قلب الأمير الغائب الجزء الثاني

رسالة غامضة ولقاء مترقب

بقلم سارة العمري

بعد أيام قليلة من لقائه المفاجئ في البستان المهجور، وجد الأمير سيف الدين نفسه مشغولًا بأمور الدولة التي لم تهدأ أبدًا. إلا أن صورة الفتاة الغامضة، ليلى، لم تفارق خياله. كان يتذكر صوتها الهادئ، وعينيها الصادقتين، وكلماتها التي حملت قدرًا كبيرًا من العزاء في وحدته. حاول أن يقنع نفسه بأنها كانت مجرد لقاء عابر، وأن عليه أن يركز على مسؤولياته. لكن شيئًا في داخله كان يدفعه للبحث عنها، لمعرفة المزيد عنها.

في أحد الأيام، بينما كان يتصفح بعض الوثائق الهامة، لمح بينها ظرفًا غريبًا. كان الظرف مصنوعًا من ورق قديم، مكتوب عليه اسمه بخط يد أنيق، ولكنه لم يكن بخط يد أحد من مساعديه المعروفين. بدا وكأنه قد تم إرساله بشكل سري. فتح سيف الدين الظرف بحذر، ووجد بداخله ورقة مطوية.

قرأ الرسالة، وراح قلبه يدق بعنف. كانت الرسالة موجزة، لكن كلماتها كانت تحمل غموضًا كبيرًا.

"يا صاحب السمو،

علمت أن روحك تتوق إلى الحقيقة، وأن قلبك يبحث عن السلوان. في عالم مليء بالأقنعة، قد تكون بعض اللقاءات غير المتوقعة هي المفتاح. إذا كنت تبحث عن إجابات، أو عن صديق صادق، فقد تجد ما تبحث عنه في المكان الذي التقيت فيه بـ 'شعلة الأمل'. انتظر إشارة."

انتهت الرسالة دون توقيع.

شعر سيف الدين بأن هذه الرسالة مرتبطة بشكل مباشر بلقائه مع ليلى. 'شعلة الأمل'. هل كانت تقصد به ليلى؟ أم تقصد شيئًا آخر؟ ومن أرسل هذه الرسالة؟ هل كان هذا الشخص يعلم بأمر لقائه في البستان؟

كان يعلم أن الوزير رضوان يراقبه باستمرار، وأن هناك من يحاول معرفة كل تفاصيل حياته. لذا، كان عليه أن يتصرف بحذر شديد. لا يمكنه أن يظهر أي اهتمام واضح بهذه الرسالة.

قرر سيف الدين أن يذهب إلى البستان مرة أخرى، ولكن هذه المرة، سيذهب متخفيًا، وفي وقت مبكر من الصباح، قبل أن يدرك الحراس تحركاته. أراد أن يتأكد بنفسه، وأن يبحث عن أي إشارة قد تكون قد تركت له.

في صباح اليوم التالي، تسلل سيف الدين خارج القصر، مرتدياً ملابس بسيطة، وقبعة تخفي معظم وجهه. كان الهواء باردًا، والمدينة لا تزال نائمة. وصل إلى البستان المهجور، وكان المكان لا يزال مغطى بضباب الصباح الخفيف، مما زاد من هيبته وغموضه.

تجول سيف الدين بين الأشجار، يتفحص كل زاوية، وكل شجرة. كان يبحث عن أي شيء غير عادي، أي شيء يشير إلى وجود شخص آخر. لم يرَ شيئًا في البداية، وبدأ يشعر بخيبة أمل. هل كانت الرسالة مجرد خداع؟ أم أن المرسل كان يختبره؟

لكنه لم يستسلم. وصل إلى النافورة القديمة، المكان الذي التقى فيه بليلى. وقف يتأملها، وكأنه يبحث عن صدى لوجودها. وبينما كان يفعل ذلك، لمح شيئًا غريبًا عالقًا بين جذور شجرة قريبة.

كانت عبارة عن شريط حريري صغير، بلون أخضر داكن، مربوط بطريقة أنيقة. لم يكن هناك أي شيء آخر. شريط حريري. هل هذه هي 'الإشارة' التي ذكرتها الرسالة؟

أخذ سيف الدين الشريط، وراح يتأمله. كان يبدو ثمينًا، لكنه كان بسيطًا في نفس الوقت. هل كان هذا الشريط رمزًا؟ رمزًا لمعرفة ليلى؟ أم رمزًا للشخص الذي أرسل الرسالة؟

لم يكن لديه أي فكرة. ولكن شيئًا ما في قلبه أخبره أن هذا هو المفتاح.

