الفصل 13 / 25

زوجي الأمير

همسات بين الأمس والغد

بقلم ليلى الأحمد

ارتجفت يداها وهي تمسك بكوب الشاي الساخن، محاولةً استعادة هدوئها الذي سرقته منها مكالمة السيدة نجوى. لم تكن تتوقع أن يطرق باب عالمها الهادئ بهذا الشكل المفاجئ. لم يمر وقت طويل على استقرارها في بيت زوجها، وعلى التأقلم مع حياتها الجديدة كزوجة الأمير فهد، حتى جاءت هذه الأخبار لتلقي بظلالها على سعادتها الناشئة.

"ما خطب السيدة نجوى؟" سأل فهد بصوتٍ هادئ وهو يرتشف من كوب القهوة، وقد لمح القلق يتسلل إلى عينيها. كان جلوسهما معًا في شرفة القصر وقت الغروب قد أصبح طقسًا يوميًا يجددان فيه روحهما، يتناجيان ويتشاركان همومهما بعيدًا عن صخب الحياة الرسمية.

أرجعت نوران كوب الشاي إلى الصحن، ثم نظرت إليه بعينين واسعتين تقولان الكثير. "السيدة نجوى... هي مديرة دار الأيتام التي نشأت فيها. اتصلت بي لتخبرني أن هناك مستجدات بخصوص قضية والدي."

تجمد فهد لثانية، ثم وضع كوب القهوة جانبًا ومد يده ليضم يدها الدافئة. "هل هناك أخبار سيئة؟" سأل بقلق. كان يعلم جيدًا مدى حساسية هذا الموضوع بالنسبة لنوران، ومدى ما عانته في سبيل اكتشاف حقيقة ما جرى لوالديها.

أخذت نوران نفسًا عميقًا. "لا أعرف إن كانت سيئة أم جيدة، يا فهد. قالت إن هناك شاهدًا جديدًا ظهر، وأن قضية والدي يمكن أن تُفتح مجددًا. لكنها لم تفصح عن التفاصيل، أرادت أن تتحدث معي وجهًا لوجه."

"وهذا يعني أنها قادمة إلى هنا؟" تساءل فهد، وقد بدأ يستوعب حجم التطور.

"نعم. قالت إنها ستأتي في نهاية الأسبوع. أريد أن أذهب إليها، يا فهد. أريد أن أعرف كل شيء."

ابتسم فهد ابتسامة مطمئنة. "بالطبع، سنذهب معًا. لا تقلقي. مهما كانت المستجدات، سنواجهها معًا. أنتِ الآن زوجتي، وهذا هو دوري. حمايتك ودعمك في كل خطوة."

هذه الكلمات الأخيرة، "حمايتك ودعمك"، لامست وتراً حساساً في قلب نوران. لطالما شعرت بوحدة غريبة في صراعها، وها هو فهد يقف بجانبها، لا كزوج فحسب، بل كدرع وسند. أمسكت بيده بقوة. "شكرًا لك، يا حبيبي."

"لا تشكريني. أنتِ كل شيء لي." تبادل فهد نظرة معها، نظرة مليئة بالحب العميق والثقة المتبادلة. كان وجوده في حياتها نعمة حقيقية، ولكن هذه النعمة تتجلى الآن في أروع صورها، في وقت أصبحت فيه نوران بحاجة ماسة إلى القوة.

في الأيام التالية، كان القلق يخيم على نوران، لكنه لم يمنعها من أداء واجباتها. كان فهد حريصًا على إشراكها في بعض الأمور المتعلقة بشؤون القصر، متجاوزًا بذلك البروتوكولات التي قد تفصل بين الزوجين. كان يريدها أن تشعر بأنها جزء لا يتجزأ من هذا العالم، وأن رأيها يؤخذ بعين الاعتبار.

ذات يوم، بينما كانا يتفقدان جناحًا جديدًا سيتم تجهيزه لاستقبال ضيوف مهمين، توقفت نوران أمام لوحة فنية معلقة على الحائط. كانت تحمل صورة لحصان عربي أصيل، يتأمل هدوء الصحراء. "هذا الحصان... يذكرني بوالدي." قالت بصوت خافت.

