قلب الأمير الغائب الجزء الثاني
لقاء في البستان المهجور
بقلم سارة العمري
كانت نسمة الخريف اللطيفة تداعب أوراق الشجر الذابلة في بستان قصر الأمير سيف الدين المهجور. لم يزر هذا البستان أحد منذ سنوات، إلا أن الأمير الشاب، وفي لحظة من التيه الفكري، وجد نفسه يخطو بين أشجاره الباسقة، متلمسًا أغصانها العارية، وكأنها تحمل ذكريات أيام خلت. كانت شمس الأصيل تميل نحو الغروب، تلقي بظلال طويلة ومشوهة على الأرض، مما زاد المكان هيبة وغموضًا.
وقف سيف الدين عند نافورة قديمة، كانت قد جفت مياهها منذ زمن بعيد، وباتت تتزين بالطحالب وعلامات القدم. تأمل انعكاس وجهه الشاحب على سطح الماء الراكد، وراح يستعيد شريط ذكرياته. كيف كانت حياته قبل رحيل والده المفاجئ؟ كانت مليئة بالضحك، والأحلام، وبراءة الشباب. أما الآن، فقد أثقلت كاهله مسؤوليات الحكم، وقسوة الغربة التي فرضتها عليه ظروف غامضة، لم يفهمها بالكامل حتى الآن.
بينما كان مستغرقًا في أفكاره، لمح شيئًا يتحرك خلف إحدى الأشجار الكثيفة. خفق قلبه بعنف. هل هو أحد الحراس؟ أم لص تسلل إلى هنا؟ رفع رأسه بحذر، وهو يضع يده على مقبض خنجره الذي اعتاد أن يحمله معه. لكن ما رآه جعله يتوقف عن التنفس للحظة.
كانت فتاة. فتاة ترتدي ملابس بسيطة، لكنها كانت تتسم بأناقة لا تخطئها العين. شعرها الداكن ينسدل على كتفيها، وعيناها الواسعتان، بلونهما العميق، تبدوان وكأنهما تحملان حكمة تفوق سنها. كانت تحمل سلة صغيرة، وتبدو وكأنها تقطف بعض الأعشاب أو الزهور البرية.
لم يستطع سيف الدين أن يفسر ما حدث له. كأن الزمن قد توقف. ظل واقفًا في مكانه، يراقبها بصمت. لم تكن الفتاة مدركة لوجوده، وكانت تتحرك برشاقة بين الأشجار، وكأنها جزء من هذا المكان المنسي.
فجأة، رفعت رأسها، والتقت عيناها بعيني سيف الدين. للحظة، خيّم صمت ثقيل على المكان، لا يقطعه سوى صوت الرياح وهي تعزف سيمفونيتها الحزينة بين الأغصان. اتسعت عينا الفتاة بدهشة، وارتسمت على وجهها علامات الارتباك والخوف.
"من أنت؟" تساءلت بصوت مرتجف، وهي تتراجع خطوة إلى الوراء.
تنهد سيف الدين، محاولًا استجماع شتات نفسه. لقد أفسدت دهشته كل شيء. "أنا… أنا سيف الدين." قالها بصوت خفيض، متوقعًا منها رد فعل مفاجئ، أو خوفًا إضافيًا.
لكن الفتاة لم تبدُ خائفة بالقدر الذي توقعه. ارتسمت على وجهها نظرة فضول ممزوجة بشيء آخر، ربما حزن عميق. "سيف الدين؟ الأمير سيف الدين؟"
أومأ برأسه، ولا يزال يحاول فهم سبب رد فعلها غير المتوقع. "نعم. وما اسمكِ أيتها الفتاة؟ ولماذا أنتِ هنا في هذا المكان الموحش؟"
نظرت حولها بارتباك، ثم عادت لتنظر إليه. "اسمى ليلى. وأنا… كنت أبحث عن بعض الأعشاب المفيدة."
"أعشاب؟" كرر سيف الدين، وهو ينظر إلى السلة الصغيرة التي تحملها. "ما هذه الأعشاب؟"
"إنها… للعلاج." أجابت ليلى بتردد. "لأمي."
أحس سيف الدين بشيء من الإعجاب يخالطه الأسى. كانت هذه الفتاة، في عز عزلة هذا البستان، تبحث عن سبل لمساعدة والدتها. "أتمنى لها الشفاء العاجل." قال بصدق.
"شكرًا لك." ردت ليلى، ولا تزال نظراتها تخترق روحه. "لم أتوقع أن أرى الأمير سيف الدين هنا. لقد كنت… سمعت الكثير عن اختفائك."
"اختفائي؟" تساءل سيف الدين، وشعور بالمرارة يتسلل إلى قلبه. "لم أختفِ، أنا هنا. لكن العالم يبدو وكأنه نسي وجودي."
