الحب الصادق
ظلال الماضي
بقلم فاطمة النجار
بعد لقاء خالد بسلمى، وبداية بناء علاقة طيبة بينهما، شعر خالد بنوع من الراحة النفسية. لقد تجاوز أول عقبة، عقبة الصدق، وعقبة القبول المبدئي. كان يرى في سلمى، ليس فقط حباً، بل كان يرى فيها شريكة حياة، ونوراً يهتدي به.
ولكن، كما يقول المثل: "ليس كل ما يلمع ذهباً". ففي الوقت الذي كان فيه خالد يبني مستقبله، كانت هناك ظلال من الماضي، تلوح في الأفق، وتستعد لتلقي بظلامها على هذه العلاقة الوليدة.
عمر، ابن عم سلمى، لم يرضخ بسهولة. فكرة أن يخسر سلمى، تلك الفتاة التي خطط للارتباط بها منذ زمن، جعلته يشعر بالغضب الشديد. بدأ يتصرف بشكل مريب. كان يزور بيت سلمى كثيراً، يتحدث مع والدتها، ويلمح بشكل غير مباشر إلى بعض الشكوك حول خالد.
"يا عمة،" قال عمر للسيدة زينب ذات يوم، بينما كانا يتناولان الشاي. "أنا أحب سلمى. وأتمنى لها كل الخير. ولكن، لا أريد أن أراها تندم. سمعت بعض الأمور عن خالد. عن ماضيه. هل تأكدتم حقاً من كل شيء؟"
نظرت السيدة زينب إلى عمر بتفحص. كانت تعلم أن عمر كان يطمح لشيء أكثر من مجرد قرابة مع سلمى. "يا عمر، لقد تحدثنا مع خالد، وتحدثنا مع والديه. وكل شيء، يبدو واضحاً. لقد تاب، وهو يسعى لإصلاح نفسه. وهذا هو المهم."
"ولكن، التوبة، يا عمة، لا تمحو الماضي." قال عمر بذكاء، وهو يضع سمّ الشك في قلب السيدة زينب. "أخشى أن يكون هذا مجرد تمثيل. وأن يعود إلى ما كان عليه. وإذا حدث ذلك، ستكون سلمى هي الضحية."
كان كلام عمر يؤثر في السيدة زينب. كانت تحب ابنتها، وتريد لها حياة مستقرة. ولكن، كانت تثق أيضاً بكلام الحاجة فاطمة والسيد أحمد.
في الوقت نفسه، كان خالد يشعر بأن هناك شيئاً ما يتغير. كان يرى في عيون والدة سلمى، السيد زينب، نظرة تردد. ونظرات عمر، كانت تزيد من قلقه.
"يا أمي،" قال خالد للحاجة فاطمة ذات يوم. "أشعر بأن السيدة زينب مترددة. وأن عمر يزرع الشكوك. هل هناك شيء لا أعرفه؟"
"لا تقلق يا بني." ردت الحاجة فاطمة. "المؤمن، عليه أن يصبر. وأن يثق بالله. وما قاله عمر، هو مجرد محاولة لزرع الفتنة. لا تدع كلامه يؤثر عليك."
ولكن، لم يكن الأمر بهذه السهولة. بدأ عمر يتحرك بشكل أكثر جدية. كان يعرف أن لديه بعض الأصدقاء الذين يعملون في أماكن، قد تسمح لهم بالوصول إلى معلومات عن الأشخاص. بدأ يبحث عن أي شيء، أي شيء قد يدين خالد.
في يوم من الأيام، وبينما كان خالد في طريقه إلى العمل، تلقى اتصالاً هاتفياً. كان المتحدث مجهولاً.
"هل أنت خالد؟" سأل صوت خشن.
"نعم، من المتحدث؟" سأل خالد.
"أنا لا أريد أن أقول اسمي. ولكن، أريد أن أحذرك. إذا استمررت في محاولة الزواج من سلمى، سأفضح ماضيك. سأجعل الجميع يعرف حقيقتك."
أغلق خالد الهاتف، وقلبه ينبض بعنف. من يكون هذا الشخص؟ ولماذا يريد أن يهدده؟ هل هو عمر؟ أم شخص آخر؟
شعر خالد بالبرد يسري في عروقه. لقد كان يعتقد أنه تخطى مرحلة الخوف، ولكنه الآن، عاد إليه أقوى.
"يا أمي،" قال خالد للحاجة فاطمة، وقد روى لها ما حدث. "أعتقد أن هناك من يريد أن يمنع هذه الزيجة."
"لا تخف يا بني." قالت الحاجة فاطمة بحزم. "هذه ابتلاء من الله. الله سيحميك، وسيظهر الحق. ولكن، عليك أن تكون حذراً. وأن لا تترك مجالاً للشكوك."
في تلك الفترة، كانت سلمى تشعر ببعض القلق. كانت تشعر بأن والدتها أصبحت أكثر تحفظاً، وأنها تراقب خالد بنوع من الشك.
"يا أمي،" قالت سلمى لوالدتها. "ماذا يحدث؟ أشعر بأنكِ غير مرتاحة."
"لا شيء يا ابنتي." قالت السيدة زينب، ولكن صوتها كان فيه تردد. "فقط، أحاول أن أتأكد من كل شيء. وأن أضمن لكِ مستقبلاً آمناً."
"ولكن، خالد صادق. لقد رأيت في عينيه ذلك." قالت سلمى. "إذا كنتِ تشكين فيه، فأنا لا أعرف ماذا أفعل."
"لا أشُك فيه يا ابنتي،" قالت السيدة زينب. "ولكن، هناك بعض الأمور، التي يجب أن نتأكد منها. عمر، ابن عمك، قال لي بعض الأشياء، التي جعلتني أفكر."
"عمر؟" قالت سلمى بغضب. "إن عمر، يريد أن يفرق بيني وبين خالد. هو لا يريد لي السعادة، بل يريد أن يسيطر علي. لا تصدقي كلامه يا أمي."
بدأت سلمى تشعر بأن والدتها، برغم حبها لها، إلا أنها تتأثر بكلام عمر. وهذا، كان يؤلمها.
في أحد الأيام، قرر خالد أن يواجه عمر. وجده في أحد المقاهي، يتحدث مع بعض أصدقائه.
"عمر،" قال خالد، وهو يقترب منه. "أريدك أن تتوقف. توقف عن زرع الشكوك، وتوقف عن التهديدات."
نظر عمر إلى خالد ببرود. "ماذا تقصد؟"
"أنا أعرف أنك وراء هذا." قال خالد. "أعرف أنك تحاول أن تفسد خطبتي بسلمى."
ابتسم عمر بسخرية. "وما الذي يجعلك تعتقد هذا؟ هل لأنك تعرف ماضيك؟"
"أنا لم أفعل شيئاً أخجل منه." قال خالد. "ولكن، ما تفعله أنت، هو ما يستحق الخجل."
"الجميع يعرف ماضيك يا خالد." قال عمر، بصوت مرتفع قليلاً، ليسمعه من حولهم. "وإذا استمررت، سيعرف الجميع أكثر."
شعر خالد بالغضب، ولكنه حاول أن يسيطر على نفسه. "هذا تهديد؟"
"هذه حقيقة." قال عمر، وهو ينهض. "سلمى لن تكون لك. ولن أسمح بذلك أبداً."
ترك خالد المكان، وقد شعر بأن المعركة قد بدأت للتو. كان يع