الحب المستحيل الجزء الثاني

ظلال الماضي ونذر التضحية

بقلم سارة العمري

تلاشت ضحكات ليلى، وتلاشت ابتسامتها، ليحل محلها صمت مطبق، صمت ينذر بكارثة. الكلمات التي خرجت من فم أحمد، "زواج من امرأة من تلك القبيلة"، كانت كالشفرة التي تمزق نسيج أحلامهما. جلست ليلى، تراقب وجه أحمد الذي بدا وكأنه يحمل عبء العالم كله. كانت عيناها، اللتين كانتا يوماً ما مليئتين بالحب والإشراق، تبدوان الآن وكأنهما تحملان أسرار الماضي المؤلم.

"لا يمكن، يا أحمد،" همست ليلى، وصوتها يكاد لا يسمع. "لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً. أنت لا يمكن أن تتركني من أجل... اتفاق قديم."

"أتمنى يا ليلى،" قال أحمد، وارتعشت يده وهو يمدها نحوها، ولكنه تردد، وكأن هناك قوة خفية تمنعه. "أتمنى لو أن الأمر بيدي. ولكن، هذه الأمور قد تكون معقدة جداً. هناك أعراف قبلية، وتعهدات قديمة، لا يمكن التهاون بها."

"ولكن، شريعة الله يا أحمد!" قالت ليلى، وقد استجمعت ما تبقى من قوتها. "شريعة الله فوق كل الأعراف والتقاليد. كيف يمكن أن يجبرك أحد على زواج لا تريده، وزواج لا تستقيم فيه الحياة؟"

"هذا ما أحاول فهمه،" أجاب أحمد، وعيناه تبحثان عن حل لم يجد له طريقاً بعد. "لكن يبدو أن الأمر يتعلق بإبرام معاهدة قديمة. وبما أني الوريث، فالمسؤولية تقع عليّ."

"ولكن، لست وحدك في هذه المسألة!" رفعت ليلى صوتها قليلاً، وبدت نظرتها تحمل مزيجاً من الغضب والحزن. "أنا شريكتك، وأنا زوجتك المستقبلية. ألا يجب أن يكون لي رأي؟ ألا يجب أن نناقش هذا الأمر معاً؟"

"بالتأكيد يا ليلى،" قال أحمد، ووضع يده على قلبه، وكأنه يعتذر. "ولكن، الأمر خطير. هناك أشخاص، في تلك القبيلة، ربما ما زالوا يؤمنون بهذه التقاليد القديمة. وقد يكون لديهم... نوايا."

"نوايا؟" سألت ليلى، وشعرت ببرد يتسلل إلى عظامها. "ما هي نواياهم؟"

"يبدو أن الأمر يتعدى مجرد زواج،" قال أحمد، وهو يتذكر تفاصيل أخرى وجدها في الوثائق. "هناك حديث عن... استعادة حقوق. وحقوق قديمة. ويبدو أن جدتي، رحمها الله، لم تكن مجرد زوجة. بل كانت... طرفاً في شيء أكبر. شيء يتعلق بالأرض، أو بالمكانة."

"هذا جنون!" قالت ليلى، وهي لا تصدق ما تسمعه. "كيف يمكن أن نعيش في القرن الواحد والعشرين، ولا نزال نتحدث عن هذه الأمور؟"

"هذا ما حاولت أن أشرحه لوالدتي،" قال أحمد. "لكنها كانت خائفة. خائفة جداً. يبدو أن عائلتها، في الماضي، تعرضت لظلم بسبب هذه المسألة. وأنهم يحاولون الآن استعادة ما فقدوه."

"ولكن، على حسابنا؟ على حساب حياتنا؟" سألت ليلى، وقد بدأت دموعها تنهمر مرة أخرى.