"ليس الجميع." قالت ليلى بهدوء. "هناك من لا يزال يتذكر ويتمنى عودتك."
تأمل سيف الدين وجهها، وبدأ يشعر بأنه أمام شخص مختلف. لم يكن وجهها يحمل تكلفًا أو تملقًا، بل صدقًا وبراءة. "ومن هؤلاء؟" سأل، وهو يتجاوز حدود اللباقة، مدفوعًا بفضول لم يستطع كبحه.
ابتسمت ليلى ابتسامة خافتة، تحمل حزنًا لا يليق بسنها. "هناك قلوب وفية، يا سيدي. قلوب لا تتغير بتغير الظروف."
لم يعرف سيف الدين ماذا يقول. هذه الفتاة، بكلماتها البسيطة، كانت قد لامست وتراً حساساً في روحه. كادت أن تكون قد قرأت أفكاره. "أعتقد أنني يجب أن أذهب الآن." قال أخيرًا، وهو يشعر بالضيق من وطأة هذا اللقاء المفاجئ.
"بالتأكيد، سيدي." قالت ليلى، وهي تنحني قليلاً. "أتمنى لك التوفيق."
بينما كان سيف الدين يبتعد، التفت مرة أخرى. كانت ليلى لا تزال تقف عند النافورة، تنظر إليه، وكأنها تحفر صورته في ذاكرتها. شعر وكأن جزءًا منه قد بقي في ذلك البستان المهجور، مع تلك الفتاة الغامضة.
عاد سيف الدين إلى قصره، وقلبه يعج بالمشاعر المتناقضة. لقاء ليلى كان بمثابة وميض نور في عتمة أيامه. لم يكن يفهم سبب تعلق فكره بها، لكنه كان يشعر بأنه قد اكتشف شيئًا ثمينًا في ذلك المكان المنسي. كان يتساءل في قرارة نفسه: هل يمكن أن يكون هناك أمل في هذا العالم الذي بدا له باردًا وقاسيًا؟ هل يمكن أن تكون هناك قلوب وفية بالفعل، لم تتغير بتغير الظروف؟
في تلك الليلة، لم يستطع سيف الدين أن ينام. كان وجه ليلى، وعيناها، وكلماتها، تتكرر في ذهنه. هل كانت مجرد صدفة أن يلتقيا؟ أم أن القدر كان يرسم له طريقًا جديدًا، بداية قصة لم يكن يتوقعها؟ شعر بنبض خفيف في صدره، نبض لم يشعر به منذ زمن طويل. نبض الأمل.
*
في الجهة الأخرى من المدينة، كانت الأميرة سلمى تجلس في شرفتها المطلة على حديقة القصر. كانت الأجواء هادئة، لكن قلبها كان مضطربًا. وصلتها أخبار عن رؤية الأمير سيف الدين يتجول وحيدًا بالقرب من البستان المهجور. شعرت بقلق عميق. لماذا يذهب إلى هناك؟ هل كان يبحث عن شيء؟
"ماذا تفكرين يا أميرة؟" سأل صوت والدتها، الوزيرة فاطمة، وهي تدخل الغرفة.
"أفكر في سيف الدين يا أماما." أجابت سلمى. "لقد سمعت أنه كان بالقرب من البستان المهجور. أشعر بقلق تجاهه."
جلست فاطمة بجانب ابنتها، ووضعت يدها على كتفها. "سيف الدين فتى قوي، يا ابنتي. لكنه يمر بأوقات عصيبة. يجب أن نتفهم ذلك."
"لكنني أخاف عليه." قالت سلمى. "منذ وفاة والده، وهو يتغير. يبدو وحيدًا وحزينًا. وأنا… لا أستطيع مساعدته."
"وهل تعتقدين أن مساعدتك ستكون مقبولة؟" سألت فاطمة بنبرة فيها تساؤل. "لقد حاولنا التقرب منه، لكنه دائمًا ما كان يضع جدارًا بيننا."
"ربما لم نحسن التصرف." قالت سلمى. "ربما كان يحتاج إلى فهم أعمق. إلى شخص يشاركه همومه."
"ومن تتوقعين أن يكون هذا الشخص؟" سألت فاطمة. "لقد ابتعد عن الجميع. هل تعتقدين أن هذا اللقاء في البستان كان مجرد صدفة؟"
نظرت سلمى إلى والدتها، وشعرت بأنها لا تستطيع أن تخفي عنها شيئًا. "لا أعرف يا أماما. لكنني شعرت بشيء غريب في تقارير الحراس. وكأن هناك من التقاه. امرأة."
اتسعت عينا فاطمة. "امرأة؟ ومن تكون هذه المرأة؟"
"لا أعرف." أجابت سلمى. "لكنهم قالوا إنها بدت بسيطة، لكنها كانت تحمل شيئًا مميزًا."
