أنت وحدك الجزء الثاني

في رحاب بيت الأهل

بقلم سارة العمري

بدأ العد التنازلي في حياة آدم وليلى. لم يعد مجرد لقاءٍ عابرٍ عند بئرٍ قديم، بل أصبحا يسيران بخطواتٍ ثابتةٍ نحو بيت الأهل، نحو تشييد عشٍ جديدٍ يجمع قلبيهما. أعلن الشيخ سليمان والسيد أحمد البندر، بعد محادثةٍ صريحةٍ مليئةٍ بالاحترام المتبادل، عن خطبة آدم وليلى. كانت هذه الخطوة بمثابة إعلانٍ رسميٍ لقصة حبٍ بدأت من رحم الذكريات المنسية، واستقرت على أرض الواقع.

كانت فرحة آل علي كبيرةً، وبالأخص فرحة الشيخ سليمان الذي رأى في هذه الخطبة تحقيقًا لأمنيته في رؤية ابنه مستقرًا وسعيدًا. أما ليلى، فقد شعرت بسعادةٍ غامرة، ممزوجةٍ ببعض الرهبة. كانت تعلم أن الخطوبة ليست سوى بدايةٍ لمسؤولياتٍ أكبر، وبدايةٍ لرحلةٍ تتطلب المزيد من الحكمة والصبر.

"آدم،" قالت ليلى لخطيبها في إحدى الأمسيات، بينما كانا يجلسان في حديقة منزلها، تتسلل نسماتٌ عليلةٌ تحمل معها عبق الياسمين. "هل أنتَ متأكدٌ من أن كل شيءٍ سيكون على ما يرام؟ أشعر ببعض القلق."

ابتسم آدم، ووضع يده بلطفٍ على يدها. "ليلى، حبيبتي، لماذا هذا القلق؟ نحن معًا، وقلوبنا متوافقة. ما الذي يمكن أن يعكر صفونا؟"

"لا أدري،" تمتمت ليلى. "ربما لأنني أرى في عينيكَ شوقًا كبيرًا، شوقًا لمعرفة المزيد عن الماضي. أشعر بأن هناك شيئًا ما زال مخفيًا، شيئًا قد يظهر في أي لحظة."

"إن كان هناك ماضٍ، فهو جزءٌ منا،" قال آدم بهدوء. "ولن يمنعنا من المضي قدمًا. بل قد يجعلنا أقوى. المهم هو أننا اخترنا أن نكون معًا، وأن نحب بعضنا البعض في الله. هذه هي البداية الحقيقية."

"أنتَ محق،" قالت ليلى، وشعرت بأن قلقها بدأ يتبدد. "ولكن، هل تخبرني، ما الذي وجدته في تلك الورقة الصفراء، غير كلمات الحب؟ هل كان هناك شيءٌ آخر؟"

تنهد آدم. "في الحقيقة، كانت هناك تفاصيلٌ صغيرةٌ جدًا. كأنها إشاراتٌ غامضة. كانت هناك عبارةٌ تتحدث عن "جواهر متلألئة" خبأتها في صندوقٍ خشبيٍ قديم. ولكن لم أستطع ربطها بأي شيءٍ في ذاكرتي."

"جواهر متلألئة؟" رددت ليلى، وشعرت بشيءٍ من الغرابة. "لم أتذكر أنني كتبتُ شيئًا كهذا."

"ربما كانت جزءًا من سياقٍ لم أعد أتذكره. أو ربما كان وصفًا رمزيًا لشيءٍ آخر."

"غريبٌ جدًا،" قالت ليلى. "ولكن، على أي حال، المهم الآن هو حاضرنا ومستقبلنا."

"بالتأكيد،" وافق آدم. "فالحاضر هو ما نملكه، والمستقبل هو ما نبنيه."

بدأت الاستعدادات للزواج تسير بوتيرةٍ متسارعة. كانت المنازل تعج بالبهجة والفرح. تمت الخطبة في جوٍ عائليٍ حميم، وتبادل آدم وليلى الهدايا، التي كانت تحمل معاني الحب والتقدير.

بعد الخطبة، زارت ليلى منزل آل علي، برفقة والدتها. كان لقاؤها مع الشيخ سليمان وزوجته، السيدة "زينب"، لقاءً دافئًا ومليئًا بالمحبة.

"أهلاً بكِ يا ابنتي،" قالت السيدة زينب، وهي تحتضن ليلى بحنان. "لقد أصبحتِ جزءًا من عائلتنا منذ زمنٍ طويل، ولكن هذه الخطوبة أكدت ذلك."

"شكرًا لكِ يا خالتي،" قالت ليلى، وشعرت بأنها وجدت عائلةً جديدةً تحتضنها.

"آدم مسرورٌ بكِ جدًا،" قال الشيخ سليمان. "وهو رجلٌ طيبٌ، وسيحرص على سعادتكِ. لا تخافي شيئًا."

"أعلم ذلك يا عمي،" قالت ليلى. "وأنا ممتنةٌ لكم جميعًا."

في أحد الأيام، وبينما كانت ليلى تساعد والدتها في ترتيب بعض الأغراض القديمة في منزلها، اكتشفت صندوقًا خشبيًا صغيرًا، مزخرفًا برسوماتٍ قديمة. فتحت الصندوق، ووجدت بداخله مجموعةً من الحلي والمجوهرات القديمة، التي كانت تعود لجدتها. كان هناك عقدٌ بسيطٌ، سوارٌ رقيق، وخاتمٌ بحجرٍ أخضرٍ لامع.

"أمي،" قالت ليلى بدهشة. "هل هذه جواهر جدتي؟"

"نعم يا ابنتي،" أجابت والدتها. "كانت تحتفظ بها في هذا الصندوق. ولم نتذكرها منذ زمنٍ طويل."

نظرت ليلى إلى الخاتم، وتذكرت عبارة آدم: "جواهر متلألئة". لقد كانت تلك هي الجواهر

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%