أنت وحدك الجزء الثاني

الغموض يتكشف والعلاقات تتأزم

بقلم سارة العمري

لم يكن اعتراف خالد لسارة عن "ليلى" بالأمر السهل، ولكنه شعر براحة غريبة بعد أن شاركها هذا العبء. كانت سارة، بقلبها الكبير وثقتها العالية، بمثابة المرساة التي استند إليها. بدأت سارة تفكر في الأمر بعمق. لم تكن المشكلة في ماضي خالد، بل في إمكانية أن يكون هذا الماضي مصدراً لمشاكل حالية. كان قلقها الأكبر هو كيف سيتعاملون مع "ليلى" إذا استمرت في مضايقتها.

"خالد،" قالت سارة في اتصال هاتفي في اليوم التالي. "أعتقد أننا لا يجب أن نتجاهل الأمر تماماً. إذا كانت هذه الفتاة مصممة على إزعاجك، فقد تذهب أبعد من ذلك. ربما يجب أن نطلب المساعدة."

"مساعدة؟ من؟" سأل خالد بقلق.

"ربما والدك، أو والدتي. لديهم خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف. أو ربما... ربما نتحدث مع ليلى مباشرة، ولكن بحذر، بحضور شخص آخر؟"

فكر خالد في اقتراح سارة. كان يخشى المواجهة، لكنه كان يخشى أيضاً أن تتفاقم الأمور. "لا أعرف يا سارة. لم أرغب في إقحام أي شخص آخر في هذا الأمر. خاصة وأن الأمر يتعلق بماضي."

"ولكنه قد يؤثر على حاضرنا ومستقبلنا يا خالد." قالت سارة بصوت حازم. "يجب أن نكون مستعدين. وأنا معكِ، مهما حدث."

في هذه الأثناء، كانت سمر تشعر بنوع من الانتصار الخفي. فقد رأت كيف بدأ خالد يخفف من تواصله مع سارة، وكيف بدأ يشعر ببعض الضغط. كانت سمر، بطريقتها المعقدة، ترى أن هذا الضغط قد يجعل خالد "أقرب" إليها. لم تكن تفكر في إفساد زواجهما بشكل صريح، بل كانت ترغب في أن تكون هي "ملاذه" في هذه الأوقات الصعبة.

"يا خالد،" قالت سمر في رسالة نصية أرسلتها في وقت متأخر من الليل. "أعلم أنك تمر بوقت عصيب. إذا احتجت للتحدث، أنا موجودة دائماً. لا تشعر بأنك وحدك."

تلقى خالد الرسالة بينما كان يحاول جاهداً النوم. لم تكن الرسالة تحمل أي شيء مريب في ظاهرها، لكنه شعر بأن هناك شيئاً ما في توقيتها وطريقة صياغتها كان يثير قلقه. لم يرد عليها.

لم يدرك خالد أن ليلى، التي اعترف بها لسارة، لم تكن هي المشكلة الوحيدة. كانت هناك شخصية أخرى، لم تظهر إلا في الخفاء، ولكنها كانت تنسج شبكتها ببراعة. كان هذا الشخص هو "عادل"، أحد زملاء خالد في العمل. كان عادل ينافس خالد على ترقية مهمة، وكان يشعر بالغيرة الشديدة من تقدمه.

"هذا المشروع يجب أن يكون لي!" قال عادل لزميله في العمل. "خالد يأخذ كل شيء. يجب أن أجد طريقة لإيقافه."

بدأ عادل في جمع معلومات عن خالد. لم يكن يبحث عن أخطاء في عمله، بل كان يبحث عن أي شيء في حياته الشخصية يمكن استغلاله. في أحد الأيام، سمع عادل عن علاقة سابقة لخالد، عن فتاة تدعى ليلى. لم يكن يعرف التفاصيل، لكنه أدرك أن هذه قد تكون نقطة ضعفه.

"إذا استطعت أن أجعل سارة تشك في خالد، فسوف ينهار مشروعه، وربما مستقبله المهني أيضاً." قال عادل لنفسه.

بدأ عادل في إرسال رسائل غامضة لسارة. لم يذكر اسمه، بل كان يرسل رسائل مجهولة المصدر. "احذري يا سارة. خالد ليس كما يبدو. لديه ماضٍ مظلم."

في البداية، تجاهلت سارة هذه الرسائل. اعتقدت أنها مزحة سخيفة أو محاولة لزعزعة استقرارها. ولكن الرسائل استمرت، ومع كل رسالة، كانت هناك تفاصيل صغيرة تبدو وكأنها من وحي خيال، لكنها كانت تثير القلق.

"هل تعرف قصة ليلى؟" جاء في إحدى الرسائل. "اسألي خالد عنها. سوف يتلعثم في الإجابة."