"يجب أن نعرف المزيد عن هذه المرأة." قالت فاطمة بجدية. "إذا كان سيف الدين يقضي وقته في أماكن كهذه، ويلتقي بأشخاص غريبين، فهذا لا يبشر بالخير."
"لكنني… شعرت بشيء مختلف في عيون سيف الدين عندما تحدثوا عن المرأة." قالت سلمى. "لم يكن غضبًا، بل… دهشة. وربما… اهتمام."
تنهدت فاطمة. "يا سلمى، أنتِ دائمًا ما تبحثين عن الخير في قلوب الناس. وهذا جيد. لكن في عالم السياسة، يجب أن نكون حذرين. إذا كان هناك من يحاول التقرب من سيف الدين لأغراض أخرى، فعلينا أن نكون على دراية بذلك."
"لكن ماذا لو كانت هذه المرأة حقًا كنزًا؟" قالت سلمى. "ماذا لو كانت هي من يمكن أن تعيد البسمة إلى وجهه؟"
"لننتظر ونرى." قالت فاطمة. "علينا أن نجمع المزيد من المعلومات. ولا تقلقي كثيرًا يا ابنتي. سيف الدين رجل قوي، وسيتجاوز هذه المحنة."
لكن سلمى لم تستطع أن تتوقف عن القلق. كانت تشعر بأن هناك شيئًا يتغير، شيئًا قد يغير مسار حياتهم جميعًا. كانت تتمنى لو أنها تستطيع فهم ما يدور في عقل سيف الدين، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. ولكنها كانت تعرف أن الحياة نادراً ما تعود إلى الوراء.
*
في منزل متواضع في أطراف المدينة، كانت ليلى تنظر إلى يدها الملطخة بالتراب. اليوم، شعرت بشيء غريب. رؤية الأمير سيف الدين في البستان المهجور كانت مفاجأة كبيرة. لم تتوقع أبدًا أن تلتقي به في مكان كهذا. لقد اعتادت أن تراه في المناسبات الرسمية، بعيدًا، كشخص لا يمكن الوصول إليه.
"ماذا بكِ يا ابنتي؟" سألت والدتها، وهي تراها شاردة الذهن. "هل حدث شيء في الخارج؟"
"لا يا أمي." قالت ليلى، محاولة استعادة رباطة جأشها. "مجرد لقاء مفاجئ."
"لقاء مفاجئ؟ مع من؟"
ترددت ليلى للحظة. هل كان عليها أن تخبر والدتها عن رؤيتها للأمير؟ "مع… شخص أعرفه." قالت أخيرًا.
نظرت والدتها إليها بعينين تحملان حكمة السنين. "هل هو من أولئك الذين يعبثون بمشاعر الفتيات؟"
"لا يا أمي، ليس كذلك." طمأنتها ليلى. "إنه… رجل نبيل."
"نبيل؟" تكررت والدتها. "لكنهم غالبًا ما يكونون بعيدين عن حياة الناس العاديين. أين التقيتِ به؟"
"في البستان المهجور." قالت ليلى، وهي تشعر بأنها تخوض في بحر من الغموض.
اتسعت عينا والدتها. "البستان المهجور؟ أنتِ تذهبين إلى هناك؟"
"لأجمع الأعشاب الطبية يا أمي. أنتِ تعرفين."
"نعم، أعرف. لكن هذا البستان… يخيفني. إنه مكان غريب."
"لكنه كان جميلًا اليوم، يا أمي." قالت ليلى. "وكانت هناك… ظلال وألوان لم أرها من قبل."
"والأمير سيف الدين؟" سألت والدتها بفضول. "هل كان هو من رأيتِ؟"
أومأت ليلى برأسها. "نعم."
"يا إلهي! ماذا قال لكِ؟ وماذا قلتم لبعضكم البعض؟"
"لم يحدث شيء يا أمي." قالت ليلى. "لقد كان لقاءً عابرًا. سأل عني، وسأل عن سبب وجودي. ثم ذهب."
"وهل تعتقدين أنه عرف من تكونين؟"
"لا أعتقد ذلك. كان يبدو وكأنه في حالة ذهول. وكأنه لم يتوقع أن يرى أحدًا هناك."
"حالة ذهول؟" تكررت والدتها، ثم أضافت بحكمة: "ربما كان يبحث عن شيء. أو عن شخص. لا أعرف. لكن يجب أن تكوني حذرة يا ابنتي. هؤلاء الأمراء… عالمهم مختلف عن عالمنا. قد يكون ما يبدو بسيطًا بالنسبة لكِ، له عواقب كبيرة بالنسبة لهم."
"أعلم يا أمي." قالت ليلى. "لكنني شعرت بشيء مختلف في عينيه. لم أشعر بالغطرسة أو الاستعلاء. بل… بوحشة. وربما… ببعض الشوق."