عاد سيف الدين إلى قصره، والشريط الحريري مخبأ في جيبه. كان يشعر بمزيج من الإثارة والقلق. لقد أصبح متشابكًا في لغز لا يفهمه.

في هذه الأثناء، كانت الأميرة سلمى تعيش أيامًا مليئة بالقلق. كانت تعلم أن سيف الدين يبدو متأثرًا بشيء ما. كان يتصرف بغرابة، ويكثر من التساؤلات حول أمور قديمة. ولم تستطع أن تفهم سبب هذا التغيير.

"لقد استلمت تقارير عن الأمير سيف الدين." قالت والدتها، الوزيرة فاطمة، وهي تدخل إلى غرفة سلمى. "لقد ذهب إلى البستان المهجور مرة أخرى، هذه المرة متخفيًا."

تنهدت سلمى. "كنت أعرف أنه سيفعل ذلك. أشعر أنه يبحث عن إجابات. ولكنه لا يجدها."

"ولكن ما الذي وجده هذه المرة؟" سألت فاطمة. "أخبرني الحراس أنه عثر على شريط حريري أخضر."

"شريط حريري أخضر؟" كررت سلمى، وذهلت. "هذا غريب جدًا. ما علاقة شريط حريري بالأمير؟"

"هذا ما نحاول أن نفهمه." قالت فاطمة. "يبدو أن هناك من يعبث بعقل سيف الدين. ربما هذه المرأة التي رآها في البستان، هي من تقف وراء هذا. إنها تستخدمه لتضليله."

"لكنني لم أشعر بأنها شريرة." قالت سلمى. "بل شعرت بأنها… حكيمة. كأنها تعرف شيئًا لا نعرفه."

"الحكمة قد تكون سلاحًا خطيرًا، يا ابنتي." قالت فاطمة. "خاصة إذا كانت موجهة ضد مصالحنا. يجب أن نكشف سر هذا الشريط. ومن يقف وراء هذه الرسائل الغامضة."

"ولماذا أعطى الأمير سيف الدين هذا الشريط؟" تساءلت سلمى. "هل كان يحاول لفت انتباهنا؟ أم أن هذا الشريط هو دليل على شيء أعمق؟"

"ربما كان يحاول أن يلفت انتباه شخص آخر." قالت فاطمة. "شخص يعتقد أنه يمكن أن يثق به."

"ولكن من؟"

"هذا هو السؤال." قالت فاطمة. "يجب أن نعرف من هي ليلى. ومن يرسل هذه الرسائل. لقد أصبح الوضع معقدًا جدًا. وسيف الدين يتجه نحو مسار غير معروف."

*

في منزل ليلى، كانت والدتها تحاول أن تشجعها على تناول الطعام. كانت ليلى ما تزال تفكر في الأمير سيف الدين. لقد كان لقاؤهما الأخير في البستان شعورًا غريبًا. وكأنها قد لمست وترًا حساسًا في روحه، وأنها قد أثارت شيئًا بداخله.

"لماذا أنتِ شاردة الذهن هكذا يا ابنتي؟" سألت والدتها. "هل ما زلتِ تفكرين في الأمير؟"

"قليلاً يا أمي." اعترفت ليلى. "لقد بدا… وحيدًا جدًا. وكأنه يبحث عن شيء. وأنا… كنت أريد أن أساعده."

"وأنا أؤمن بأن قلبك الطيب هو ما سيهديه." قالت والدتها. "لكنكِ يجب أن تتذكري دائمًا، أن الحب الحقيقي هو ما يبنى على أساس قوي. وليس على مجرد لقاءات عابرة."

"أعلم يا أمي. لكنني شعرت بأنه… لديه ماضٍ مؤلم. وكأنه فقد شيئًا ثمينًا."

"كثيرون فقدوا أشياء ثمينة يا ابنتي." قالت والدتها. "ولكن المهم هو كيف يواجهون هذه الخسائر. هل ينهارون، أم يتعلمون منها؟"

"آمل أن يتعلم." قالت ليلى. "آمل أن يعود أقوى."

