الفصل 5 / 25

لقاء القدر

خيوط القدر المنسوجة في الظلام

بقلم ليلى الأحمد

بدأت خيوط القدر، المنسوجة في الظلام، تتكشف ببطء، لتكشف عن شبكة معقدة من المؤامرات والمخاطر التي أحاطت بليلى ورودريغو. لم تعد المشاعر الصادقة كافية لتجاوز العقبات، فقد بدأت قوى خفية تعمل على تفريقهما، وزرع الشك بينهما، وتدمير كل ما بنياه.

كانت ليلى، رغم ثقتها المتزايدة برودريغو، تشعر ببعض القلق. كانت الأحاديث التي تسمعها من والدها، والتلميحات الغامضة التي تصل إليها، تزرع في قلبها بذور الشك. هل كان رودريغو حقاً يراها كشريكة، أم كأداة سياسية؟ هل كان حبه صادقاً، أم أنه كان مجرد واجهة لمخططات أوسع؟

في إحدى الأمسيات، وبينما كانت تجلس في مكتبتها، جاءتها رسالة سرية. كانت الرسالة بخط غير معروف، وتحمل عبارات مبطنة. "أميرة الأندلس، احذري ممن حولك. فليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل ابتسامة تعني المودة. هناك من يسعى لاستغلال قلبك، ومن ثم تحطيمه."

ارتعشت ليلى وهي تقرأ الرسالة. من أرسلها؟ ومن هو هذا "الذي يسعى لاستغلال قلبك"؟ هل كان يقصد رودريغو؟ شعرت بأن كل ما بنته من ثقة بدأت تتزعزع.

على الجانب الآخر، كانت الضغوط على رودريغو تتزايد. كان هناك نبأ وصل إليه عن تحركات عسكرية مشبوهة على الحدود الأندلسية، وعن خطط لشن هجوم مفاجئ. كان يعلم أن هذا قد يكون فخاً، قد يكون مدبراً لإشعال حرب بين المملكتين، ومن ثم استغلال الوضع لصالحه.

"يا رودريغو،" قال له أحد حاشيته المخلصين، "هناك معلومات مؤكدة عن تحركات في قشتالة، عن أشخاص يسعون لتوريطك. يبدو أنهم يريدونك أن تقع في فخ، وأن يصبح هذا الزواج سبباً للدمار."

شعر رودريغو ببرودة تسري في عروقه. كان يعلم أن لديه أعداء في بلاط والده، وأنهم يسعون لاستخدامه. لكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد، فهذا ما لم يتوقعه.

قرر رودريغو أن يواجه ليلى. أراد أن يشاركها ما يعلمه، وأن يرى رد فعلها. "أميرة ليلى،" قال لها رودريغو في لقاءهما التالي، وكانت عيناه تحملان قلقاً عميقاً. "لدي ما يجب أن أخبرك به. هناك مؤامرات تحاك ضدي، وضد مملكتنا. وهناك من يسعى لاستغلال هذا الزواج لإشعال حرب."

نظرت ليلى إلى رودريغو، ورأت في عينيه صدقاً، ولكنها تذكرت الرسالة السرية التي وصلتها. "وما الذي يجعلك تقول ذلك، سمو الأمير؟" سألت، وحاولت أن تخفي صوتها المرتعش. "هل لديك دليل؟"

"لدي معلومات، أميرة ليلى. معلومات عن تحركات مشبوهة، وعن أشخاص يسعون لتدميرنا. ويبدو أنهم يزرعون الشك في قلوبنا."

"الشك؟" كررت ليلى. "وما الذي يجعلك تعتقد أنني أشكل فيك؟"

"لأنني أعرف أن هناك من يحاول أن يفصل بيننا. وأن هناك من يسعى لاستغلال حبنا لغاياته الخاصة."

"ولكن،" قالت ليلى، "هل يمكن أن يكون هذا الشك ... مبرراً؟"

نظر رودريغو إلى ليلى، ورأى فيها أثراً للشك الذي يمزقها. شعر بأن قلبه يتقطع. "أميرة ليلى، هل تعتقدين حقاً أنني قد أخونك؟"

"لا أعرف، سمو الأمير. ولكن، لقد وصلني كلام، وزرع في قلبي خوفاً."

"وما هو هذا الكلام؟" سأل رودريغو بإصرار.

ترددت ليلى. هل تخبره عن الرسالة؟ هل تخاطر بكشف سر لا تعرف مصدره؟ "هناك ... همسات. همسات تقول إن هناك من يسعى لاستغلالي."

"وهل تعتقدين أنني هذا الشخص؟" سأل رودريغو، وكان صوته يحمل ألماً عميقاً.

"لا أريد أن أعتقد ذلك، سمو الأمير. ولكن، الخوف ... الخوف يجعلني أرى كل الاحتمالات."

في تلك اللحظة، شعر رودريغو بأن كل ما بناه مع ليلى بدأ ينهار. شعر بأن المؤامرات الخارجية قد نجحت في اختراق قلوبهما، وزرع الشك في مكان الحب.

"أميرة ليلى،" قال رودريغو بأسى. "إذا كان الشك هو ما يسكن بيننا، فربما يكون من الأفضل لنا أن نتوقف. وأن نفكر جيداً في هذا الزواج. فالحب المبني على الشك، والحياة المبنية على الخوف، لن تدوم."

كانت كلمات رودريغو بمثابة صدمة لليلى. لم تتوقع أن يتخذ الأمر هذا المنحى. شعرت بأن

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%