الفصل 13 / 25

لقاء القدر

أشباح الماضي تعود بأقنعة جديدة

بقلم ليلى الأحمد

مرت أيام هادئة أعقبت لقاء نور وأحمد في المقهى. استعادت العلاقة بينهما رونقها، بل ربما أصبحت أقوى وأكثر متانة بعد تجاوز تلك الأزمة. كانت نور تشعر براحة أكبر، متحررة من ثقل الشك، وأحمد يشعر بالامتنان لأن نور منحته فرصة التوضيح. كانت الأحاديث بينهما مليئة بالحب والود، والتخطيط للمستقبل.

لكن القدر، كعادته، لا يترك الأمور تسير على وتيرة واحدة. في أحد الأيام، وبينما كانت نور تتسوق برفقة والدتها، ألقت نظرة خاطفة على امرأة في منتصف العمر، ترتدي ثيابًا أنيقة، تحمل ملامح معروفة، لكنها غريبة في نفس الوقت. اقتربت نور بحذر، وشعرت بشيء مألوف في تلك العينين.

"آسفة، هل أعرفك؟" سألت نور بتردد.

رفعت المرأة رأسها، وبدت عليها مفاجأة ثم ابتسامة مرتسمة. "ربما. أنا لمياء."

تسمرت نور في مكانها. لمياء! الفتاة التي تحدث عنها أحمد، التي كانت جزءًا من ماضيه. شعرت ببرودة تسري في عروقها. لم تكن تتوقع أبدًا أن تلتقي بها، وخاصة بهذه الطريقة.

"نور؟ نور أحمد؟" قالت لمياء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، أظهرت شيئًا من الدهشة. "لم أكن أتوقع أن ألتقي بكِ هنا. أحمد ذكرني بكِ كثيرًا."

شعر قلب نور بارتفاع مفاجئ. "أحمد ذكركِ بي؟"

"نعم، بالطبع. كيف لا يذكرني؟ كنتِ مصدر سعادته، مصدر إلهامه." قالت لمياء، وتوجهت بنظرها نحو والدة نور. "هل أنتِ والدتها؟"

"نعم، أنا والدتها," أجابت الأم بهدوء، لكن عينيها كانتا تراقبان نور بعناية.

"تشرفنا بمعرفتكِ," قالت لمياء، ومدت يدها لمصافحة الأم، التي صافحتها بتردد.

"كنت أظن أنكِ قد سافرتِ؟" قالت نور، وهي تحاول أن تبدو طبيعية.

"لقد عدت مؤخرًا," أجابت لمياء. "كنت أعمل في الخارج لسنوات، والآن قررت أن أستقر هنا."

دار حديث قصير، كان مليئًا بالسطحية الظاهرة، لكن نور شعرت بأن هناك ما وراء هذه السطحية. لمياء كانت ذكية، وحذرة، وكانت تدرك جيدًا أن نور هي الخطيب السابق لأحمد، وأنها الآن في حياته.

"أخبرني أحمد أنكما على وشك الزواج," قالت لمياء، بنبرة تحمل شيئًا من الحسرة المبطنة. "أتمنى لكما كل التوفيق."

كانت كلماتها تبدو مهذبة، لكن نظراتها كانت تتفحص نور بدقة، كما لو كانت تقيّم منافستها. شعرت نور بأنها في موقف دفاعي، رغم أنها لم تفعل شيئًا خاطئًا.

بعد أن انتهت نور من تسوقها، عادت إلى منزلها وقلبها مثقل. لم تكن تتوقع أن يعود الماضي ليؤثر على حاضرها بهذه السرعة. هل كانت لمياء تعود لاستعادة أحمد؟ هل كانت هناك بقايا حب دفينة؟

في تلك الأثناء، كان أحمد في مكتبه، منهمكًا في العمل. لم يكن لديه أي فكرة عما حدث. كان يعتقد أن مرحلة لمياء قد طويت إلى الأبد، وأن نور قد فهمت حقيقة علاقتهما القديمة.

