الحب المستحيل الجزء الثاني

صدمة الكشف

بقلم سارة العمري

في مساء ذلك اليوم، وبعد أن هدأت عاصفة المشاعر داخلها، قررت نور أن تواجه والدها. لم يكن الأمر سهلاً، لكنها شعرت بأن هذا هو الطريق الوحيد. إذا كان والدها متورطاً حقاً، فيجب أن تعرف منه الحقيقة مباشرةً.

ذهبت إلى مكتبه، ووجدته جالساً على كرسيه، يقلب أوراقاً بعينين تحملان تعباً واضحاً. كان يبدو شاحباً، وكأنما يحمل هموماً تفوق طاقته.

"أبي." قالت نور، وصوتها هادئٌ ولكنه يحمل إصراراً.

رفع السيد شهاب رأسه، ورأى ابنته واقفةً أمامه، وعيناها تلمعان بإرادةٍ صلبة. "تفضلي يا ابنتي. ما الأمر؟"

"أردت أن أتحدث معك." قالت نور، وجلست أمامه.

"عن ماذا؟ عن زواجك؟"

"عن كل شيءٍ يا أبي. عن مستقبلي، وعن… عن صفقاتك."

تجمد السيد شهاب للحظة. نظر إلى ابنته بعينين تحملان مزيجاً من المفاجأة والقلق. "صفقاتي؟ ماذا تقصدين؟"

"لقد وجدت بعض المستندات في مكتبك يا أبي." قالت نور، وهي تنظر إليه مباشرةً. "عن صفقاتٍ تجارية. وعن… وعن رسالتك إلى سليم."

شحب وجه السيد شهاب أكثر. بدا وكأنما فقد قوته. "رسالة؟ أي رسالة؟"

"الرسالة التي تتحدث عن زواجي كوسيلةٍ لضمان الصفقة." قالت نور، وصوتها أصبح أكثر قوة. "الرسالة التي تتحدث عن المصالح المشتركة، وعن التخلص من المنافسين."

تنهد السيد شهاب بعمق. أغمض عينيه للحظة، وكأنما يستجمع قواه. عندما فتحهما، كانت تحملان حزناً عميقاً. "آه يا نور. لقد وقعت في الفخ."

"فخ؟ أي فخ يا أبي؟"

"فخٌ نصبته لي السنوات، والمصائب. كنت دائماً أسعى لحماية عائلتي، ولتوفير مستقبلٍ آمن لكم. لكنني… لكنني ارتكبت أخطاءً."

"أخطاء؟ أم جرائم يا أبي؟" سألت نور، بمرارة.

"لا تتحدثي بهذه الطريقة يا ابنتي. لقد اضطررت. لقد تعرضت لضغوطٍ شديدة. وكان أمامي خياران: إما أن أفقد كل شيء، أو أن أفعل ما طُلب مني."

"ومن هو الذي ضغط عليك يا أبي؟ هل هو سليم؟ هل هو والده؟"

"الأمر أعمق من ذلك يا نور. هناك أناسٌ أقوياء، لا يرحمون. لقد استغلوا ضعفي. واضطررت لأن أتحالف معهم."

"وتحالفك معهم تضمن زواجي من سليم؟"

"كان هذا شرطهم. كان شرطهم لإنهاء كل شيء. ليسمحوا لي بالبقاء. وليحموا سمعة العائلة."

"سمعة العائلة؟ أم أموالك؟" قالت نور، بحدة.

"كل شيءٍ يا نور. كل شيءٍ أصبح على المحك." قال السيد شهاب، وصوته يعتصر ألماً. "كنت أظن أنني أستطيع السيطرة على الوضع. لكنني اكتشفت أنني مجرد دميةٍ في أيديهم."

"وهل هذا يعني أنك لم تعد شريفاً يا أبي؟"

"لقد تعلمت أن العالم ليس كما يبدو يا ابنتي. وأن هناك أشياءً قذرةً تحدث خلف الأستار. أردت أن أحميكِ. أردت لكِ زواجاً آمناً، مستقراً. حتى لو لم يكن هذا الزواج هو ما تتمنينه."

"لكن يا أبي، إنها ليست سعادةً أن تكون مع رجلٍ لا تحبينه، وأن تكوني جزءاً من صفقةٍ قذرة."

"أعلم يا ابنتي. وأنا أعتذر. أعتذر لأنني وضعتكِ في هذا الموقف. لكنني لم أجد حلاً آخر."

"والآن؟ ماذا سيحدث الآن؟"

"لا أعرف. ربما… ربما يجب أن تواجهيهم." قال السيد شهاب، بصوتٍ ضعيف. "ربما… ربما يجب أن نكشف كل شيء."

"لكن هل نملك الدليل الكافي؟"

"لدينا المستندات. ولدينا رسالتي. لكنهم أقوياء جداً. وقد يدمروننا."

"لكن البقاء صامتين يعني أن نكون عبيداً لهم إلى الأبد." قالت نور، وعيناها تلمعان بالإصرار. "أنا لن أسمح لهم بذلك."

شعر السيد شهاب بقوةٍ تتجدد في داخله. لقد رأى في ابنته ذلك العزم الذي كان يفتقده. "ماذا تقصدين؟"

"سوف نواجههم. سوف نكشف كل شيء. حتى لو كان الثمن غالياً."

"لكن… هذا خطيرٌ جداً يا نور."

"وأنا مستعدةٌ للمخاطرة." قالت نور. "أنا لن أعيش حياتي في خوفٍ وذل. ولن أكون أداةً في يد هؤلاء المجرمين."

نظر السيد شهاب إلى ابنته، ورأى فيها شجاعةً لم يرها في نفسه. "حسناً يا ابنتي. إذا كنتِ مستعدةً للمخاطرة، فأنا معكِ. سنواجههم معاً."

*

في هذه الأثناء، كان سليم يتحدث مع والده.

"ما الأخبار؟" سأل السيد هاشم.

"السيد شهاب يبدو متوتراً. لكنه يرى أن الأمور تسير نحو الأفضل. سيتزوج نور قريباً."

"ممتاز. هل تأكدت من أن كل شيءٍ في مكانه؟ لا أريد أي مفاجآت."

"بالطبع يا أبي. لقد قمت بكل شيءٍ حسب الخطة."

"جيد. تذكر، الهدف هو القصر. كل شيءٍ فيه لنا. لا ترحم أحداً."

"لن أرحم أحداً." وعد سليم

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%