الحب المستحيل الجزء الثاني

خطوط متقاطعة وأقدار متشابكة

بقلم سارة العمري

في صباح اليوم التالي، استيقظت أميرة على صوت أشعة الشمس الذهبية التي تسللت عبر ستائر غرفة نومها، لتزين جدرانها برسوم ضوئية متراقصة. شعرت براحة غريبة، وكأن نسيم الأمس حمل معه بعضاً من الأرق والقلق. ولكن ما إن تذكرت لقاءها العابر بزياد، حتى عادت بعض التساؤلات لتتسلل إلى ذهنها.

"هل كان مجرد لقاء عابر؟ أم أن للأقدار حكمة تخفى علينا؟" تساءلت وهي تنهض من فراشها، وتتوجه نحو خزانة ملابسها.

ارتدت ثياباً بسيطة وأنيقة، تناسب طبيعة عملها كمهندسة معمارية في إحدى الشركات الرائدة. كان يومها مليئاً بالاجتماعات والمراجعات، ولكنها قررت أن تذهب مبكراً إلى مكتبها، لتتجنب أي لقاء غير متوقع قد يربك هدوءها.

وصلت إلى مبنى الشركة الشاهق، الذي كان يعكس حداثة وروعة التصميم المعماري. كان برجاً من الزجاج والفولاذ، يقف شامخاً في قلب المدينة، شاهداً على إنجازات الشباب الطموح.

"صباح الخير يا أميرة."

"صباح النور يا سارة." ردت أميرة بابتسامة، وهي تسلم على زميلتها في الاستقبال.

"تفضلِ، اجتماعك مع المهندس أحمد بعد قليل."

"شكراً لكِ."

توجهت أميرة إلى مكتبها، وهو عبارة عن مساحة واسعة مليئة بالرسومات الهندسية، ونماذج المباني المصغرة. جلست على كرسيها، وفتحت حاسوبها المحمول. بدأت تراجع بعض المخططات، وتحضر للعرض التقديمي.

ولكن، وسط هذه الأجواء العملية، لم تستطع أن تخفي شعوراً غريباً بالفضول. هل سيلتقي زياد بها مرة أخرى؟ وماذا سيكون رد فعلها إذا حدث ذلك؟

بعد مرور بعض الوقت، وبينما كانت أميرة منغمسة في عملها، سمعت طرقاً على باب مكتبها.

"تفضل."

دخل المهندس أحمد، رجل في منتصف العمر، ذو خبرة واسعة في مجال الهندسة.

"صباح الخير يا أميرة. هل أنتِ جاهزة للاجتماع؟"

"صباح النور يا مهندس. نعم، أنا جاهزة."

بدأت أميرة تعرض أفكارها ومشروعاتها، بينما كان المهندس أحمد يستمع بانتباه، ويقدم بعض الملاحظات والتوجيهات. كان لقاءً مثمراً، يعكس شغفها بمهنتها وقدرتها على الإبداع.

في هذه الأثناء، وفي مكان آخر من المدينة، كان زياد يخطط لخطوته التالية. لقد عاد لسبب، وكان عليه أن يجد طريقة للتواصل مع أميرة، ولكن بطريقة لا تثير الريبة أو الإزعاج.

"هل يجب أن أتصل بها؟" سأل نفسه. "أم أذهب إلى مكان أعرف أنها قد تكون فيه؟"

تذكر أنها تعمل كمهندسة معمارية. ربما يمكن أن يجد طريقة لزيارة مشروع تقوم به الشركة التي تعمل بها.

قرر أن يبدأ بالبحث عن معلومات حول مشاريع الشركة. اتصل ببعض معارفه في مجال العقارات، وسأل عن الشركة التي تعمل بها أميرة.

"شركة 'إعمار المستقبل'؟ نعم، لديهم مشروع ضخم في منطقة المارينا. مشروع سكني تجاري راقٍ."

"هل تعرف من هو المهندس المسؤول عنه؟"

"سمعت أن هناك فريقاً من المهندسين الموهوبين يعملون عليه، من بينهم مهندسة شابة ولامعة تدعى أميرة."

شعر زياد بفرحة غامرة. هذه فرصته. يمكنه أن يجد سبباً مشروعاً لزيارة الشركة.

"شكراً جزيلاً لك." قال زياد، وأنهى المكالمة.

وضع خطة في عقله. سيقوم بزيارة المشروع، ويتظاهر بأنه مهتم بالاستثمار فيه. ومن هناك، قد يتمكن من لقاء أميرة، والحديث معها.

كان عليه أن يتحرك بحذر. لقد أخطأ في الماضي، ولم يكن يريد أن يكرر أخطاءه.

في المساء، ذهبت أميرة إلى منزل والدتها لتناول العشاء. كان الحديث يدور حول أمور الحياة اليومية، والعمل، والأخبار.

"كيف كان يومك يا حبيبتي؟" سألت فاطمة.

"كان يوماً جيداً يا أمي. اجتمعت مع المهندس أحمد، وعرضت عليه بعض الأفكار لمشروع جديد. كان سعيداً جداً."

"هذا رائع. أحمد الله أنكِ وجدتِ شغفكِ في هذه المهنة."

"ولكن..." ترددت أميرة قليلاً.

"ولكن ماذا؟"

"شعرت بشيء غريب اليوم. كأن هناك من يراقبني، أو كأنني سألتقي بشخص ما."

ابتسمت فاطمة. "ربما هو شعور طبيعي بعد لقاء زياد. الأرواح التي ارتبطت ببعضها في يوم من الأيام، قد تشعر ببعضها حتى وإن تفرقت."

"لا يا أمي، ليس هذا الشعور." قالت أميرة. "إنه شعور مختلف. كأن هناك خطاً جديداً قد تم رسمه في حياتي، وربما يتقاطع مع خطوط أخرى."

"هذه هي الحياة يا ابنتي. دائماً ما تكون مليئة بالمفاجآت، وبالمسارات التي لم نتوقعها. المهم أن نسير في هذه المسارات بحكمة، وبقلب مطمئن."

"أتمنى ذلك يا أمي. أتمنى أن تكون هذه المفاجآت جميلة."

في هذه الأثناء، كان زياد يستعد لزيارة مشروع المارينا. ارتدى بذلة أنيقة، وجهز أوراقاً تدعم ادعاءه بأنه مهتم بالاستثمار.

"هذه فرصة لا تعوض." قال لنفسه. "يجب أن أستغلها جيداً."

كان يعلم أن لقاء أميرة لن يكون سهلاً. قد تكون غاضبة، أو قد تكون قد تجاوزت الأمر. ولكن الأمل كان يحدوه.

بينما كانت أميرة تتحدث مع والدتها، كان زياد يقود سيارته باتجاه المارينا، وعقله مليء بصورة الفتاة التي لم تفارق خياله. كانت أقدارهم متشابكة، وخطوط حياتهم على وشك أن تتقاطع مرة أخرى، ولكن هذه المرة، بحذر أكبر، وبوعي أعمق.

لم تكن أميرة تعلم أن زياد سيحاول لقاءها في مكان عملها، ولم يكن زياد يعلم أن أميرة قد بدأت تشعر بوجوده في حياتها بطريقة ما. كانت الأحداث تتقاطر، والأقدار تتداخل، في انتظار اللحظة التي ستكشف فيها الأيام عن معاني هذه اللقاءات المقبلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%