حب على الورق الجزء الثاني

ثقل الحقيقة ومرارة التساؤلات

بقلم مريم الحسن

جلست ليلى في غرفتها، والغرفة تبدو لها الآن كأنها سجنٌ ضيق. كل قطعة أثاث، كل صورة معلقة، كانت تصرخ بذكرياتٍ تحولت إلى شوك. كانت فاطمة، التي كانت تمثل لها السند والأمان، قد أصبحت الآن لغزاً غامضاً، تحمل سراً قد يدمر حياتها.

لم تستطع أن تنام. كلما أغمضت عينيها، رأت وجه سارة، وجه الخوف والرجاء. ثم رأت وجه فاطمة، وجهٌ كانت تعتقد أنها تعرفه جيداً، ولكنها الآن، أصبحت تشك في كل تفصيلٍ فيه. هل كانت فاطمة قد عاشت حياةً مزدوجة؟ هل كانت كل هذه السنوات مليئةً بالأكاذيب؟

في الصباح الباكر، وقبل أن يستيقظ والداها، قررت ليلى أن تتحدث مع والدتها. لم تستطع أن تحتفظ بهذا السر وحدها. كانت الحاجة زينب هي الملجأ الأول لها دائماً.

وجدت والدتها في المطبخ، تعد الشاي. جلست بجانبها، وقالت بصوتٍ مختنق: "أمي، أحتاج أن أتحدث معكِ."

نظرت الحاجة زينب إليها، ورأت القلق العميق في عينيها. "ماذا بكِ يا ابنتي؟"

بدأت ليلى تحكي. كل كلمة كانت تخرج من فمها، كانت أشبه بقطعةٍ من قلبها يتم انتزاعها. حكت عن لقائها بسارة، عن اعترافها، وعن حملها.

استمعت الحاجة زينب بصمتٍ تام، وعلامات الصدمة والأسى تعلو وجهها. كانت تعرف أن ابنتها قويةٌ، وأنها قد تجاوزت الكثير، ولكن هذه الحقيقة كانت أثقل من أن تتحملها.

عندما انتهت ليلى من حديثها، تنهدت الحاجة زينب وقالت: "يا ابنتي، إن الله يبتلي عباده ليقويهم، وليريهم معادنهم الحقيقية."

"ولكن يا أمي، كيف يمكن لفاطمة أن تفعل هذا؟ كيف يمكن أن تخفي عني سراً كهذا؟"

"لعل لها أسبابها يا ابنتي. لعلها كانت خائفةً، أو مرتبكةً. لعلها لم تكن تعلم كيف تخبركِ. الأهم الآن هو كيف سنتعامل مع هذا الموقف."

"وماذا سنفعل؟ هل سنقبل هذا الطفل؟ هل سنجعل فاطمة تتحمل مسؤوليتها؟"

"هذا قرارٌ صعبٌ يا ابنتي. ويجب أن نفكر فيه جيداً. أولاً، سنحتاج إلى التحدث مع فاطمة. يجب أن نعرف منها الحقيقة كاملةً. ولا يمكننا اتخاذ أي قرارٍ دون استشارتها."

"ولكنها سافرت. كيف سنتواصل معها؟"

"سنتواصل مع السيدة آمنة. وسنطلب منها أن تخبر فاطمة بالأمر. وأن تطلب منها العودة فوراً. أو أن تتواصل معنا عبر الهاتف."

"هل تعتقدين أنها ستعود؟" سألت ليلى، وصوتها يحمل بقايا أملٍ يائس.

"إذا كانت حقاً تخاف على مستقبلنا، فستعود. وإذا كانت تملك شيئاً من الضمير، فستواجه هذا الأمر. نحن سندعمكِ يا ابنتي، مهما كان القرار."

كانت كلمات والدتها كبلسمٍ باردٍ على جرحٍ غائر. شعرت ليلى بأنها ليست وحدها في مواجهة هذه العاصفة.

بعد فترةٍ قصيرة، تحدث الشيخ محمود مع السيدة آمنة. كانت السيدة آمنة بدورها قد تحدثت مع فاطمة. بدت فاطمة متفاجئةً، ولكنها بدت أيضاً وكأنها كانت تتوقع شيئاً كهذا.

في اليوم التالي، تلقت ليلى اتصالاً هاتفياً من فاطمة. كانت قد رأت اسم فاطمة على شاشة هاتفها، وشعرت بقلبها يخفق بقوة. ترددت للحظة، ثم أجابت.

"ليلى؟" كان صوت فاطمة يحمل نبرةً من التوتر.

"نعم، فاطمة."

"هل... هل تحدثتِ مع سارة؟"

"نعم."

"وماذا قالت لكِ؟"

"قالت كل شيء."

ساد صمتٌ ثقيلٌ عبر الهاتف. ثم قالت فاطمة بصوتٍ مكسور: "أنا... أنا آسفةٌ جداً يا ليلى. لم أكن أريد أن يحدث هذا."

"لماذا لم تخبريني؟" سألت ليلى، وصوتها لا يزال يحمل أثراً من الألم.

"كنتُ خائفةً. خائفةً من ردة فعلكِ. خائفةً من فقدانكِ. وخائفةً من... من مواجهة الماضي."

"ولكنكِ واجهتِ الماضي الآن. وها أنتِ حاملةٌ لطفلٍ لم يعترف به أحدٌ بعد."

"أنا أعرف. وهذا هو ذنبي. لقد أخطأتُ."

"ولماذا سافرتِ؟"

"لأنه... لأنه لم يكن لديّ حلٌ. لقد شعرتُ باليأس. وأردتُ أن أفكر. وأردتُ أن أجد حلاً. ولكني... لم أستطع."

"ولماذا لم تخبريني قبل أن تسافري؟"

"كنتُ أريد أن أخبركِ، ولكنني... ترددت. خشيتُ أن تجعلني أواجه الأمر. وكنتُ أتمنى أن أجد حلاً خارج البلاد."

"ولم تجدي؟"

"لا. كل ما أجده هو المزيد من الضياع."

"وماذا تريدين الآن؟"

"أريد... أريد أن أعود. وأن أواجه كل شيء. ولكنني... لا أعرف كيف. لا أعرف كيف ستقبلينني."

"هذا هو السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا جميعاً يا فاطمة." قالت ليلى، وبدت كلماتها تحمل نضجاً لم تكن تتوقعه. "أنا... أنا لم أعد أعرف من أنتِ. ولكنني أعرف أن هذا الخطأ قد حدث. وأن هذا الطفل موجود. ويجب أن نتعامل مع هذا الأمر بمسؤولية."

"هل... هل سنحتفظ بالطفل؟" سألت فاطمة، وصوتها يحمل بصيص أمل.

"هذا ما سنناقشه. ولكن أولاً، يجب أن تعودي."

"سوف أعود. غداً. وسأحضر معي كل ما أحتاج."

أغلقت ليلى الهاتف، وشعرت بأنها قد وضعت قدمها على طريقٍ جديد. طريقٌ مليءٌ بالتحديات، وبالأسئلة. هل كانت فاطمة حقاً نادمة؟ هل كانت قادرةً على تحمل مسؤولية أفعالها؟ والأهم، هل كانت ليلى قادرةً على مسامحة فاطمة، وعلى بناء مستقبلٍ جديدٍ معها، مستقبلٍ ربما سيكون فيه ط

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%