حب على الورق الجزء الثاني

بوادر الصلح وتهديدات خفية

بقلم مريم الحسن

بعد أيام من البحث المضني، نجحت نور في العثور على معلومة قد تكون المفتاح. من خلال البحث في سجلات عقارية قديمة، وبمساعدة محامٍ معروف كان صديقاً للعائلة، استطاعت الحصول على اسم ورقم هاتف لشخص يدعى "أحمد بن إبراهيم". كان هذا الرقم مسجلاً باسم شخص يعمل في مجال المقاولات، وقد عثرت على عنوان عمله.

شعرت نور بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقها. هل يجب أن تذهب إليه مباشرة؟ أم أن تتصل به أولاً؟ كان الخوف يتصارع مع رغبتها في إنهاء هذا الكابوس. في النهاية، قررت أن تبدأ بالاتصال.

"السلام عليكم," قالت نور بصوت مرتجف قليلاً وهي تضغط على زر الاتصال.

جاء الرد بعد عدة رنات، بصوت رجولي عميق، يحمل نبرة قوية لا تخلو من الجدية. "وعليكم السلام. من معي؟"

"معكِ نور. نور الدين. أنا... أنا حفيدة السيد الذي... الذي ربما يكون له علاقة بوالدك."

ساد صمت طويل على الطرف الآخر من الخط. صمت جعل قلب نور يدق بعنف. هل كان يتعرف على اسمها؟ هل كان يتوقع اتصالها؟

"نور الدين؟" كرر أحمد بصوت أصبح أكثر حدة. "ومن هو السيد الذي تتحدثين عنه؟"

"السيد إبراهيم. سمعت أن والدي... رجل الأعمال إبراهيم... كان له نزاع على أراضٍ في حي السعادة."

"أراضي؟" ضحك أحمد ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "إنها ليست مجرد أراضٍ يا آنسة نور. إنها حق مسلوب. حق عائلتي. وما فعلته عائلتكِ بوالدي، لن أنساه."

"أنا... أنا أتفهم غضبك يا سيدي," قالت نور، تحاول أن تبدو هادئة قدر الإمكان. "ولكن، جدي... ربما لم يكن يعلم كل شيء. ربما كان هناك سوء فهم. وأنا هنا لأحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه."

"إصلاح؟" كرّر أحمد بتهكم. "بعد كل هذه السنوات؟ بعد أن فقدت أبي، وفقدت عائلتي كل شيء؟"

"أتمنى أن يكون الأمر يتعلق بالمال، يا سيدي. ربما يمكننا تعويضكم. أنا مستعدة لمقابلتك. لنبحث عن حل يرضي الطرفين."

تردد أحمد للحظة. "مقابلة؟ وأين؟"

"في أي مكان يناسبك. يمكنني القدوم إلى مكتبك. أو يمكننا اللقاء في مكان عام، إذا كنت تفضل ذلك."

"مكتبك؟" ضحك أحمد مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان الضحك يحمل شيئاً من المفاجأة. "أنا لا أخشى من أحد يا آنسة نور. سأقابلكِ في مكتبي. غداً، الساعة العاشرة صباحاً. هل أنتِ مستعدة؟"

"نعم، أنا مستعدة."

"حسناً. العنوان هو... (أعطى أحمد عنوان مكتبه). لا تتأخري."

أنهت نور المكالمة، وقلبها يخفق بين الخوف والأمل. لقد نجحت في ترتيب اللقاء. ولكن، هل كان هذا اللقاء بداية للحل، أم بداية لمواجهة أكبر؟

في اليوم التالي، ذهبت نور إلى عنوان أحمد. كان مكتبه يقع في أحد المباني التجارية الحديثة، في حي راقٍ. دخلت إلى مكتب فاخر، ترحّب بها سكرتيرة لطيفة. انتظرت لبضع دقائق، حتى ظهر أحمد.

كان رجلاً في أواخر الثلاثينات، طويل القامة، ببنية قوية. وجهه يحمل آثار الجدية، وعيناه تحملان بريقاً حاداً. عندما رآها، أشار لها بالدخول إلى مكتبه.

"تفضلي، يا آنسة نور," قال بصوت هادئ، ولكنه مليء بالثقة. "اجلسي."

جلست نور، تحاول أن تبدو واثقة، رغم أن يديها كانتا ترتجفان قليلاً.

"إذاً،" بدأ أحمد، وهو يضع يديه على مكتبه. "لقد جئتِ لتصلحي ما أفسده جدكِ."

"جئت لأقدم اعتذاري، يا سيدي. ولأبحث عن حل. أنا أعلم أن ما حدث لوالدكِ كان ظلماً كبيراً. وأن عائلتي مسؤولة عن ذلك."

"ظلم كبير؟" ابتسم أحمد ابتسامة قاسية. "إنه دمار. لقد سلبوا مني أبي، وسلبوا مني تاريخي. لم أعد أملك شيئاً سوى الرغبة في استعادة ما هو لي."

