قصة حب الجزء الثالث

بوح السر وصدى الماضي

بقلم ليلى الأحمد

كان نور الشمس ينساب بخجل عبر النوافذ، يرسم خطوطاً ذهبية على أرضية غرفة الاستقبال الفسيحة. جلست زينب، مرتدية ثوباً بسيطاً ذي لون أزرق سماوي، ويداها متشابكتان في حجرها. كانت قد قضت ليلة طويلة في التفكير، وفي هذه الصباح، قررت أن تواجه مصيرها. لم تعد قادرة على تحمل وطأة التساؤلات التي تنهش روحها.

اتصلت بسالم، وطلبت منه القدوم لزيارتها في أقرب وقت ممكن. كان صوته يبدو متعباً، ولكنه وافق على الفور. وبعد وقت قصير، وصل سالم، دخل بهدوء، حاملاً باقة ورد بيضاء، رمز النقاء والبراءة. تبادلوا التحية، وبدت على وجهه علامات القلق التي حاولت زينب أن تتجاهلها.

"زينب، هل كل شيء على ما يرام؟" سأل سالم، وهو يضع الورد على الطاولة.

تنفست زينب بعمق، ثم قالت بصوت يرتجف قليلاً: "سالم، أحتاج أن أتحدث معك في أمر هام جداً. شيء يقلقني كثيراً."

نظر إليها سالم بتفهم، وأشار إليها بالجلوس. "تفضلي يا حبيبتي، أنا أسمعك."

لم تستطع زينب أن تبدأ بالحديث مباشرة. بدأت بذكر تفاصيل صغيرة، ثم تطرقت إلى حديث أمها، والكلمات التي سمعتها. "لقد سمعت أمي تتحدث في الهاتف، وكان حديثها عني، وعن ضرورة أن 'نتصرف قبل أن تتفاقم الأمور'. لم أفهم ما تقصد، ولكن هذا جعلني أقلق كثيراً. هل هناك شيء يا سالم؟ شيء أنا لا أعرف عنه؟"

ارتسم على وجه سالم تعبير معقد، مزيج من المفاجأة والارتباك. لقد توقع سؤالاً، ولكنه لم يكن يتوقع أن يبدأ بهذه الطريقة. كان يعلم أن زينب ذكية، وأن ملاحظاتها دقيقة.

"زينب،" بدأ سالم، وصوته أصبح أكثر جدية، "هناك أمر كان يشغل بالي، وأنا بالفعل كنت أخطط لمصارحتك به."

كان هذا الاعتراف بمثابة صدمة لزينب، ولكنها في الوقت نفسه شعرت ببعض الارتياح. على الأقل، لن تكون وحدها في مواجهة هذا المجهول.

"قبل فترة،" تابع سالم، "كنت قد استثمرت في مشروع تجاري مع بعض الأشخاص. كنت أظن أنه مشروع آمن ومربح، ولكني اكتشفت لاحقاً أن هناك بعض الممارسات المشبوهة في إدارة الأموال. حاولت أن أتراجع، ولكن الأمور تعقدت. وهؤلاء الأشخاص يضغطون عليّ لاستعادة بعض الأموال التي لم تعد بحوزتي. أنا أعمل على حل هذا الأمر، وأنا واثق من أنني سأتمكن من تسويته."

شحب وجه زينب. لم تتوقع أبداً أن يجد سالم نفسه في مثل هذه الورطة. "وهل هذا هو سبب تغيرك في الفترة الأخيرة؟" سألت، وهي تشعر بوخز في قلبها.

"نعم،" اعترف سالم، "كنت أفكر في كيفية التعامل مع هذا الموقف دون أن أقلقك، ودون أن أؤثر على خططنا المستقبلية."

"ولكن لماذا لم تخبرني؟" سألت زينب، والدموع تتجمع في عينيها. "ألا تثق بي؟ أنا زوجتك المستقبلية، ويجب أن أكون بجانبك في كل الأوقات، في السراء والضراء."

"يا زينب، أنا أثق بك أكثر من أي شخص في العالم،" قال سالم، وهو يمسك بيدها. "ولكنني كنت أخشى أن أقلقك، وأن أفسد سعادتنا. لقد أردت أن أحميك."

