الفصل 10 / 25

زوجي الأمير

نبوءة الأجداد ومشاكل العرش

بقلم ليلى الأحمد

في صباح اليوم التالي، وبعد ليلةٍ مليئةٍ بالأفكار المتشابكة، استيقظت الأميرة ليلى بشعورٍ متجددٍ بالهدف. كانت قناعتها تزداد يومًا بعد يوم بأن اختفاء الأميرة فاطمة لم يكن مجرد قدرٍ عابر، بل كان نتيجةً لتدبيرٍ ما، وأن هذه القضية قد تكون لها تداعياتٌ على استقرار العرش وعلى مستقبل علاقتها بالأمير أحمد. قررت أن تبدأ رحلتها في البحث عن الحقيقة من مصادرٍ قديمة، من الأشخاص الذين عاصروا تلك الفترة، ومن الوثائق التي قد تكون مخبأةً في أرجاء القصر.

بعد أن أدّت صلاتها وتناولت وجبة فطورها، طلبت مقابلةً خاصةً مع كبير الخدم، السيد "غالب"، رجلٌ قضى عمره في خدمة العائلة المالكة، ويعرف أسرار القصر كما يعرف خطوط كفه.

"سيدي غالب،" قالت ليلى حين حضر إليها، وكان وقورًا في مشيته، وعيناه ذكيتان، "أحتاج منك مساعدتك في أمرٍ حساسٍ يتطلب منك أمانةً مطلقة."

نظر إليها السيد غالب باحترامٍ وتقدير. "أنا رهن إشارتكِ يا سمو الأميرة. أنتِ تعلمين ولائي التام لهذه العائلة."

"أريد أن أعرف كل ما تعرفه عن الأميرة فاطمة، شقيقة والدتي. كل كلمة، كل همسة، كل تفصيلٍ قد يكون مهمًا."

ارتسمت على وجه السيد غالب علاماتٌ من القلق. "الأميرة فاطمة… ذكرى مؤلمة، يا سمو الأميرة. كان اختفاؤها لغزًا محزنًا لم يتم حله أبدًا."

"لكن لا بد أن هناك بعض الذكريات، بعض الأحداث التي تتذكرها. هل كان هناك أي شخصٍ بدا مشبوهًا في تلك الفترة؟ أي خلافاتٍ عائليةٍ قوية؟"

تنهد السيد غالب. "لقد كانت فترةً صعبة، يا سمو الأميرة. كان هناك دائمًا من يطمح إلى القوة والنفوذ. الأميرة فاطمة كانت قريبةً جدًا من قلب الملك الراحل، والد جلالة السلطان، وكان لديها تأثيرٌ كبيرٌ عليه. بعض الأمراء من الأقارب البعيدين كانوا يشعرون بالغيرة منها، لكن لم يصل الأمر إلى حد الاتهام المباشر."

"ومن هم هؤلاء الأمراء؟ هل لهم أسماء؟" ألحّت ليلى.

"كان هناك الأمير "سالم"، ابن عم الملك الراحل، والذي كان يطمح لتولي العرش، لكنه لم يكن مؤهلًا. كان يتهم الأميرة فاطمة بالتأثير على قرارات الملك. كما كانت هناك بعض الزوجات الثانويات اللواتي كن يشعرن بالضيق من نفوذ الأميرة فاطمة."

"وماذا عن الأمير خالد، ولي العهد الأسبق، خطيب الأميرة فاطمة؟ كيف كانت علاقتهما؟"

"كان حبهما أسطوريًا، يا سمو الأميرة. كانا كالشمس والقمر، يكملان بعضهما البعض. اختفاؤها كسر قلبه. لم يتزوج بعدها أبدًا، وقضى بقية حياته يتذكرها."

شعر ليلى ببعض الندم وهي تسمع عن حزن الأمير خالد. هل كانت علاقتهما مجرد قصة حبٍ جميلة، أم أن هناك أبعادًا أخرى؟

"سيدي غالب، هل كانت هناك أي نبوءاتٍ أو أحاديث قديمة تتعلق بمستقبل العرش أو بالعائلة؟" سألت ليلى، متذكرةً بعض القصص التي سمعتها عن حكمة الأجداد.