"والدك كان يحب الخيول؟" سأل فهد، بانتباه.

"نعم، كثيرًا. كان يقول إنها رمز للحرية والأصالة. وأنها لا تنحني إلا لسيدها." نظرت إلى فهد، ثم ابتسمت. "ربما لهذا السبب أحببتك منذ اللحظة الأولى. شعرت بأنك كالحصان الأصيل، قوي، وفي نفس الوقت كريم ولطيف."

ابتسم فهد، ودنا منها ليلامس خده بخفة. "وأنتِ، نوران، تشبهين الزهرة البرية في الصحراء. جميلة، قوية، ومتجذرة في أرضها. لا يمكن لأحد أن يقتلعك."

كانت هذه اللحظات الهادئة، مليئة بالحب والتقدير، بمثابة وقود لنوران. كلما شعرت بالخوف من المستقبل، كان تذكرها لكلمات فهد، ولمعان عينيه، يعيد إليها رباطة جأشها.

في مساء الخميس، وقبل وصول السيدة نجوى، طلبت نوران من فهد أن يذهبا في جولة إلى السوق القديم. كانا غالبًا ما يقومان بذلك، متخفيين بملابس بسيطة، ليتمكنا من الاستمتاع بالحياة الطبيعية بعيدًا عن الأضواء.

"لماذا السوق اليوم؟" سأل فهد وهو يقود السيارة.

"أريد أن أشتري بعض الهدايا للسيدة نجوى. ولا أريد أن أذهب وحدي." أجابت.

في السوق، كان الجو مفعمًا بالحياة. رائحة البخور والبهارات تمتزج بضحكات الباعة وأصوات المارة. تجولت نوران بين الأكشاك، اختارت عطرًا شرقيًا فاخرًا، وشالاً حريريًا مطرزًا بدقة، وبعض الحلويات التي تشتهر بها تلك المنطقة.

أثناء تجوالهما، لمح فهد مجموعة من الشباب يتجمعون حول أحد الشبان الذي كان يتحدث بحماس عن قضايا الظلم والاستبداد. لم تكن كلماته تحمل أي دعوة للعنف، بل كانت مجرد تعبير عن تضررهم من بعض القرارات التي اتخذت مؤخرًا.

"ما هذا؟" سألت نوران.

"يبدو أن هناك بعض الشباب الذين يشعرون بالاستياء من بعض الأمور. هذا أمر طبيعي في أي مجتمع." أجاب فهد بهدوء. "لكنني متأكد أن حكومتنا تعمل دائمًا لصالح المواطنين."

لم ترد نوران، لكنها شعرت بوخزة خفيفة. لقد أدت ظروف والديها إلى إدراكها لأهمية العدالة، وأن أي ظلم، مهما صغر، يمكن أن يخلف آثارًا مدمرة.

عادت نوران إلى القصر وقلبها يمتزج فيه الأمل بالخوف. الأمل في معرفة الحقيقة، والخوف مما قد تحمله هذه الحقيقة من مفاجآت. كان زواجها من فهد قد فتح لها أبوابًا جديدة، لم تكن تحلم بها. ولكنه أيضًا أعاد فتح ملفات الماضي التي كانت تأمل أن تُغلق إلى الأبد.

الليلة السابقة لوصول السيدة نجوى، لم تستطع نوران النوم. استلقت بجانب فهد، الذي كان ينام بهدوء، يتنفس بانتظام. مدت يدها لتلمس وجهه، وتشعر بوجوده القريب. "أتمنى أن أكون قوية بما يكفي، يا فهد." همست بصوت بالكاد يُسمع.

كانت الشمس على وشك الشروق حينما غفت نوران، أحلامها تتأرجح بين صورة والدها الضاحك، وبين وجه فهد الذي يمثل لها الأمان. كانت تعلم أن غدًا سيكون يومًا فارقًا، وأنها على أعتاب مرحلة جديدة، قد تغير مسار حياتها، ومسار قضية عائلتها إلى الأبد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%