روح تبحث عنك الجزء الثالث

شبكة الأسرار تتشابك ونار الشك تتأجج

بقلم فاطمة النجار

كانت كلمات "خالد" تتردد في أذني "ليلى" كصدىً مؤلم، "شرط في خطةٍ ما". أشعرتها بالضياع، وأن كل ما بنته مع "خالد" كان على أرضٍ هشة. لم تكن "ليلى" تعرف أن جدة "خالد"، "فاطمة"، لم تكن تخبئ عنه حقيقة والدته "نور" فحسب، بل كانت تخبئ عنه حقيقةً أخطر، حقيقةً تربط "نور" بـ "ليلى" بأسرارٍ تجارية وسياسية قد تهدد استقرار العائلة بأكملها.

"خالد،" قالت "ليلى" بضعف، تنظر إليه بعينين دامعتين. "أرجوك، قل لي كل شيء. لا تترك شيئًا في صدرك."

تنهد "خالد" بعمق، نظر إلى جدته الواقفة عند باب الغرفة، تبدو شاحبةً وخائفة. "جدتي،" قال بصوتٍ فيه شيءٌ من الغضب المكبوت. "هل حقًا تخبئين عني شيءٌ آخر؟ شيءٌ يتعلق بـ "أمي" و"ليلى"؟"

ارتعشت "فاطمة"، ولكنها لم تتكلم.

"أمي، "نور"، كانت تعمل في مجال التجارة، أليس كذلك؟" سأل "خالد"، يحاول أن يستجمع شتات أفكاره.

"نعم، كانت ذكيةً جدًا في مجال الأعمال." أجابت "فاطمة" بصوتٍ خفيض.

"وماذا عن "ليلى"؟ لماذا تركتها أمي في رعايتكِ؟"

"لقد… لقد كان هناك اتفاقٌ بين "نور" وبين والدة "ليلى"." قالت "فاطمة" بصعوبة. "والدة "ليلى"… كانت شريكة "نور" في بعض المشاريع. وعندما… عندما توفيت والدة "ليلى" فجأة، قبل أن تتوفى "نور"، أوصتني بأن أعتني بـ "ليلى". كانت "نور" تعتقد أن "ليلى" ستكون مثل ابنتها."

"شريكة؟" تكررت الكلمة في ذهن "خالد". "هل كانت هذه المشاريع… قانونية؟"

"نعم… نعم، كانت قانونية." قالت "فاطمة"، ولكن صوتها كان يخلو من اليقين.

"ولماذا إذن قلقكِ؟ ولماذا كل هذه الأسرار؟" ضغط "خالد". "هل هناك شيءٌ لا تقولينه؟"

نظرت "فاطمة" إلى "ليلى"، ثم إلى "خالد". "الأمر… الأمر أعقد من ذلك بكثير." قالت بصوتٍ مرتجف. "والدة "ليلى" و"نور" كانتا متورطتين في مشروعٍ كبير… مشروعٌ كان يمكن أن يحقق لهما ثروةً هائلة، ولكنه كان محفوفًا بالمخاطر. كانتا تسعيان للحصول على تمويلٍ كبير، وكانتا… كانتا على وشك إبرام صفقةٍ مع شخصٍ… شخصٍ لا يمكن الوثوق به."

"من هذا الشخص؟" سأل "خالد" بحدة.

"لا أعرف اسمه. ولكنني أعرف أنه كان… متشددًا. وكان يهدد "نور" ووالدة "ليلى" بالإفصاح عن بعض الأسرار إذا لم تحصل على ما يريد. كانت "نور" تحاول التراجع، ولكن… الأمور كانت قد خرجت عن السيطرة."

بدأت "ليلى" تشعر بالرعب. كل ما كانت تسمعه كان يبدو وكأنه فصلٌ من فصول روايةٍ بوليسية. "وهل… هل هذا الشخص هو من تسبب في اختفاء والدتي؟" سألت "ليلى" بصوتٍ يكاد يكون مسموعًا.

"لا أعرف يا عزيزتي. لا أعرف. كل ما أعرفه هو أن "نور" كانت خائفةً جدًا. وأنها طلبت مني أن أحمي "ليلى". وأن أحافظ على سرٍ… سرٍ يتعلق بـ "أوراقٍ هامة" كانت بحوزتها."

"أوراق هامة؟" تذكر "خالد" هذه الكلمة. "هل هي نفس الأوراق التي كانت جدتي تتحدث عنها؟"

"نعم." قالت "فاطمة" بتعب. "لقد كانت "نور" تحتفظ بهذه الأوراق. وعندما اختفت، ذهبتُ لأبحث عنها، ولكن لم أجدها. بدأتُ أخشى أن يكون قد حدث لها شيءٌ سيء. ولذلك… ولذلك طلبتُ منكِ يا "ليلى" أن تكوني قريبةً من "خالد". كنتُ أظن أن قوة "خالد" وعائلته يمكن أن تحميكِ، وتحمي أسرار "نور"."

لم تستطع "ليلى" أن تصدق ما تسمعه. كانت علاقتها بـ "خالد" قد بدأت ببراءة، بحبٍ نقي، ولكن الآن، أصبحت تشعر بأنها جزءٌ من شبكةٍ معقدة من الأسرار والخيانة.

"ولكن… لماذا أنا؟" سألت "ليلى"، تنظر إلى "خالد" بعينين تملؤهما الدموع. "لماذا تطلب مني أن أكون قريبةً من "خالد"؟"

"لأنني كنتُ أخشى أن يتم استغلالكِ. ولأنني كنتُ أخشى أن يتم استخدامكِ للحصول على الأوراق. "نور" كانت تخشى ذلك أيضًا. لقد أخبرتني أن هذه الأوراق يمكن أن تدمر الكثير من الأشخاص إذا وقعت في الأيدي الخطأ."

شعر "خالد" بأن عقلانية الأمور تنهار من حوله. جدته، التي كان يراها دائمًا رمزًا للقوة والأمان، كانت تخفي عنه أسرارًا كثيرة. و"ليلى"، التي أحبها بصدق، أصبحت بالنسبة له الآن رمزًا لخطرٍ لم يكن يدركه.

"هذا يعني أن هناك من يبحث عن هذه الأوراق." قال "خالد" بنبرةٍ قاسية. "وأنكم كنتم تخشون أن يجدوني أنا أيضًا. أليس كذلك؟"

"نعم يا بني. كانت هناك محاولاتٌ كثيرة. لقد حاول البعض اختراق ممت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%