قلب الأمير الغائب الجزء الثاني

كشف المستور وتهديدات الماضي

بقلم سارة العمري

عادت الأميرة لؤلؤة إلى حضن الأمير عبد الرحمن، ولكن العودة لم تكن إلى عالم الأمان الذي اعتادت عليه. لقد غيّرت تجربة الأسر وحقيقة اكتشافاتها نظرتها للحياة، وللواقع، وللأشخاص من حولها. الكهف الذي احتجزت فيه لم يكن مجرد مكان اختباء، بل كان معبدًا قديمًا، مكانًا شهد طقوسًا غامضة، وربما كان بوابة لعالم آخر. الرسوم على جدرانه لم تكن مجرد زخارف، بل كانت سجلًا لتاريخ عائلة لؤلؤة، تاريخ مرتبط بشكل وثيق بنبوءات قديمة وحراس أسرار.

"يا عبد الرحمن،" قالت لؤلؤة، وهي تشير إلى أحد الرسوم على الجدار. "هذا الرسم... يمثل جدتي. وجدتي كانت دائمًا تتحدث عن 'أحفاد النجوم' وأن لديهم مهمة عظيمة."

"أحفاد النجوم؟" سأل عبد الرحمن، وقد بدأت تتكون لديه صورة أوضح لما يحدث. "هل هذا له علاقة بـ 'نجمة المستقبل'؟"

"أعتقد ذلك." أجابت لؤلؤة. "في هذا الكتاب، وجدت إشارة إلى أن سلالتنا تحمل بصمة نجمية، وأنها قد تمنح قدرة فريدة لمن يمتلكها. قدرة على التأثير في الأحداث، وعلى رؤية ما هو خفي."

"وهل يعتقد الشيخ جابر أن هذه القدرة ستمنحكِ القدرة على التحكم في هذه 'القوة'؟"

"نعم. ويبدو أن هناك شخصًا آخر، غير معروف لي، ولكنه قوي جدًا، هو من يوجه الشيخ جابر. شخص يبحث عن هذه القوة لغايات خاصة به." قالت لؤلؤة، وقد تملكها شعور بالقلق.

"ولكن ماذا عن الرسالة؟ 'هو ليس لكِ'. إذا لم تكوني أنتِ من كتبتها، فمن كتبها؟ ومن هو 'هو'؟" سأل عبد الرحمن.

"هذا ما لم أستطع فهمه." قالت لؤلؤة. "ولكنني شعرت بوجود تهديد. شعرت بأن هناك من يريد إبعادي عنك، ومنع زواجنا. وربما... ربما يريدون أن يجعلوني أختار طريقًا آخر."

"طريقًا آخر؟ أي طريق؟" سأل عبد الرحمن.

"طريقًا مرتبطًا بهذه النبوءات، بهذه القوة. يبدو أن هناك طقوسًا قديمة يجب أن تتم، وأنني أنا محور هذه الطقوس." قالت لؤلؤة، وقد ارتسم على وجهها مزيج من الخوف والتصميم.

"لن نسمح لهم بذلك." قال عبد الرحمن بحزم. "سنفهم كل هذا معًا، وسنحمي بعضنا البعض."

بينما كانوا يغادرون الكهف، وبعد أن حملوا معهم الكتاب القديم، استقبلهم صالح بتعابير وجه متوترة. "يا أمير، لقد تلقينا أخبارًا مقلقة."

"ما هي؟" سأل عبد الرحمن.

"لقد استطاع بعض جواسيس الملك الوصول إلى معلومات عن تحركات الشيخ جابر. يبدو أنه قد عقد تحالفًا مع قبائل خارجة عن القانون، وأنهم يجمعون قوة كبيرة. هدفهم ليس فقط استعادة نفوذهم، بل السيطرة على طرق التجارة الرئيسية، وربما... شن هجوم على العاصمة."

"هجوم على العاصمة؟" قال عبد الرحمن، وقد تملكه الغضب. "هذا لا يمكن أن يحدث. يجب أن نعود إلى القصر فورًا."

"ولكن ماذا عن الأميرة؟" سأل صالح.

"ستعود معي. يجب أن نحميها، ونفهم ما يحدث. هذه المعركة أكبر من مجرد اختطاف. إنها معركة على مستقبل المملكة." قال عبد الرحمن.

في طريق عودتهم، وبينما كانت القافلة تشق طريقها عبر الصحراء، شعر عبد الرحمن بوجود مراقبة. لم يكن مجرد شعور، بل كان حقيقة. رأى بعض الرجال يختبئون بين التلال، يراقبونهم.