"وماذا تريد بالضبط؟" سألت نور، بصوت يحمل نبرة من التحدي. "هل هو المال؟"

"المال؟" ضحك أحمد. "المال لا يعيد لي أبي. المال لا يعيد لي ما فقدت. أريد العدالة. أريد أن يعرف العالم كله ما فعله جدكِ. أريد أن ترى عائلتكِ كيف يكون الظلم."

بدأت نور تشعر بأن الأمور تخرج عن السيطرة. "ولكن، ما هو الحل إذاً؟ إذا لم يكن المال هو ما تريده؟"

"أريد أن تعترفوا بخطئكم. أريد أن تعيدوا لي ما هو لي. الأراضي، وكل ما نتج عنها من أرباح. وأن تعتذروا رسمياً. علناً."

"علناً؟" صدمت نور. "هذا أمر صعب يا سيدي. سمعة عائلتي..."

"سمعة عائلتي قد تدمرت بسبب جدكِ. الآن، حان دوركم لتدفعوا الثمن."

شعرت نور بالضيق. كان أحمد يبدو مصمماً على الانتقام. "ولكن، هذا الأمر قديم جداً. ربما لا توجد مستندات كافية لإثبات ملكيتك؟"

"لدي ما يكفي من الأدلة يا آنسة نور. وصبرت طويلاً. والآن، حان وقت الحساب."

"وماذا لو رفضنا؟" سألت نور، بجرأة مفاجئة.

نظر إليها أحمد بعينين حادتين. "إذا رفضتم، فسوف أكشف كل شيء. سوف أفضحكم أمام الجميع. وسأستخدم كل الطرق القانونية والاجتماعية الممكنة لاستعادة حقي."

شعرت نور بالبرد يتسلل إلى قلبها. كان تهديده واضحاً.

"ولكن،" تابع أحمد، وتغيرت نبرته قليلاً، وأصبحت أكثر نعومة. "أنا لست رجل حرب. أنا رجل أعمال. وأنا أحترم النساء. إذا كنتِ حقاً تريدين إصلاح الأمور، فأنا على استعداد لسماع اقتراحاتك. ولكن، لا تحاولي خداعي. لا تحاولي التلاعب بي."

"أنا لا أريد خداعك يا سيدي," قالت نور بصدق. "ولكن، يجب أن يكون هناك حل وسط. لا يمكن أن ندمر سمعة عائلتي بالكامل. ولا يمكن أن أحملك كل هذا الظلم وحدك."

"الحل الوسط؟" كرر أحمد، وهو يفكر. "ما هو اقتراحك؟"

"اقتراحي هو أن نتفق على تعويض عادل. تعويض مادي، قد يكون كافياً لك. ويمكننا أن نوثق هذا الاتفاق بشكل قانوني، دون الحاجة إلى فضيحة علنية. ولكن، يجب أن يكون هناك اعتراف بالخطأ. ولو بشكل خاص."

فكر أحمد طويلاً. بدا وكأنه يزن الأمور. "تعويض مادي؟ وكم تتوقعين أن يكون هذا التعويض؟"

"هذا ما يجب أن نتفق عليه. ربما يمكننا تقدير قيمة الأراضي، وأرباحها. يمكننا الاستعانة بخبراء."

"خبراء؟" سخر أحمد. "ومن سيختار هؤلاء الخبراء؟ أنتِ؟ أم أنا؟"

"يمكننا اختيارهم معاً. شخص محايد، يثق به الطرفان."

"وماذا عن الاعتراف بالخطأ؟" سأل أحمد، وعيناه ثابتتان على نور.

"يمكن أن يكون الاعتراف مكتوباً، موثقاً، ويسلم لي. وسأحتفظ به. وعندما يتم الاتفاق على التعويض، يمكننا عندها أن نتنازل عن أي ادعاءات مستقبلية."

نظر أحمد إلى نور بعمق. بدا وكأنه يرى فيها شيئاً مختلفاً عن مجرد حفيدة رجل ظلمه. "أنتِ مختلفة يا آنسة نور. ربما... ربما هناك أمل."

"هناك دائماً أمل يا سيدي. طالما أن هناك رغبة في الخير."

"حسناً. سأفكر في اقتراحك. ولكن، حذارِ. إذا شعرت بأنكِ تحاولين خداعي، أو التلاعب بي، فلن أتردد في كشف كل شيء."

"أتفهم ذلك يا سيدي. ولكن، آمل أن ترى فيّ شخصاً يبحث عن السلام، لا عن المشاكل."

عندما غادرت نور مكتب أحمد، شعرت بتعب شديد، ولكنها شعرت أيضاً ببعض الراحة. لقد فتحت باباً للحوار، وربما للحل. ولكنها كانت تعرف أن المعركة لم تنته بعد. وأن أحمد لا يزال يحمل الكثير من الألم والغضب. وأن سمعة عائلتها لا تزال في خطر.

لم تكن تعرف ما إذا كان أحمد سيقبل عرضها، أم أنه سيتمسك برغبته في الانتقام. ولكنها كانت مصممة على المضي قدماً. كانت تعرف أن طريق السلام ليس سهلاً، ولكنه الطريق الوحيد الذي يستحق أن نسلكه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%