شعرت سارة بأن دماءها تتجمد. كيف عرف هذا الشخص عن ليلى؟ هل كان خالد قد تحدث مع شخص آخر غيرها؟

قررت سارة أن تواجه خالد. "خالد، لقد تلقيت بعض الرسائل الغريبة. تتحدث عن فتاة اسمها ليلى. من هي؟"

كان خالد يشعر بالارتباك. "قلت لكِ يا سارة، إنها... علاقة قديمة. لقد أخبرتك بذلك."

"ولكن هذه الرسائل تقول إنك لم تخبرني بالحقيقة كاملة. تقول إن هناك تفاصيل أخرى."

"لا يوجد تفاصيل أخرى يا سارة! صدقيني." قال خالد، وكان صوته يرتجف قليلاً. "أنا أخبرتك بما أعرفه، وما أردت أن أشاركك به. لم يكن هناك أي شيء متعمد."

"ولكن من الذي يرسل هذه الرسائل؟ كيف عرف بهذه القصة؟"

"لا أعرف! ربما ليلى نفسها، أو شخص يعرفها."

في تلك اللحظة، دخلت والدة سارة الغرفة. كانت تشعر بالقلق من حديثهما. "ماذا يحدث هنا؟"

بعد تردد، قررت سارة أن تشارك والدتها ما يحدث. استمعت الأم بصبر، ثم قالت: "يا ابنتي، في مثل هذه المواقف، يجب أن نكون حذرين. قد تكون هناك نوايا خبيثة خلف هذه الرسائل. ولكن، يجب أن نتأكد من الحقائق قبل أن نصدر أحكاماً."

"ولكن كيف نتأكد؟" سألت سارة.

"علينا أن نجمع الأدلة. وأن نكون صبورين. خالد، هل أنت متأكد تماماً أنك لا تعرف من هو هذا الشخص؟"

نظر خالد إلى الأرض. "لا أعرف، ولكني أظن... ربما يكون عادل. إنه زميلي في العمل، وكان ينافسني على مشروع كبير."

"عادل؟" قالت الأم. "كيف يمكن لعادل أن يعرف عن علاقة سابقة لك؟"

"لا أعرف. ربما سمع شيئاً، أو ربما... ربما هناك شيء آخر."

في تلك الليلة، لم تنم سارة. كانت تفكر في كل الاحتمالات. هل كانت هناك مؤامرة حقيقية؟ وهل كانت سمر متورطة في هذا الأمر بطريقة أو بأخرى؟ كانت تشعر بأن خيوطاً متشابكة ومعقدة بدأت تحيط بها.

في نفس الوقت، كان عادل يشعر بالرضا عن نفسه. "لقد زرعت الشك في قلبها. الآن، كل ما علي فعله هو دفع الأمور خطوة أخرى."

بدأ عادل في إرسال رسائل جديدة، ولكن هذه المرة، كانت موجهة إلى خالد. "سارة لا تثق بك. لقد أخبرتني صديقتها المقربة أنها تخشى أن تكون قد ارتبطت برجل لديه ماضٍ مظلم. نصيحتي لك، اعتذر لها وارحل قبل أن تدمر حياتك."

كانت هذه الرسائل مفبركة من عادل، هدفه هو مضاعفة الضغط على خالد. شعر خالد بالصدمة والقلق. هل كانت سارة حقاً تشك فيه؟ هل كانت الرسائل الأولى قد تركت أثراً سلبياً عليه؟

في يوم لاحق، وبينما كانت سارة في زيارة لبيت جدتها، تلقت مكالمة هاتفية. كانت المتصلة ليلى.

"ألو، سارة؟" قالت ليلى بصوت متهدج.

"من أنتِ؟" سألت سارة بحذر.

"أنا ليلى. حبيبة خالد السابقة."

شعرت سارة بأن قلبها توقف. "ماذا تريدين؟"

"أريد أن أخبرك بالحقيقة. خالد لم يخبرك بكل شيء. كان يكذب عليكِ. كانت علاقتهما أعمق بكثير مما يدعي."

"أنا لا أصدقكِ!" قالت سارة بصوت عالٍ.

"هل تريدين الدليل؟ هل تريدين أن أرسل لكِ صوراً؟ أو رسائل؟"

"ابتعدي عني!" صرخت سارة، وأغلقت الهاتف.

كانت هذه المكالمة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. شعرت سارة بأنها قد انهارت. لم تعد تعرف بمن تثق. كان كل شيء حولها يبدو وكأنه غرق في بحر من الشكوك والخداع. كانت العلاقات التي كانت تعتبرها ثابتة تتزعزع، وكان ماضي خالد، الذي كان يفترض أن يكون خلف ظهره، يلقي بظلاله القاتمة على حاضره.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%