"الشوق؟"
"نعم. كأنه يبحث عن شيء فقده."
تنهدت والدتها. "يا ابنتي، قلبكِ الطيب لا يرى إلا الخير. أتمنى أن تكوني على حق. أتمنى أن يكون الأمير سيف الدين رجلًا صالحًا. ولكن تذكري، دائمًا، أن تتعلقي بمن يراكِ ويقدركِ، وليس بمن يراكِ كظل عابر."
نظرت ليلى إلى يديها مرة أخرى. لقد لمست يد الأمير يدها للحظة عندما كان يشير إلى الأعشاب. شعرت بوخزة خفيفة، ودفء غريب. هل كان هذا مجرد خيال؟ أم أن هذا اللقاء العابر قد ترك أثراً في قلبها؟ كانت تعلم أن أيامها القادمة لن تكون كما كانت من قبل.
*
في مكتبه الخاص، كان الوزير رضوان، مستشار الأمير سيف الدين، يتصفح تقارير الحراس. كانت عيناه تضيقان وهو يقرأ عن لقاء الأمير في البستان المهجور.
"امرأة؟" تمتم لنفسه. "من تكون هذه المرأة؟ ولماذا يلتقي بها الأمير في هذا المكان؟"
استدعى أحد الحراس الذين كانوا يراقبون الأمير. "أخبرني كل شيء عن هذه المرأة." قال رضوان بنبرة قاطعة.
"يا سيدي،" بدأ الحارس، "بدت فتاة بسيطة، ترتدي ملابس متواضعة. لكنها كانت تحمل سلة أعشاب. لم نر منها ما يثير الشبهات."
"وماذا عن الأمير؟" سأل رضوان. "كيف كان رد فعله؟"
"بدا الأمير متفاجئًا جدًا في البداية. ثم تبادل معها بعض الكلمات. لم نسمع ما قالوه بالضبط، لكنها لم تبدُ خائفة. بل كانت هادئة جدًا."
"هادئة؟" تكرر رضوان، وهو يشعر بقلق متزايد. "وهل عرفت الفتاة هويته؟"
"نعم، يا سيدي. سألته عن اسمه. وكانت تعرفه."
"هذا يغير كل شيء." قال رضوان. "إذن، ليست مجرد صدفة. هذه الفتاة تعرف الأمير، أو على الأقل تعرف أنه أمير."
"لكنها بدت بريئة جدًا، يا سيدي." أضاف الحارس. "لم نر منها أي محاولة للإغواء أو الاستغلال."
"البراءة هي أخطر سلاح أحيانًا." قال رضوان، وهو يمسح جبهته. "إذا كانت هذه الفتاة تخطط لشيء، فإنها تخفيه جيدًا. أو ربما… ربما ليست هي المشكلة."
"بل من؟"
"الأمير نفسه." قال رضوان. "منذ عودته، وهو يعيش في عزلة. يبدو أنه يبحث عن شيء. ربما عن معنى. ولقاء كهذا، في مكان كهذا، مع فتاة كهذه… قد يكون بداية لشيء لا يمكننا السيطرة عليه."
"ماذا نفعل يا سيدي؟"
"علينا أن نراقب عن كثب. يجب أن نعرف من هي هذه الفتاة. ومن أين أتت. وهل لديها علاقات بأشخاص قد يكونون خطرين على الأمير."
"هل نتبعها؟"
"نعم. لكن بحذر شديد. نريد أن نعرف كل شيء عنها، دون أن تشعر بأنها مراقبة. والأهم من ذلك، نريد أن نتأكد من أن هذه الفتاة لا تؤثر على قرارات الأمير، أو على استقراره. فهو في مرحلة حساسة جدًا."
"هل تعتقد أن هناك مؤامرة؟"
"لا أعرف بعد. لكنني لن أستبعد أي احتمال. لقد عاد الأمير، وهذا يعني أن هناك قوى في الخارج لا تزال تخشاه، أو ترغب في استغلال ضعفه. وهذا اللقاء… قد يكون جزءًا من مخطط أكبر."
نهض رضوان وتوجه إلى النافذة، ينظر إلى ضوء القمر الباهت. "علينا أن نحمي الأمير، بكل الطرق الممكنة. حتى لو كان ذلك يعني أن نكشف له بعض الحقائق التي قد تؤلمه. المهم هو استقرار المملكة، واستقرار الأمير."
لقد أضاف هذا اللقاء الجديد طبقة أخرى من التعقيد على الوضع المتوتر بالفعل. كان على رضوان أن يفكر بسرعة، وأن يضع خطة محكمة، قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا يمكن إصلاحه. كان يشعر بأن خيوط مؤامرة جديدة بدأت تنسج حول الأمير، وكان عليه أن يكتشفها قبل أن تسقط عليه.