"يا رجال، استعدوا." أمر عبد الرحمن. "هناك من يراقبنا."

وبينما كانوا يستعدون للدفاع، ظهر رجل من بين الظلال. كان رجلًا كبير السن، ذو هيبة، وعيناه تحملان حكمة سنين. كان الشيخ سليمان، رجل كان يعرفه عبد الرحمن جيدًا، وكان من المستشارين المقربين لوالده.

"توقفوا يا فتيان." قال الشيخ سليمان بصوت هادئ. "لا داعي لهذا القتال."

"يا شيخ سليمان! ماذا تفعل هنا؟" سأل عبد الرحمن، وقد شعر بالدهشة.

"لقد كنت أراقب الوضع عن كثب. وأعلم أن الأميرة لؤلؤة قد وجدت. وهذا أمر جيد. ولكن ما اكتشفته خطير جدًا." قال الشيخ سليمان.

"ماذا اكتشفت؟" سأل عبد الرحمن.

"الرجل الذي يوجه الشيخ جابر ليس مجرد قائد قبلي. إنه يدعى 'الظلام'. وكان له دور كبير في الماضي. كان يسعى للسيطرة على 'القوة النجمية' منذ زمن بعيد، ولكنه فشل. والآن، يعتقد أن الأميرة لؤلؤة هي المفتاح لتحقيق هدفه." قال الشيخ سليمان.

"الظلام؟" تكرر عبد الرحمن، وقد شعر بالخوف. "هل هو حقًا بهذه القوة؟"

"قوته ليست جسدية، بل هي قوة روحية، وقوة معرفة. لديه القدرة على التأثير في عقول الناس، وعلى إثارة الفتن. وهو يريد استخدام 'القوة النجمية' لنشر الفوضى والدمار." أجاب الشيخ سليمان.

"ولكن كيف يمكننا إيقافه؟" سأل لؤلؤة، وقد بدت مصممة على مواجهة هذا الخطر.

"هذا ما يجب أن نفهمه. 'القوة النجمية' ليست قوة شريرة بذاتها. إنها قوة إيجابية، ولكنها قد تُستخدم في الشر. وسلاحنا الوحيد ضد 'الظلام' هو المعرفة، والنور، والحب. والأهم من ذلك، هو أن لا نسمح له بإيقاع الفتنة بيننا." قال الشيخ سليمان.

"ولكنه يحاول الآن إيقاع الفتنة بيني وبينك يا عبد الرحمن. لقد أرسل تلك الرسالة، ليس لجعلك تشك فيّ، بل لجعلك تشك في قدرتي على الاختيار. ولجعلك تشك في ولائي لك." قالت لؤلؤة، وقد فهمت الآن المغزى الحقيقي لتلك الكلمات.

"إذاً، لم تكن الرسالة لجعلي أشُك بكِ، بل لجعلي أُكذّب ما شعرت به تجاهك." قال عبد الرحمن، وقد شعر بالندم على الشك الذي تسلل إلى قلبه.

"نعم. والآن، علينا أن نعود إلى القصر، وأن نكشف هذا كله لوالدي، وللمملكة. علينا أن نتحرك بسرعة قبل أن يتمكن 'الظلام' من تحقيق خطته." قال الشيخ سليمان.

"ولكن كيف سنحتفظ بالكتاب؟" سأل عبد الرحمن. "ربما يكون له دور في حمايتنا."

"الكتاب هو سجل للمعرفة. والمعرفة قوة. ولكن القوة الحقيقية تكمن فيمن يحمله. وفي قلبه. وقلب الأميرة لؤلؤة نقي، وقلبك يا عبد الرحمن، مليء بالحب." قال الشيخ سليمان.

"إذاً، نحن على وشك مواجهة ليس فقط عدوًا، بل وحقيقة أكبر عن أنفسنا." قال عبد الرحمن.

"نعم. فالقوة الحقيقية ليست في السيطرة، بل في القيادة. والقيادة تأتي من القلب، ومن العزم على فعل الخير." قال الشيخ سليمان.

وبينما كانت الشمس تغرب، ورمال الصحراء تتلون بألوان حمراء وبرتقالية، شعرت لؤلؤة ببرودة في قلبها، ولكنها شعرت أيضًا بنار الأمل تشتعل. لقد كُشف المستور، وبدأت المعركة الحقيقية. لم تعد مجرد قصة حب، بل أصبحت قصة مصير، وقصة بقاء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%