الحب المستحيل الجزء الثاني

غيومٌ تتجمع في سماء الأمل

بقلم سارة العمري

مرت الأيام، وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها الظاهرية في قرية "واحة الأمل". عادت ليلى إلى عملها في مصنع الأعشاب، تستقبل التجار، وتتابع إنتاج العطور والمستحضرات الطبيعية. ولكن في داخلها، كانت هناك عاصفةٌ لا تهدأ. بقيت الرسالة والصورة والقلادة شواهد صامتة على أحداثٍ ماضيةٍ، وعلى أحلامٍ مؤجلة.

كان "عمر"، الشاب القادم من مدينة الزيتون، قد أصبح زائراً شبه منتظم للقرية. كان يقضي معظم وقته في ورشة ليلى، يقدم لها النصائح، ويساعدها في تطوير منتجاتها. كان حديثه دائماً عن العطور، عن الأعشاب، وعن مدينة الزيتون. ولم يذكر أبداً أي شيءٍ يتعلق بنادر أو بعائلته.

"ليلى، أعتقد أن هذه التركيبة ستكون رائعةً. إضافة القليل من زيت الورد الدمشقي مع البخور الشرقي سيخلق عطراً لا مثيل له." كان عمر يقول، وهو يشرح لها بمهارةٍ ودقة.

"أنت محقٌ يا عمر. لم يخطر ببالي هذا من قبل. شكراً لك." أجابت ليلى، وهي تشعر بالامتنان. كانت خبرة عمر في مجال العطور قيمةً جداً، وبدأ عملها يكتسب سمعةً أفضل.

ولكن، كلما زاد الوقت الذي تقضيه مع عمر، شعرت ليلى بمزيدٍ من الارتباك. كانت ترى فيه رجلاً نبيلاً، وواعياً، ولكن لم تشعر تجاهه بأي انجذابٍ عاطفي. بل على العكس، كانت تفكر دائماً في الرجل الغامض الذي قابلته في أول يومٍ، الرجل الذي أحضر لها القلادة والرسالة.

وفي أحد الأيام، بينما كانت ليلى وعمر يعملان معاً، دخل عليهما رجلٌ كبيرٌ في السن، يرتدي ملابس الحدادين، وعلى وجهه علامات التعب. كان "عمي سليمان"، كبير حدادي القرية. "السلام عليكم." قال عمي سليمان، وصوته مبحوح. "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." أجابا معاً.

"ليلى، هل تسمحين لي ببعض وقتك؟ لدي أمرٌ هامٌ لأخبركِ به." قال عمي سليمان، ونظر إلى عمر بتردد. "تفضل يا عمي سليمان. تفضل." قالت ليلى.

"هل يمكن أن نتحدث على انفراد؟" سأل عمي سليمان. شعر عمر ببعض الحرج، وقال: "ربما يجب أن أغادر الآن." "لا، لا تذهب يا عمر. نحن نعمل سوياً." قالت ليلى، وأشارت له بالجلوس.

جلس عمي سليمان، وبدأ حديثه بتردد. "لقد رأيتُ اليوم رجلاً غريباً، يقف قرب بئر القرية القديمة، ويشاهد القافلة القادمة. لم أره من قبل، وكان يرتدي ملابس غريبة."

"رجلاً غريباً؟" سألت ليلى، وشعرت بارتفاعٍ في نبضات قلبها. "نعم. بدا كأنه ينتظر شيئاً. وعندما مررتُ به، رفع رأسه، ورأيتُ عينيه. كانت تحملان نظرةً عميقةً، وكأنها تبحث عن شيءٍ مفقود."

"هل رأيتَ وجهه بوضوح؟" سألت ليلى، بحماسٍ متزايد. "نعم، رأيته. وكان يحمل على صدره قلادةً غريبةً، عليها علامةٌ... علامةٌ شبيهةٌ بالتي رأيتها على صندوق جدتكِ، ليلى."

شهقت ليلى، وشعرت بالصدمة. "قلادة؟ مثل قلادة جدتي؟" "نعم، هي نفسها. هلالٌ ينقصه نجمة. ولم يكن هذا كل شيء، فقد رأيتُه يضع شيئاً في حقيبته، وبدا وكأنها الرسالة التي استلمتها قبل أيام."

"هل تتحدث عن الرجل الذي أحضر لي القلادة والرسالة؟" سألت ليلى، وعيناها تتسع. "لا أعلم من أحضر لكِ شيئاً. ولكن هذا الرجل، بدا لي مألوفاً بطريقةٍ ما، وكأنني رأيته في الماضي البعيد."

