قصة حب الجزء الثالث

اعترافات الليل وأسرار الماضي

بقلم ليلى الأحمد

أخذت غزلان الرسائل والصور، وهي تشعر بثقل العالم على كتفيها. لم تستطع كتمان الأمر، خاصة وأنها رأت في عيني والدتها نفس القلق الذي استشعرت به جدتها. ذهبت إلى والدتها، ووضعت الصندوق أمامها.

"يا أمي، وجدت هذا في مكتب أبي. من؟"

نظرت أميرة إلى الصور، ثم إلى الرسائل. اتسعت عيناها بدهشة، ثم خفتت. بدت وكأنها تعرف كل شيء.

"هذه... هذه رسائل جدتك عفاف. وهذا الشاب... كان اسمه طارق. كانا يحبان بعضهما حباً شديداً."

"ولكن؟" سألت غزلان، تتوقع أن تسمع ما كانت تشك فيه.

"ولكن، يا ابنتي، عائلة طارق كانت من العائلات الكبيرة جداً، ولها مكانة مرموقة. والده، السيد سالم، كان رجلاً ذا سلطة ونفوذ. لم يكن يرغب في زواج ابنه من فتاة عادية. كان لديه خطط أخرى لعادل."

"عادل؟ أنت تقصدين علي؟"

"نعم، يا غزلان. والد علي. السيد سالم، والد طارق، فرض على ابنه الزواج من فتاة اختارها له. فتاة من عائلته، لتوطيد العلاقات. طارق، كان شاباً مطيعاً لوالده. حاول أن يقاوم، ولكنه لم يستطع. اضطر للزواج من غيرها. ولقد عانت جدتك كثيراً في تلك الفترة."

شعرت غزلان بالصدمة. قصة جدتها، هي نفسها قصة والد علي. كانت الأقدار تتشابه بشكل مؤلم. "وهل... هل هذا هو سبب سفر علي؟ هل والده، السيد سالم، يتدخل في حياته؟"

"لا أعتقد ذلك، يا غزلان. علي رجل مختلف. ولكن... ربما هناك بعض التقاليد، وبعض الضغوط التي ما زالت قائمة في تلك العائلات الكبيرة. ربما يريد والد علي، بعد أن رأى أن علي قد اختار لك، أن يحاول فصلكما، أو أن يضع العراقيل."

"ولكن لماذا لم تخبريني أنتِ أو جدتي؟"

"كنا نخاف عليك يا غزلان. كنا نخاف أن تحزني، أن تشعري باليأس. ولكن يبدو أن الحقيقة لا يمكن إخفاؤها إلى الأبد."

"علي لم يخبرني بأي شيء من هذا. هل هو على علم؟"

"لا أظن. ربما لم يرغب في إزعاجك. أو ربما لم يفهم تماماً ما الذي يحدث."

في تلك اللحظة، رن هاتف غزلان. كان علي. شعرت ببرودة تسري في أطرافها. هل سيتحدث عن الموضوع؟ هل سيعترف بشيء؟

"مرحباً يا غزلان."

"مرحباً يا علي. كيف حالك؟"

"أنا بخير، ولكن... هناك أمر أريد أن أخبرك به. لقد تحدثت مع والدي. وأخبرني شيئاً عن عائلتي، وعن عائلتك. عن الماضي."

"ماذا؟" سألت غزلان، قلبها يدق بعنف.

"والدي، السيد سالم، عندما سمع عن علاقتي بك، بدأ يتحدث عن الماضي. عن والده، السيد طارق. وكيف أن عائلته لا ترضى بالزواج من الخارج. وكيف أن والده، في زمنه، أجبره على الزواج من فتاة أخرى."

"والدي... هل قال لك أنني...؟"

"لم يقل ذلك صراحة، ولكنني فهمت. فهمت أن هناك ضغوطاً. وأن والدي، ربما، لا يوافق على زواجنا. ويريد أن أقطع علاقتي بك."

"لا يمكنني تصديق ذلك يا علي. لا يمكنني أن أصدق أنك... ستتركني."

"لن أتركك أبداً، يا غزلان. أبداً. ولكن... الأمر صعب. والدي لديه سلطة كبيرة. وهو لا يزال يعتبر أن عائلته هي الأسمى."

"ولكن حبنا، يا علي؟ هل حبنا لا يعني شيئاً بالنسبة له؟"

"بالنسبة له، الحب مجرد عاطفة. والسلطة، والنسب، هي الأهم."

شعرت غزلان بالضعف. كيف يمكنها أن تقف أمام قوة كهذه؟ كيف يمكنها أن تحارب عائلته، وتقاليده؟

"علي،" قالت بصوت ثابت، "أنا لن أسمح لأحد أن يفرق بيننا. والدك، وتقاليده، لن يقدروا على هزيمة حبنا. لقد صمدنا أمام الكثير. وصمدنا أمام البعد. وسنصمد أمام هذا أيضاً."

"ولكن كيف يا غزلان؟"

"سنواجهه معاً. سنتحدث إلى والده. سنظهر له أن حبنا أقوى من أي تقاليد. وأننا نستحق أن نكون معاً."

"وهل تعتقدين أنه سيستمع؟"

"لا أعرف. ولكننا سنحاول. لن نستسلم. أنت وعدتني، يا علي. ولم تعدني بالسهولة. وعدتني بالحب، والصمود. والآن، حان وقت الصمود."

"أنتِ حقاً... قوية جداً يا غزلان. لا أعرف كيف أشكرك."

"لا تحتاج إلى شكر. نحن معاً في هذا. وسننتصر."

بعد المكالمة، جلست غزلان، تفكر. لقد كشفت الأسرار، ولكنها فتحت باباً جديداً من التحديات. لم تعد المشكلة مجرد بعد، بل أصبحت صراعاً ضد تقاليد قديمة، وضد عائلة قوية. ولكنها شعرت بنوع من القوة يدب في عروقها. لقد عرفت الحقيقة، والآن، لديها هدف واضح: أن تدافع عن حبها، بكل قوتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%