"وها هو سؤال يراودني." قالت والدتها. "هل سيظل الأمير سيف الدين في هذه المدينة؟ أم أنه سيرحل مرة أخرى؟"

"لا أعرف يا أمي." أجابت ليلى. "لكنني أتمنى أن يجد السلام هنا. وأن يجد السعادة."

"والسعادة تأتي أحيانًا من أماكن غير متوقعة." قالت والدتها. "لكنها تتطلب أيضًا الشجاعة. الشجاعة للبحث عنها، والشجاعة لاحتضانها."

نظرت ليلى إلى يديها، وشعرت بوخزة خفيفة. لم تكن تعلم سبب ذلك. هل كانت علامة؟ علامة على شيء قادم؟

*

في مقر الوزير رضوان، كان الجميع في حالة تأهب. المعلومات حول الشريط الحريري الأخضر بدأت تتسرب.

"وجدنا مصدر الشريط." قال أحد العملاء لرضوان. "إنه من أنواع نادرة جدًا، تستخدمها عائلة معينة معروفة ببراعتها في صناعة المنسوجات الراقية."

"أي عائلة؟" سأل رضوان بلهفة.

"عائلة 'الأنصار'." أجاب العميل. "إنهم عائلة نبيلة، لكنهم اعتزلوا الحياة السياسية منذ سنوات، ويعيشون في عزلة."

"عائلة الأنصار؟" تكرر رضوان. "لماذا تركت هذه العائلة مثل هذه الإشارة للأمير؟ وما علاقتهم بليلى؟"

"لم نجد أي علاقة مباشرة بين ليلى وعائلة الأنصار حتى الآن." أجاب العميل. "لكننا وجدنا شيئًا آخر. هذه العائلة لديها تاريخ قديم مع عائلة الأمير. كانت هناك تحالفات، وصراعات أيضًا."

"صراعات؟" قال رضوان. "هذا مهم. إذن، ربما تكون هذه الرسالة محاولة من عائلة الأنصار للتواصل مع الأمير، أو للتأثير عليه."

"ولكن لماذا ليلى؟" تساءل العميل. "هل هي مجرد وسيط؟ أم أنها هي نفسها من عائلة الأنصار؟"

"علينا أن نكتشف ذلك." قال رضوان. "هذا اللغز يتعمق أكثر فأكثر. يجب أن نعرف كل شيء عن ليلى، وعن تاريخ عائلة الأنصار. والأهم من ذلك، يجب أن نعرف ما هي نواياهم تجاه الأمير."

كان رضوان يشعر بأن خيوط مؤامرة أكبر تتشابك. كان عليه أن يتصرف بسرعة، قبل أن تقع المملكة في فخ جديد. كان عليه أن يحمي الأمير، حتى لو كان ذلك يعني أنه يجب أن يكشف له بعض الحقائق الخطيرة.

*

في غرفة مظلمة، كان رجل غامض، وجهه مخفي بالكامل، يجلس أمام شمعة خافتة. كان يحمل بين يديه نسخة طبق الأصل من الشريط الحريري الأخضر.

"لقد تم الأمر." قال بصوت أجش. "لقد بدأت الإشارة. والآن، حان الوقت لكي يدرك الأمير أنه ليس وحيدًا."

"وهل تعتقد أنه سيفهم؟" سأل صوت آخر من الظلام.

"نعم." أجاب الرجل. "لقد رأيت عينيه. كان يبحث عن الأمل، وكان يبحث عن الحقيقة. وهذه الفتاة، ليلى، هي المفتاح. إنها تحمل بداخلها القوة التي نحتاجها."

"لكن إذا اكتشف الوزير رضوان الأمر؟"

"رضوان لن يستطيع أن يمنع ما هو مكتوب في القدر." قال الرجل بابتسامة خبيثة. "لقد بدأنا بالخطوة الأولى. والآن، حان وقت التخطيط للخطوة الثانية."

كانت الأجواء في تلك الغرفة مشحونة بالغموض والخطر. كان هناك من يخطط، ومن يراقب. وكان الأمير سيف الدين، ببراءته، يقف في قلب عاصفة لم يدرك حجمها بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%