"هذا ما لا أستطيع احتماله،" قال أحمد، وارتعشت صوته. "حياتي معك، يا ليلى، هي كل ما أتمناه. لا يمكنني أن أتخلى عنها. ولكن، يجب أن أفهم، ما هو الثمن الذي يطلبونه؟ وما هي الضمانات التي لديهم؟"

"الضمانات؟" قالت ليلى، وكأنها تسمع هذه الكلمة لأول مرة. "هل يمكن أن يكون هناك ضمانات في مثل هذه الأمور؟"

"يجب أن أحاول،" قال أحمد بحزم. "لا يمكن أن أستسلم لهذه الفكرة دون مقاومة. يجب أن ألتقي بمن له علاقة بهذا الأمر. يجب أن أفهم ما يريدون بالضبط."

"ولكن، كيف؟" سألت ليلى، قلقة. "ومن هم هؤلاء الأشخاص؟"

"لقد وجدت في الوثائق اسم رجل، يدعى الشيخ سالم،" قال أحمد. "وهو، على ما يبدو، من كبار عائلة تلك القبيلة. يبدو أن له دوراً في هذا التعهد القديم."

"وهل تعتقد أنه سيتحدث معك؟" سألت ليلى، متشككة.

"لا أعرف،" أجاب أحمد. "ولكن، يجب أن أجرب. يجب أن أسافر، وألتقي به. لا يمكن أن أتركك تعيشين في خوف وقلق هكذا."

"وحدك؟" سألت ليلى، وقد شعرت بالوحدة تتغلغل في قلبها.

"لا،" قال أحمد، ونظر إليها بعمق. "لن أتركك وحدك. سأعود إليك، مهما حدث. وأعدك، يا ليلى، بأنني سأجد حلاً. سأجد حلاً يحمينا، ويحمي مستقبلنا."

"ولكن، إذا لم تنجح؟" سألت ليلى، وقلبها يخفق بخوف. "ماذا سنفعل؟"

"لن أفكر في هذا الاحتمال،" قال أحمد. "يجب أن أكون قوياً. من أجلك، ومن أجل حبنا."

في هذه اللحظة، دخل الشيخ إبراهيم الغرفة، وقد سمع جزءاً من الحوار. بدا وجهه عابساً، لكنه كان يحمل في عينيه حكمة تفهم طبيعة هذه الأمور.

"يا أحمد،" قال الشيخ إبراهيم بصوت جاد. "الأمور التي تحدثت عنها خطيرة، وتتطلب حكمة وصبر. هذه التقاليد القبلية، على الرغم من كونها ليست أساساً في شريعتنا، إلا أنها غالباً ما تكون لها قوة وثقل في بعض المناطق. وقد يكون هناك أشخاص لا يتهاونون بها."

"هذا ما أخاف منه يا عمي،" قال أحمد. "ولذلك، يجب أن أذهب، وأواجه هذا الأمر بنفسي."

"وإذا اضطررت... للتضحية؟" سأل الشيخ إبراهيم، وهو ينظر إلى أحمد بنظرة تحمل الكثير من المعاني.

ارتعش أحمد. لقد فهم ما يعنيه عم ليلى. هل يمكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟ هل يمكن أن يضطر للتضحية بحب حياته من أجل التزام قديم؟

"لا أعرف ماذا سأفعل يا عمي،" قال أحمد بصوت خافت. "لكن، لن أستطيع العيش مع نفسي إذا فقدت ليلى. سأحاول كل ما بوسعي. سأقاتل بكل قوتي."

نظرت ليلى إلى أحمد، ثم إلى عمها. شعرت بأنها تقف على حافة بركان. لقد كان ماضي أحمد يهدد مستقبلها، ولكنه في نفس الوقت، كان يختبر قوة حبها. هل يمكن للحب أن ينتصر على هذه التحديات؟ هل يمكن أن تجد ليلى وأحمد حلاً يخفف من عبء هذا الماضي الثقيل؟

بدأ أحمد يجمع أغراضه، وقلب ليلى معلق بين السماء والأرض. لقد كان قرار السفر هو نقطة تحول. كانت رحلة إلى المجهول، رحلة قد تحمل معها الحل، أو قد تزيد من تعقيد الأمور. لقد تركت هذه المواجهة، وهذه الحقائق، ظلالاً عميقة على مستقبل عش الزوجية الذي كانا يخططان له، نذرت تضحية محتملة، وصراعاً لم يبدأ بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%