"الحماية ليست في إخفاء الحقائق، يا سالم،" قالت زينب، بصوت مليء بالمشاعر. "الحماية هي في المشاركة، في الوقوف معاً. إذا كنت قد تورطت في مشكلة، فنحن معاً سنتجاوزها. لكن التكتم يولد الشك، وهو أسوأ من أي مشكلة."

كانت زينب تتحدث بصدق، وكان سالم يدرك ذلك. لقد أخطأ في تقديره، وفي طريقة تعامله مع الموقف.

"معك حق يا زينب،" قال سالم، بصدق. "لقد أخطأت. أرجو أن تسامحيني."

"نحن لم نتزوج بعد، ولكننا خطيبان،" قالت زينب، محاولة أن تبتسم. "ولكن هذا لا يمنعنا من أن نكون شركاء في كل شيء. ما الذي يمكنني فعله للمساعدة؟"

في هذه اللحظة، شعرت زينب بقوة غريبة. لم تعد مجرد فتاة قلقة، بل أصبحت شريكة في المشكلة، وعلى استعداد للمساهمة في حلها.

"في الواقع،" قال سالم، وهو يفكر، "هناك أمر آخر قد يكون له علاقة بما سمعتيه. هل تحدثت والدتك عن أي شيء آخر؟ عن شخص معين؟"

ترددت زينب قليلاً، ثم قالت: "ذكرت والدتي اسم 'الشيخ عبد الرحمن'. ولكنني لم أفهم لماذا. هل له علاقة بالموضوع؟"

عندما سمع سالم اسم 'الشيخ عبد الرحمن'، تغير وجهه. أصبح أكثر جدية، وكأنه يربط بين خيوط لم تكن واضحة من قبل. "الشيخ عبد الرحمن..." كرر سالم، بصوت خافت. "نعم، يبدو أن هناك علاقة."

توقف سالم قليلاً، وبدأ يفكر. كان يعلم أن هناك أمراً يتعلق بماضي والده، وشيء متعلق بصفقة تجارية قديمة بين والده والشيخ عبد الرحمن. كان يعتقد أنها مسألة قديمة، ولكن ربما كان هناك شيء لم يكن يعلمه.

"زينب،" قال سالم، "هناك قصة طويلة تتعلق بوالدي والشيخ عبد الرحمن. والدي كان يعمل مع الشيخ في بداية حياته، وكانت لديهما شراكة. ولكنهما اختلفا في وقت ما، وانفصلا. لم أكن أعرف تفاصيل الخلاف، ولكن والدي كان دائماً يتحدث عن الشيخ عبد الرحمن باحترام، ولكنه كان يتجنب الحديث عن الماضي."

"ولكن والدتي قالت إنه يجب أن 'نحميها'. فمن هي 'هي'؟" سألت زينب، وعيناها تتسعان.

تنهد سالم. "لا أعرف بالضبط. ولكن قد يكون ذلك متعلقاً بشيء يخص والدتي. ربما والدتك تعلم شيئاً عن هذا الخلاف القديم. ربما هناك شيء لم يُحل بعد."

كانت كل كلمة تقال تزيد من تعقيد الأمور. لم تعد المشكلة مجرد ورطة مالية، بل بدأت تتشعب لتلامس أسرار الماضي، وعلاقات عائلية قديمة.

"علينا أن نتحدث مع والدتي،" قالت زينب بحزم. "علينا أن نعرف كل شيء."

نظر إليها سالم، وأرى في عينيها قوة وعزيمة. لقد كان على وشك أن يفقد الأمل، ولكن حديث زينب، وثقتها به، أعطته دفعة قوية. "نعم،" قال سالم، "علينا أن نعرف الحقيقة. معاً."

كانت هذه بداية رحلة جديدة، رحلة لكشف الحقائق، ولمواجهة ماضٍ قد يكون له تأثير على مستقبلهما. كانت زينب قد أثبتت أنها ليست مجرد فتاة جميلة، بل شريكة قوية، قادرة على تحمل المسؤولية. وكانت تلك الشجاعة التي أظهرتها، هي ما جعل سالم يزداد حباً لها، ويتمسك بها أكثر. لكن المستقبل ظل غامضاً، مليئاً بالأسئلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%