في تلك الفترة، بدأ خالد يزداد اهتمامًا بليلى. كان يتصل بها باستمرار، ويدعوها للخروج. كانت ليلى تشعر بأنها تُعامل بلطفٍ واحترام، وأن خالد شخصٌ طيبٌ وناجح. ولكن قلبها كان ما يزال مُعلقًا بذكرياتٍ أخرى.
في إحدى الأمسيات، بينما كانت ليلى تتحدث مع خالد عبر الهاتف، سألها: "ليلى، هل فكرتِ في اقتراحي؟ عائلتي مستعدةٌ لزيارة والدكِ رسميًا الأسبوع القادم."
شعرت ليلى ببرودةٍ تسري في عروقها. هذا هو الوقت الذي كانت تخشاه. "خالد، أنا... أنا بحاجةٍ إلى وقتٍ أطول. أنا لستُ متأكدةً بعد."
"ولكن ليلى، ما الذي تُفكرين فيه؟ لقد مر وقتٌ كافٍ. وأنا حقًا أحبكِ." قال خالد، وصوته فيه نبرةٌ من الإحباط.
"أنا أُقدر مشاعركَ يا خالد. وأُقدر كل ما تفعله. ولكن، أعتقد أنني لم أُعطِ نفسي الوقت الكافي للتعافي. هناك أمورٌ في الماضي لا تزال تُؤثر عليّ."
"هل ما زلتِ تفكرين في أحمد؟" سأل خالد، بصوتٍ مباشر.
صمتت ليلى. لم تستطع أن تكذب.
"ليلى،" قال خالد، بعد صمتٍ طويل، "أنا لا أريد أن أكون البديل. ولا أريد أن أُجبركِ على شيء. ولكن، إذا كنتِ لا تزالين تحبين شخصًا آخر، فلا يجب أن تُعطي أملًا لشخصٍ آخر."
كلمات خالد كانت صادقة، ومؤلمة. أدركت ليلى أنها لم تكن تُعامل خالد بعدل. كانت تستغل طيبته، وتُؤخر قراره.
قررت ليلى أن تتخذ قرارًا. لم يعد بإمكانها أن تعيش في حالةٍ من التردد. إما أن تُحاول استعادة ما فقدت، أو أن تُسلم أمرها للقدر، وتُتقبل حياتها الجديدة.