حب على الورق الجزء الثاني
بين الحب والخوف
بقلم مريم الحسن
استمرت الأيام في واحة "الفيحاء"، لكن جوها الهادئ بدأ يتكدر ببعض الظلال. لم تعد "ليلى" تشعر بنفس السعادة والتركيز في عملها. كان الشك الذي زرعه "يوسف" في قلبها قد نما، وبدأ يؤثر على كل تفاصيل حياتها. كانت عيناها تبحثان في كل زاوية، في كل وجه، عن أي علامة على خداع.
بعد لقاء "يوسف" معها، أصبح أكثر حذرًا في تصرفاته. قلل من زياراته، وأصبح حديثه مقتضبًا، وكأنه يحاول تجنب مواجهة مباشرة حول نواياه. كانت "ليلى" تراقب كل كلمة، وكل حركة، محاولة التقاط أي خيط يكشف حقيقته.
في أحد الأيام، وبينما كانت "ليلى" منهمكة في تحليل قطعة فخار قديمة، وصل "يوسف" إليها. كان يبدو متوترًا، وعيناه تلمعان بنوع من الإلحاح.
"ليلى،" قال بصوت لم تخلو نبرته من القلق، "أعتقد أننا يجب أن نذهب إلى 'قلب الأرض' قريبًا. قد يكون الوقت قد حان."
رفعت "ليلى" رأسها، تتأمل وجهه. "ولماذا هذا التغيير المفاجئ، يوسف؟"
"لقد تلقيت معلومات،" أجاب، دون أن يذكر مصدرها. "معلومات تقول إن هناك من يبحث عن هذا المكان أيضًا، وأنهم قد يصلون إليه قبلنا."
"من هم هؤلاء؟" سألت "ليلى"، وقلبها يضرب بسرعة. "ومن هو الذي أعطاك هذه المعلومات؟"
"لا تقلقي بشأنهم،" قال "يوسف" وهو يمد يده ليلمس يدها. "الأهم هو أن نصل نحن أولًا. لدينا كل الأدلة. لدينا مفتاح الحل. وثقي بي، يا ليلى، سأحميك."
لم تستطع "ليلى" أن تتجاهل لمسة يده، والتي كانت تحمل دفئًا مألوفًا، ولكنها الآن كانت مشوبة بنوع من الخوف. كانت قد بدأت تكن لـ "يوسف" مشاعر عميقة، مشاعر كانت تتجاوز مجرد الاهتمام المهني. ولكن هذه المشاعر كانت تتصارع مع الشك المتزايد.
"ما الذي ستجده هناك، يوسف؟" سألت بصوت خافت. "ما الذي تبحث عنه حقًا؟"
نظر "يوسف" إليها بعمق. "أبحث عن حقيقة. حقيقة مدفونة تحت هذا التراب. حقيقة قد تغير حياتي، وحياتكِ."
كان جوابه غامضًا كالعادة، ولكنه حمل وعدًا بأمر جلل. كانت "ليلى" في حيرة من أمرها. هل تثق به وتذهب معه إلى هذا المكان المجهول؟ أم أنها تتراجع، وتحافظ على سلامتها، وتدع الشك يدمر كل شيء؟
في تلك الليلة، لم تستطع "ليلى" النوم. كانت تتأمل كلمات "يوسف"، والرسائل القديمة، والرموز الغامضة. بدأت تتساءل إن كان هذا "الحب على الورق" الذي تتحدث عنه الرسائل، هو حبها هي لـ "يوسف"، أم حبًا قديمًا يبحث عن تفسير؟
في صباح اليوم التالي، قررت "ليلى" أن تخاطر. ربما كانت المخاطرة ضرورية للوصول إلى الحقيقة. أعدت أدواتها، وتأكدت من أن لديها كل ما تحتاجه. عندما رأى "يوسف" إصرارها، ابتسم ابتسامة خفيفة، بدا فيها مزيج من الارتياح والقلق.
"هذا قرار شجاع، يا ليلى،" قال. "أتمنى أن تكوني مستعدة لما سنكتشفه."
توجهوا إلى المكان الذي وصفته الورقة القديمة، وهو منطقة وعرة خارج الواحة، بالقرب من كهف صغير يقع عند سفح جبل. كانت الشمس في أوجها، والحرارة تضرب الرمال بقوة.
"هنا،" قال "يوسف" وهو يشير إلى مدخل الكهف. "هنا يبدأ 'قلب الأرض'."
داخل الكهف، كان الظلام دامسًا، والرطوبة تملأ الهواء. استخدموا المصابيح اليدوية، ليكشفوا عن ممرات ضيقة، منحوتة في الصخر. كانت هناك نقوش غريبة على جدران الكهف، تختلف عن النقوش التي وجدتها "ليلى" في السابق، ولكنها تحمل نفس الروح الغامضة.
"يبدو أن هذا المكان كان يستخدم لطقوس قديمة،" قالت "ليلى" وهي تتأمل النقوش.
"أو ربما لدفن أسرار،" رد "يوسف".
تقدموا في الكهف، حتى وصلوا إلى غرفة واسعة في أعماقه. في وسط الغرفة، كان هناك منصة حجرية. وعلى المنصة، كان هناك شيء مغطى بقطعة قماش بالية.
"هذا هو،" قال "يوسف