قصة حب الجزء الثالث

حكمة الكبار وصداقة الماضي

بقلم ليلى الأحمد

كانت أشعة الشمس تتسلل ببطء إلى غرفة المكتبة الفخمة، حيث اجتمع سالم مع والده. الأجواء كانت هادئة، ولكنها مشحونة بترقب. كان والد سالم، الأستاذ أحمد، رجلاً طاعناً في السن، ذو لحية بيضاء وشيب يغطي رأسه. كانت عيناه تلمعان بذكاء وحكمة، ورغم تقدمه في العمر، إلا أنه كان لا يزال يتمتع بقوة ملاحظة ونفاذ بصيرة.

"يا بني،" قال الأستاذ أحمد، وهو يرتشف من فنجان قهوته، "زينب أخبرتني أنك تواجه بعض المشاكل في عملك. ولكنها لم تخبرني بالتفاصيل. هل الأمر خطير؟"

تنهد سالم، ثم بدأ يسرد لوالده كل ما حدث، بدءاً من استثماره في الشركة، واكتشافه للممارسات المشبوهة، ثم الضغوط التي تعرض لها، وصولاً إلى اكتشافه لوجود اسم "كمال" في ارتباطات تجارية مشابهة لتلك التي كان يعمل بها والده في الماضي.

كان الأستاذ أحمد يستمع بانتباه، دون أن يقاطع ابنه. عندما انتهى سالم، ساد الصمت للحظات. الأستاذ أحمد أخذ نفساً عميقاً، ثم قال: "كمال... اسم قديم. اسم يحمل ذكريات مؤلمة. نعم يا بني، أنا كنت أعرف رجلاً اسمه كمال. لقد كان شريكي في بداية حياتي العملية."

كان هذا الاعتراف بمثابة مفاجأة لسالم، ولكنه كان يتوقع ذلك. "هل هو نفس الشخص يا أبي؟ نفس 'كمال' الذي تعمل معه الشركة التي ورطتني؟"

"من المحتمل جداً يا بني،" قال الأستاذ أحمد، بجدية. "لقد كان كمال رجلاً طموحاً، ولكنه لم يكن يمتلك الأخلاق التي كنت أتمناها. كان يسعى للربح بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين. لقد تركته واتفقت معه على تسوية، ولكنني لم أكن أعلم أن لديه هذه القدرة على التغلغل في الأعمال والتأثير على الآخرين."

"ولكن، كيف سأتعامل مع هذا الأمر؟" سأل سالم، وبدا عليه الإرهاق. "لقد استثمرت أموالاً، وأنا مطلوب الآن لإعادتها. وهؤلاء الأشخاص لا يرحمون."

"لا تقلق يا بني،" قال الأستاذ أحمد، وهو يضع يده على كتف ابنه. "الصبر والحكمة هما مفتاح الحل. أولاً، علينا أن نتأكد من أنك لم تخالف شرع الله في أي خطوة اتخذتها. هل يمكنك أن تؤكد لي ذلك؟"

"نعم يا أبي،" أجاب سالم بثقة. "لقد كنت حريصاً دائماً على عدم مخالفة الشريعة. لقد شعرت بالخطأ عندما اكتشفت ما يحدث، وحاولت التراجع، ولكني لم أستطع. كان كل شيء يحدث بسرعة."

"هذا مطمئن جداً،" قال الأستاذ أحمد. "الآن، علينا أن نتعامل مع هذا الموقف بحذر. هل تحدثت مع زينب؟"

"نعم، لقد تحدثت معها، وأمها أيضاً. لقد أخبرتهما بكل شيء. زينب تقف بجانبي، وهذا يعطيني قوة كبيرة."

ابتسم الأستاذ أحمد. "زينب فتاة مباركة. ابنة رجل طيب، وزوجة صالحة إن شاء الله. هذه المصائب غالباً ما تأتي لتقوي العلاقات، وتظهر معادن الرجال والنساء."

"ولكن، يا أبي، ما الذي فعلته مع كمال في الماضي؟ هل هناك شيء يمكن أن يساعدني الآن؟" سأل سالم.

فكر الأستاذ أحمد قليلاً، ثم قال: "عندما تركت العمل مع كمال، طلبت منه أن يحرر لي وثائق تبرئني من أي مسؤولية مستقبلية تتعلق بأعماله. لقد فعل ذلك، ولكن لم أكن متأكداً ما إذا كان لديه أي نسخة من هذه الوثائق. ولكن يمكنني أن أبحث في ملفاتي القديمة. ربما أجد شيئاً."

"هذا قد يكون مفيداً جداً يا أبي،" قال سالم، وبدا عليه الأمل.

"بالإضافة إلى ذلك،" تابع الأستاذ أحمد، "هناك صديق قديم لي، كان يعمل في وزارة العدل. كان شخصاً نزيهاً جداً، ويحترم القانون. ربما يمكننا أن نستشيره. قد يعطينا بعض النصائح القانونية السليمة."

"هل يمكنني أن ألتقي به؟" سأل سالم.

"بالتأكيد،" قال الأستاذ أحمد. "ولكن علينا أن نتحرك بحذر. لا نريد أن نثير شكوك كمال، أو نمنحه سبباً للتدخل في حياتنا أكثر."

وفي مساء ذلك اليوم، تلقت زينب اتصالاً هاتفياً من عمتها. كان صوت عمتها يحمل نبرة من القلق، ولكن أيضاً من التفاؤل. "يا زينب، لقد تحدثت مع أمك. وفهمت ما يجري. لقد اكتشفت شيئاً مهماً. لقد تذكرت أن والدك، رحمه الله، كان قد احتفظ ببعض الوثائق التي تثبت براءة والدك من أي تلاعب مالي في تلك الفترة."

"ماذا؟" سألت زينب، وقلبها يخفق بسرعة. "وثائق؟"

"نعم يا ابنتي. لقد كانت وثائق تتعلق بتلك الشراكة القديمة. أعتقد أن هذه الوثائق قد تكون مفتاح الحل لمشاكل سالم. سأبحث عنها غداً. أدعو الله أن أجدها."

كانت هذه الأخبار بمثابة شعاع نور في ظلمة القلق. زينب شعرت بالراحة، لأنها علمت أن هناك من يعمل على حل هذه المشكلة، وأن والدها، حتى بعد وفاته، كان له دور في حماية عائلته.

في هذه الأثناء، كان سالم يتحدث مع والده عن صديقه القديم، القاضي المتقاعد. لقد اتفقا على لقاء في الأسبوع القادم. كان الأستاذ أحمد يعمل بجد، مستخدماً كل ما لديه من خبرة وعلاقات لمساعدة ابنه.

كانت تلك الأيام مليئة بالتشاور والبحث. لم يكن الأمر سهلاً، ولكن وجود زينب بجانب سالم، ودعم عائلتيهما، جعل كل شيء يبدو ممكناً. كانوا يدركون أنهم في مواجهة تحدٍ كبير، ولكنه تحدٍ يمكنهم التغلب عليه معاً، ومع توفيق الله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%