قلب الأمير الغائب الجزء الثاني
كشف الحقيقة الأليمة
بقلم سارة العمري
في صباح اليوم التالي، وبعد أن استقر الشريط الحريري الأخضر في جيبه، شعر الأمير سيف الدين بأن حياته قد اتخذت منحى جديدًا. لم يعد مجرد أمير يبحث عن إجابات غامضة، بل أصبح جزءًا من لغز أكبر، يضم رسائل خفية، ورموزًا مشفرة، وربما… خطرًا قادمًا.
قرر سيف الدين أن يتصرف بحذر. لم يظهر أي اهتمام بالشريط أمام الوزير رضوان، بل تابع عمله كالمعتاد، محاولًا أن يبدو هادئًا ومستقرًا. لكن عقله كان يعمل بسرعة، يحاول ربط النقاط. من هي ليلى؟ ومن أرسل الرسالة؟ وما هي 'شعلة الأمل'؟
في عصر ذلك اليوم، بينما كان يجلس في مكتبه، طلب منه رضوان الحضور. شعر سيف الدين ببعض التوتر. هل كان رضوان قد اكتشف شيئًا؟
"تفضل يا سيف الدين." قال رضوان وهو يشير إلى كرسي أمامه. "لدينا بعض الأمور الهامة التي يجب أن نتحدث فيها."
جلس سيف الدين، وقلبه يدق بقوة. "ما هي هذه الأمور، يا وزيري؟"
"لقد علمنا بأنك قد تلقيت رسالة غامضة مؤخرًا." قال رضوان بصوت هادئ، لكن عينيه كانتا تخترقان روح سيف الدين. "وأنك قد زرت البستان المهجور، وعثرت على شيء هناك."
تجمد سيف الدين في مكانه. لم يكن يتوقع أن يكون رضوان على علم بكل هذا. لقد كان يتخفى، لكن يبدو أن براعة رضوان في جمع المعلومات لا حدود لها.
"لا أعرف عما تتحدث، يا وزيري." قال سيف الدين، محاولًا أن يبدو طبيعيًا.
"لا داعي لإنكار الأمر، يا سيف الدين." قال رضوان. "الحراس يخبرونني بكل شيء. الشريط الحريري الأخضر الذي وجدته… إنه ليس مجرد قطعة قماش. إنه رمز. رمز يدل على علاقة قديمة، وعلاقة خطيرة."
شعر سيف الدين بالبرد يسري في عروقه. لقد انكشفت خطته. "إذا كنت تعلم، فلماذا لم تتحدث معي مبكرًا؟"
"كنت أنتظر اللحظة المناسبة." قال رضوان. "ولأنني أخشى أن تكون هذه الرسالة جزءًا من مخطط أكبر. مخطط قد يعرضك للخطر."
"خطر؟" تكرر سيف الدين. "ما هو الخطر؟"
"عليك أن تعرف الحقيقة الكاملة، يا سيف الدين." قال رضوان، ثم بدأ يسرد قصة مؤلمة. "لقد قُتل والدك، الأمير الكبير، في ظروف غامضة. لم تكن مجرد حادث. لقد كانت مؤامرة."
ارتعش جسد سيف الدين. لم يكن يعرف هذا. كان يعتقد أن والده قد مات بسبب مرض مفاجئ. "مؤامرة؟ من؟ ولماذا؟"
"هناك قوى في الخارج، يا سيف الدين. قوى لا تريد أن تكون هذه المملكة قوية ومستقرة. لقد كانوا يخشون والده، لأنه كان قويًا وحكيمًا. وبعد وفاته، أرادوا أن يستغلوا فراغ السلطة، وأن يضعفوا المملكة. وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير."
"ولكن… من هؤلاء القوى؟"
"هم من نسجوا هذه الرسالة، يا سيف الدين. عائلة 'الأنصار'. إنهم عائلة قديمة، كانت لها خلافات كبيرة مع عائلتنا في الماضي. لقد عادوا الآن، بعد سنوات من الاختفاء، ويريدون أن يعيدوا بناء نفوذهم. وقد وجدوا في اختفائك، وبعد وفاة والدك، الفرصة المثالية."
"لكن… لماذا أنا؟ ولماذا هذه الفتاة، ليلى؟"
"ليلى، يا سيف الدين، ليست مجرد فتاة عادية. إنها من نسل عائلة الأنصار. هي ليست جزءًا من المؤامرة، بل هي… أداة يستخدمونها. ربما لم تعرف هي نفسها الحقيقة الكاملة. ربما تعتقد أنها تساعدك. ولكن في الواقع، هي تقودك نحو فخ."
"لا!" صرخ سيف الدين. "ليلى ليست كذلك! لقد شعرت بصدقها! لم تكن تكذب علي!"
"البراءة يمكن أن تكون أقوى سلاح، يا سيف الدين." قال رضوان. "ولكنها أيضًا يمكن أن تكون أعمى سلاح. عائلة الأنصار لديها تاريخ من الخداع. إنهم يعرفون كيف يستخدمون المشاعر. كيف يستخدمون الحب."
شعر سيف الدين بأن كل شيء ينهار حوله. ليلى، الفتاة التي شعر بأنها قد تكون ملاذه، هي في الواقع جزء من المؤامرة. "وهل… هل والدك كان يعرف عن هذا؟"
"نعم. لقد علم أن عائلة الأنصار تعود، وكان يستعد لمواجهتهم. لكنهم استعجلوا خطتهم. لقد قتلوه قبل أن يتمكن من كشف كل شيء."
"والآن، يريدون قتلي أيضًا؟"
"بالتأكيد. إنهم يريدون أن يضعفوا المملكة تمامًا. وأن يعيدوا ترتيب الأمور لصالحهم. والشريط الحريري الأخضر، والرسالة، هي مجرد بداية. إنهم يحاولون استدراجك إلى مكان معين، أو إلى موقف معين، حيث يمكنهم السيطرة عليك."
شعر سيف الدين باليأس. كل ما كان يؤمن به، كل ما كان يظنه حقيقة، قد تحطم. "وماذا عن… 'شعلة الأمل'