وصلته رسالة من نور: "أحمد، نحتاج أن نتحدث. الأمر عاجل."

شعر أحمد بقلق. "ماذا حدث يا حبيبتي؟" أجاب في رسالة أخرى.

"قابِلني في مكان هادئ. سأشرح لكِ."

أدرك أحمد أن الأمر خطير. قرر أن يذهب إلى منزل نور في أقرب وقت.

عندما وصل أحمد إلى منزل نور، وجدها تجلس مع والدتها، ووجهها شاحب. "ماذا حدث يا نور؟" سأل بقلق.

"لقد رأيت لمياء اليوم," قالت نور بصوت مهتز.

تسارعت نبضات قلب أحمد. "لمياء؟ أين؟"

"في السوق. تحدثنا قليلاً. قالت إنها عادت للاستقرار هنا."

شعر أحمد بتيار من القلق يمر عبره. لم يكن يتوقع أن يعود لمياء إلى حياته، خاصة الآن.

"لقد قالت إنك ذكرتها، وإنها تتمنى لنا التوفيق," أضافت نور، وعيناها تلمعان بالدموع. "لكنني شعرت بأنها... ليست مجرد أمنيات."

"نور، أنا لم أتواصل معها منذ سنوات. ولم أطلب منها أن تتذكرني." قال أحمد بحزم، لكنه كان يشعر بالتوتر. "ربما عادت فعلاً، وربما أردت فقط أن تكون مهذبة. لا تدعي الماضي يعود ليخيفكِ."

"لكن أحمد، لماذا عادت الآن؟ ولماذا قالت ذلك؟"

"لا أعرف لماذا عادت، لكنني أعرف أن قلبي لكِ وحدكِ. وأن ما كان بيني وبين لمياء قد انتهى إلى الأبد. أنا متأكد من ذلك."

حاول أحمد أن يطمئن نور، لكنه شعر هو الآخر ببعض القلق. لمياء كانت دائمًا شخصية قوية، ولها أساليبها الخاصة. هل يمكن أن تكون عودتها مجرد صدفة؟ أم وراءها سبب أعمق؟

"أنا أثق بك يا أحمد," قالت نور، محاولة استجماع قوتها. "لكنني أشعر بشيء لا يمكنني تفسيره."

"دعيني أتولى الأمر. سأتصل بها، وسأوضح لها أنني مرتبط بكِ، وأننا نخطط للزواج. لن أسمح لأحد بأن يعكر صفو علاقتنا."

"لا، لا تفعل ذلك يا أحمد. لا أريد مشاكل. فقط... كن حذرًا."

ابتسم أحمد بحزن. "سأكون حذرًا. وعد. لكن الأهم، أن نبقى متحدين."

في تلك الليلة، لم يستطع أحمد أن ينام. كان يفكر في لمياء، وفي عودتها المفاجئة. لم يكن يخشى على علاقته بنور، بقدر ما كان يخشى من المؤثرات الخارجية التي قد تحاول النيل منها. لقد ظن أنه قد تخلص من أشباح الماضي، لكنها عادت الآن، بأقنعة جديدة، لتختبر قوة حبه مع نور.

كانت نور أيضًا تتأمل. لقد استعادت ثقتها بأحمد، لكن ظهور لمياء كان بمثابة جرس إنذار. هل كان ماضي أحمد مجرد ذكريات، أم كان لا يزال يحمل بعض الظلال؟ كان عليها أن تكون قوية، وأن تثق بقلب أحمد، وفي نفس الوقت، أن تكون مستعدة لأي شيء قد يحدث.

وبينما كانت المدينة تغفو، كانت الأفكار تدور في عقول أبطالنا، وتتصارع مشاعر القلق والأمل، في انتظار ما سيحمله الغد من تطورات، وكيف ستتصدى لمحات الماضي لأحلام المستقبل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%