قلب الأمير الغائب الجزء الثاني

رمال الزمن وصدى الذكريات

بقلم سارة العمري

بدأ الصباح يتسلل ببطء فوق سفوح الجبال الشاهقة التي تحيط بالصحراء، وكأنها تحرس أسرارها القديمة. حمل ضوء الفجر الأول معه دفءًا خفيفًا، يذيب برد الليل القارس. كان الأمير فهد، لا يزال منهكًا من ليالي الصحراء الطويلة، ولكنه مفعم بإصرار جديد، يمتطي جمله "صخر"، في طريقه إلى مدينة تجارية قديمة، كانت معروفة بأنها نقطة التقاء للقوافل والمسافرين من كل حدب وصوب.

كلمات الرجل الغامض من الوادي، "ابحث عن قلبها، لا عن ماضيك"، كانت تدور في رأس فهد كصدى لحن جميل ولكنه محزن. لقد كان ماضيه مع هيا مليئًا بالحب، بالوعد، لكنه الآن يدرك أن الحب الحقيقي يتطلب فهمًا أعمق، واحتواءً أكبر، خاصة مع روح حساسة مثل روح هيا. لقد كانت هيا دائمًا تحمل في قلبها شغفًا بالفن، بالجمال، بالكلمة الصادقة، ولم تكن أبدًا تحب القيود.

وصل فهد إلى المدينة، التي كانت عبارة عن فسيفساء من البيوت الطينية القديمة، والأسواق المزدحمة. كانت رائحة البخور والتوابل تختلط برائحة الخبز الطازج. كانت أصوات الباعة المتجولين، وضجيج القوافل، تملأ الأجواء. سار فهد ببطء، وعيناه تتفحصان الوجوه، يبحث عن أي أثر لهيا، أو عن أي معلومة قد تقوده إليها.

لقد مر على أسواق عديدة، وتحدث مع الكثيرين، لكن لم يحصل على شيء ملموس. كان الناس يتحدثون عن الأمير المفقود، وعن الأميرة الغائبة، لكن قصصهم كانت مجرد شائعات، لا تحمل أي أساس من الصحة. كان يشعر بالإحباط يتسلل إليه، لكنه كان يتذكر عهد الأميرة هيا، وحبها للصبر والعزيمة.

"يا صخر، يبدو أن الصحراء أخذت قرارها بأن تحتفظ بأسرارها."

نخر صخر بخفة، وكأنه يقول: "لا تيأس".

توجه فهد إلى مقهى تقليدي، حيث يجلس الحكماء والمسافرون لتبادل الأخبار. جلس في زاوية هادئة، وطلب قهوة عربية مرة. بينما كان يحتسي قهوته، استمع إلى محادثات الناس. كان يتحدثون عن قافلة كبيرة كانت قد انطلقت قبل أيام قليلة، متجهة نحو الشرق، نحو واحات بعيدة، واحات كانت معروفة بأنها ملاذ للفنانين والعلماء.

"سمعت أن هناك امرأة شابة، ذات صوت عذب، وروح متفائلة، انضمت إلى هذه القافلة. يقال إنها تحمل معها لوحات فنية رائعة، ورسومات تحمل جمال الصحراء."

شعر فهد بأن قلبه قفز. لوحات فنية؟ رسومات؟ هل يمكن أن تكون هيا؟

"هل تعرفون اسمها؟" سأل فهد، محاولًا أن يبدو هادئًا.

"لا، لم نعرف اسمها. لكن سمعنا أنها أتت من مكان بعيد، وتبحث عن السلام."

"السلام؟" تمتم فهد. "هل كانت تبحث عن السلام الذي لم تجده في حياتها؟"

"لا أعرف، يا سيدي. لكن صوتها كان يغني عن حب للطبيعة، وعن بحث عن الكمال. إنها روح حرة، كالنسمة التي تهب في الصحراء."

"شكراً لكم." قال فهد، ونهض. كان لديه دليل جديد، دليل أقوى من أي شيء آخر. كانت هيا دائمًا تحب الرسم، وكانت موهبتها الفذة تميزها عن غيرها.

خرج فهد من المقهى، وهو يشعر بأمل متجدد. لقد كان على الطريق الصحيح. لقد كان عليه أن يلحق بهذه القافلة.

"يا صخر، سنذهب إلى حيث ذهبت القافلة. إلى الشرق."

انطلق فهد وصخر، تاركين خلفهما ضجيج المدينة، ومتجهين نحو صحراء واسعة، لا تزال تخفي الكثير. كانت الشمس قد علت في السماء، تلقي بأشعتها القوية على الرمال. كان الطريق طويلًا، لكن فهد كان مستعدًا.

كلما ابتعد عن المدينة، كلما شعر بأن روحه تستعيد طاقتها. كانت الصحراء، رغم قسوتها، تحمل له شعورًا بالصفاء، وشعورًا بأن الذكريات الحلوة مع هيا كانت تتجسد في كل رمالها. كان يتذكر كيف كانا يمشيان سويًا في حدائق القصر، وهي ترسم له لوحات عن أحلامهما.

"كنتِ دائمًا تحلمين بالحرية، يا هيا. بالحياة التي تختارينها بنفسك."

كان يشعر بأن هيا كانت تبحث عن شيء أبعد من الحب، عن شيء يتعلق بذاتها، بكيانها. لقد كان عليه أن يفهم هذا الأمر، وأن يقبله.

عندما غربت الشمس، وألقت بظلالها الطويلة، وجد فهد أثر القافلة. كانت آثار الجمال واضحة، وكأنها تحمل معها عبق الرحلة. شعر بأن قلبه يطير.

"سنصل إليها قريبًا، يا صخر. سنصل إليها."

كانت هذه الرحلة قد أدت به إلى مسار جديد، مسار يتطلب منه أن يفهم هوايته، أن يفهم روحه، أن يفهم ما الذي كانت هيا تبحث عنه حقًا. لم يعد الأمر يتعلق بالبحث عن زوجته المفقودة فحسب، بل يتعلق بفهمها، وحبها بعمق أكبر، وتقبل اختياراتها، حتى لو كانت صعبة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%