قلب الأمير الغائب الجزء الثاني

الشفق الرمادي على رمال الصحراء

بقلم سارة العمري

كانت الشمس على وشك الغروب، تلقي بظلالها الذهبية الطويلة على كثبان الرمال الذهبية التي تمتد إلى ما لا نهاية. هبت رياح الصحراء اللاهثة، تحمل معها أزيرًا حزينًا وهمسات غامضة، وكأنها تبكي سرًا قديمًا. في هذا المشهد المهيب، وسط الصحراء القاسية، كان يقف الأمير فهد بن سلطان، فارس صحراء لا يشق له غبار، وعيناه الثاقبتان تتبعان أثرًا بالكاد تراه العين البشرية. لم يكن مجرد أثر، بل كان خيطًا رفيعًا يقوده نحو هدفه، نحو من فقدها قلبه قبل زمن، نحو الأميرة هيا.

خمس سنوات مرت على اختفائها المفاجئ، خمس سنوات من الألم الذي لا يوصف، ومن البحث الذي لم يتوقف. كل زاوية في الصحراء، كل واحة، كل سوق عابر، كل قافلة، قد استكشفها فهد وفريقه المخلص. تراجع صوته في ذاكرته، حين كانت هيا بجانبه، يبتسم لها، يشاطرها أحلامه، يخبرها عن مستقبل يرسمانه معًا تحت سماء العرب. لقد كان الوعد الذي قطعه على نفسه عند زواجهما – أن يحميها، أن يسعدها، أن يجعل حياتها كقصيدة حب خالدة – لا يزال يصدح في روحه، بل إنه يزداد قوة مع مرور الأيام.

كان الجمل الذي يمتطيه، "صخر"، رفيق دربه في هذه الرحلة الشاقة. صخر، ذو الشعر الكثيف والعينين الكبيرتين العميقتين، كان يفهم دون كلام. كل حركة من فهد، كل نظرة، كانت تكفي ليتحرك صخر بثبات وعزم. كانت حرارة الصحراء تتلاشى تدريجيًا، ليحل محلها برودة المساء القارسة. ارتجف فهد قليلاً، ليس من البرد، بل من ثقل الهم الذي يعتصر قلبه. كان يعلم أن هذا الأثر، الذي بدأ يتضح أكثر فأكثر، قد يقوده إلى ما يريد، أو قد يفتح جراحًا قديمة.

"يا صخر، هل تشعر بها؟" همس فهد، يداعب عنق جمله الأليف. "هل تشعر بأنها قريبة؟"

لم يرد صخر، لكنه رفع رأسه، ونخر بخفة، وكأنه يؤكد أمل فهد. اقترب فهد من الأثر. لم يكن أثر جمل أو إنسان عادي. كان أثر أقدام صغيرة، متفرقة، كأن صاحبها كان يركض بخوف. كان هناك شيء مميز في هذا الأثر، شيء ذكّر فهد ببصمة قدم هيا التي كان يراها في قصرهم، حين كانت لا تزال فتاة صغيرة تلعب في حدائق القصر.

"لا يمكن،" تمتم فهد لنفسه. "هذا جنون. بعد كل هذه السنوات."

لكنه استمر، مدفوعًا بشعور غريب، مزيج من اليأس والأمل، من الشك واليقين. كان هذا الشفق الرمادي، الذي يلوّن السماء الآن، أشبه بلوحة حزينة تعكس حالته النفسية. كانت الشمس قد اختفت تمامًا، تاركة وراءها طيفًا من الألوان البنفسجية والوردية الداكنة. النجوم بدأت تلمع في السماء الصافية، كأنها جواهر متناثرة على قماش أسود.

توقف صخر فجأة. رفع أذنيه.

"ماذا هناك يا صخر؟" سأل فهد، مستعدًا لأي شيء.

توقف صخر عند حافة وادٍ صغير، شبه مخفي بين الصخور. كان هناك شيء لامع في الأسفل. انحنى فهد، وسحب سيفه المصقول، وقلبه يدق بعنف. نزل بحذر، وكان الهواء يزداد برودة.

لقد كان مجرد قطعة قماش. قطعة قماش زرقاء باهتة، مزخرفة بنقوش فضية. رفعها فهد، وشعر بشيء غريب يعصف به. كانت هذه النقوش، وهذه الألوان، مألوفة جدًا. تذكر كيف كانت هيا تحب ارتداء هذا اللون، وكيف كانت تطلب من خياطات القصر أن تزين ثيابها بنقوش فضية شبيهة.

"هذا ليس صدفة،" قال فهد بصوت مختنق. "هذا بالتأكيد ليس صدفة."

نظر إلى الأسفل، حيث تاه الأثر في الرمال. شعر بمسؤولية ثقيلة تلقي بظلالها عليه. إذا كانت هيا هنا، فقد تكون في خطر. إذا كان هذا مجرد خداع، فقد يكون وقع في فخ. لكنه لم يكن ليترك أي احتمال دون استكشافه.

"مهما كان الثمن، سأجدك يا هيا،" همس فهد، وعيناه تتوهجان بعزم جديد. "أقسم أنني سأجدك."

رفع بصره إلى السماء المرصعة بالنجوم، وكأنما يطلب منها العون. كان يعلم أن الطريق طويل وشاق، وأن الصحراء تخفي أسرارًا كثيرة، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا: لن يستسلم أبدًا. عاد إلى صخر، وركب جواده. اتجه نحو حيث قادته قطعة القماش الزرقاء، نحو المجهول، نحو أمل ضئيل ولكنه قوي كالصخر. كان الليل قد انتصف، والصحراء قد ارتدت ثوبها الأسود المخملي، لكن في قلب الأمير فهد، كان هناك ضوء أمل لم ينطفئ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%