ابتسم السيد غالب ابتسامةً خفيفة. "تتحدثين عن نبوءة "صقر الصحراء"؟ تلك الأسطورة القديمة التي تقول إن العرش لن يستقر إلا بيد من يحمل صفات الصقر، الشجاع، الحكيم، والعادل، ومن يحظى بحب الله ورضاه. تقول النبوءة إن صقر الصحراء سيظهر في أوقات الشدة، ليحمي العائلة ويستعيد لها مجدها. كثيرون فسروها على أنها رمزٌ لأميرٍ قويٍّ، لكنها قد تكون أعمق من ذلك."

"هل هناك أي ارتباطٍ بين هذه النبوءة واختفاء الأميرة فاطمة؟"

"ربما، يا سمو الأميرة. كانت الأميرة فاطمة تحمل الكثير من صفات الصقر، وكانت محبوبةً من الشعب، وكانت تحظى بتقديرٍ خاصٍ من الملك. كان اختفاؤها بمثابة فقدانٍ لـ"صقر الصحراء" في وقتٍ كان فيه العرش بحاجةٍ ماسةٍ إليه."

شعرت ليلى بأن هذه النبوءة قد تكون أكثر من مجرد أسطورة. ربما كانت هناك أسبابٌ حقيقيةٌ وراء اختفاء الأميرة فاطمة، أسبابٌ تتعلق بالصراع على السلطة، وبمستقبل العائلة.

في تلك الأثناء، وصل الأمير أحمد إلى القصر، وكان يبدو عليه بعض الإرهاق. بعد أن استقبلته والدة ليلى بحفاوة، وجد ليلى في الحديقة.

"مساء الخير يا حبيبتي،" قال وهو يعانقها. "تبدين متعبةً اليوم."

"لقد كنت أتحدث مع السيد غالب، عن تاريخ العائلة. اكتشفت الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام."

"هل ما زلتِ تبحثين عن سرّ الأميرة فاطمة؟" سأل أحمد بحنان.

"نعم، وأشعر أنني أقترب من شيءٍ ما. تحدثنا عن نبوءة "صقر الصحراء". هل تعرفين عنها شيئًا؟"

"بالتأكيد. إنها قصةٌ قديمةٌ نتوارثها. يعتقد البعض أنها تتنبأ بظهور قائدٍ عظيمٍ في أوقات الأزمات. لكن جدتي كانت تؤمن بأنها ليست مجرد رمز، بل ربما تتحدث عن صفاتٍ معينةٍ يجب أن يتحلى بها حاكمنا."

"هل تعتقد أن هذه النبوءة مرتبطة باختفاء الأميرة فاطمة؟"

"لا أعرف، يا ليلى. لكن اختفاءها كان بالتأكيد أزمةً للعائلة. ربما كان هناك من أراد منع ظهور "صقر الصحراء" في وقتٍ مبكر."

بدأت ليلى تشعر بعبء المسؤولية يزداد. كان عليها أن تكشف الحقيقة، ليس فقط من أجل الأميرة فاطمة، بل من أجل مستقبل العرش، ومن أجل أمنها هي نفسها.

في وقتٍ لاحقٍ من تلك الليلة، وبينما كانت ليلى تتصفح بعض الكتب القديمة في مكتبة القصر، عثرت على مدخلٍ قديمٍ في دفتر يومياتٍ يعود إلى جدتها، الأميرة "عائشة"، والدة والدتها. كان الدفتر مكتوبًا بخطٍ أنيقٍ ومتعرج.

"اليوم، علمت بخبرٍ مفجع. فاطمة… اختفت. صدى كلمات جدتي يدوي في أذني: 'إذا ضاع الصقر، ضاع العرش.' أشعر بأن هناك يدًا خفيةً وراء هذا الأمر. يجب أن أحمي ابنتي، زبيدة، من أي خطر."

"يد خفية؟" همست ليلى لنفسها. "ومن هي هذه اليد؟ وما هو الخطر الذي كانت والدتي في مأمن منه؟"

لقد أصبح اللغز أكثر تعقيدًا، وتشابكت خيوط الماضي مع حاضرها. شعرت بأن عليها أن تكون أشد حذرًا، وأن هذه المعركة لكشف الحقيقة قد تكون أبعد مما توقعت.

انتهى الفصل بلمحةٍ من ماضٍ غامضٍ يشير إلى مؤامراتٍ محتملة، ويضع ليلى أمام مسؤوليةٍ كبيرةٍ لكشف حقيقةٍ قد تغير مجرى التاريخ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%