"وماذا كان شكله؟" سألت ليلى، تطلب المزيد من التفاصيل. "كان طويلاً، وذا لحيةٍ سوداءٍ كثيفةٍ، ونظرةٍ حزينةٍ. كان يتحدث مع بعض الرجال من القافلة، وبدا وكأنه يسال عن أمرٍ هام."

"هذا هو نفسه!" قالت ليلى، وقد فهمت الآن. الرجل الذي استقبلها في الصباح، هو نفسه الذي يتحدث عنه عمي سليمان. "ولكن، إذا كان قد عاد، فلماذا لم يظهر؟ ولماذا يختبئ؟" تساءلت ليلى، وشعرت بالإحباط.

"لا أعلم يا ليلى. ولكنني شعرتُ بأن هناك أمراً غريباً يحدث. هذا الرجل، لم يكن مجرد مسافرٍ عادي." أضاف عمي سليمان.

نظر عمر إلى ليلى، ثم إلى عمي سليمان، وبدا عليه الاستغراب. "ما هي هذه القلادة؟ وما هي هذه العلامة؟" سأل.

شعرت ليلى بأنها أمام مفترق طرق. هل يجب أن تخبر عمر بكل شيء؟ هل يمكن الوثوق به؟ "إنها قصةٌ طويلةٌ يا عمر." قالت ليلى، بتردد. "إنها تتعلق بأسرتي، وببعض الأسرار القديمة."

"أنا أفهم." قال عمر، بنبرةٍ هادئة. "ولكن، بما أننا نعمل معاً، وأنتِ تثقين بي، ربما يمكنني المساعدة. قد يكون لدي بعض المعلومات التي تفيدك."

تأملت ليلى عمر. كانت ترى في عينيه صدقاً ورغبةً في المساعدة. وبينما كان عمي سليمان ينهي حديثه، قررت ليلى أن تتحدث.

"يا عمر، هذه القلادة، هي دليلٌ على حبٍ قديمٍ، وعلى زواجٍ لم يكتمل. هي دليلٌ على أن هناك شخصاً ما، يحمل في قلبه أسراراً كثيرةً."

"ومن هو هذا الشخص؟" سأل عمر، باهتمام. "هو شخصٌ من الماضي. شخصٌ كان يحب والدتي كثيراً، ولكن ظروفاً قاسيةً حالت دون زواجهما. وهو الآن... يبدو أنه عاد."

"عاد؟ هل تقصدين أنه قد عاد إلى القرية؟" سأل عمر، بصوتٍ فيه دهشة. "نعم. رأيته في أول يومٍ لي. وأعتقد أن عمي سليمان قد رآه اليوم أيضاً."

"وهل تعرفين من هو؟" "إنه نادر." قالت ليلى، بجرأة.

عندما سمع عمر الاسم، تغيرت ملامحه. بدا عليه الصدمة، ثم الارتباك. "نادر؟ هل... هل أنتِ متأكدة؟" سأل، وبدا وكأنما لم يسمع الاسم منذ زمنٍ طويل.

"نعم، أنا متأكدة. لقد أحضر لي القلادة والرسالة. واليوم، رآه عمي سليمان بالقرب من القرية."

"هذا... هذا مستحيل!" قال عمر، وهو يضع يده على جبهته. "نادر... لقد مات قبل سنواتٍ طويلة."

"مات؟!" تكرر ليلى، بشعورٍ بالخوف. "ولكن، من رأيته إذاً؟"

"لا أعلم. ولكن، نادر... نادر توفي في حادثٍ أليمٍ منذ سنواتٍ طويلة. لقد دفن في مدينة الزيتون." قال عمر، وصوته يرتجف.

شعرت ليلى وكأن الأرض قد انشقت تحت قدميها. إذا كان نادر قد مات، فمن هو هذا الرجل؟ ومن هو الذي أحضر لها القلادة والرسالة؟ هل كان خداعاً؟ هل كان فخاً؟

"ولكن... القلادة؟ والرسالة؟ والعلامة؟" سألت ليلى، وعيناها مليئةٌ بالدموع.

"ربما... ربما كان هناك شخصٌ آخر يحمل هذه العلامة. أو ربما... ربما هناك من يريد أن يخدعكِ." قال عمر، وهو ينظر إليها بقلق. "ولكن، ما هي المعلومات التي لديكِ عن نادر؟"

"لقد كان يحب والدتي كثيراً. وكان والدها، الشيخ محمد، يعارضه. وقد حدث خلافٌ بين عائلتينا. ولكن... هل كان نادر قد تزوج؟ هل كان لديه عائلة؟" سألت ليلى، تبحث عن أي خيطٍ يربطها بالرجل الغامض.

"نادر...

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%