الفصل 14 / 25

زوجي الأمير

لقاء في دهاليز الماضي

بقلم ليلى الأحمد

استقبلت نوران السيدة نجوى بحرارة شديدة، عانقتها طويلاً كأنها تحتضن جزءًا من ماضيها الذي كاد أن يضيع. كانت السيدة نجوى، بوجهها الذي لوحته السنون، وعينيها اللتين تحملان حكمة عميقة، تبعث على الطمأنينة. جلسا في إحدى الغرف الفاخرة بالقصر، وقد أحاطت بهما رائحة الورود والعود، بينما كان فهد يراقب بصمت، مستعدًا للتدخل في أي لحظة.

"حمدًا لله على سلامتك يا ابنتي." بدأت السيدة نجوى، وصوتها يحمل دفئًا عائليًا. "لم أرد أن أزعجكِ بهذه الأخبار قبل أن تستقري قليلاً في حياتك الجديدة."

"لا عليكِ يا جدتي نجوى." استخدمت نوران اللقب الذي اعتادت أن تناديها به في دار الأيتام. "أنا سعيدة بوجودك هنا. ما هي الأخبار التي أردتِ إخباري بها؟"

تنهدت السيدة نجوى. "القضية، يا نوران. القضية التي اعتقدنا أنها مغلقة إلى الأبد. ظهر شاهد جديد. شاهد كان موجودًا في المكان الذي وقع فيه الحادث. لقد اختفى طوال هذه السنوات، والآن، ولأسباب لا أعلمها، قرر أن يتحدث."

شعرت نوران بأن قلبها يخفق بعنف. "شاهد؟ من هو؟ وماذا رأى؟"

"اسمه أحمد. رجل بسيط، كان يعمل في الميناء في ذلك الوقت. يقول إنه رأى سيارة أخرى غير تلك التي اتهمت والدك بقيادتها. سيارة فارهة، تحمل شعارًا غريبًا لم يستطع تذكره جيدًا، لكنه وصف بعض التفاصيل عنها. الأهم من ذلك، أنه رأى من كان يقودها."

شعرت نوران بالدوار. "ومن كان يقودها؟" سألت بصوت يرتجف.

"قال إنه أحد رجال الأعمال المعروفين في المدينة. رجل ذو نفوذ قوي. يدعى... السيد عادل."

عادل. الاسم رن في أذني نوران كصاعقة. لقد سمعت هذا الاسم من قبل. كان أحد المقربين من عائلة والدها، وكان يتردد على منزلهم كثيرًا. كانت تتذكر وجهه، ابتسامته المخادعة، وطريقة كلامه المتملقة. كيف يمكن لرجل مثل هذا أن يتورط في قضية كهذه؟

"لكن... كيف؟ ولماذا؟" سألت نوران، متجهة بنظرها إلى فهد الذي كان يستمع بانتباه شديد، وتعبير وجهه يوحي بالتركيز العميق.

"هذا ما سنحاول معرفته. أحمد، الشاهد، تعرض لضغوطات كبيرة ليصمت. أظن أن الشخص الذي كان يقود السيارة، السيد عادل، استخدم نفوذه. لكنه الآن، وبسبب شعوره بالذنب، أو ربما لسبب آخر، قرر أن يواجه الماضي."

"وهل السيد عادل ما زال على قيد الحياة؟" سأل فهد بصوت هادئ، لكنه يحمل نبرة حاسمة.

"نعم. ما زال يتمتع بنفوذ واسع. بل إنه الآن من كبار رجال الأعمال في البلاد، وعلاقاته متشعبة." أجابت السيدة نجوى.

"وهذا يعني أن مواجهة هذا الشاهد ستكون خطيرة عليه؟" سأل فهد.

"بالتأكيد. لقد طلب أحمد الحماية. وهو يرغب في التحدث إلى الشرطة، لكنه يريد التأكد من أنه لن يتعرض لأي أذى. لذلك، اتصل بي أولاً."

نظرت نوران إلى فهد. "ماذا نفعل، يا فهد؟"

"نفعل ما يجب علينا فعله." أجاب فهد، وارتسمت على وجهه جدية تامة. "يجب أن نحمي هذا الشاهد، وأن نسمح له بالإدلاء بشهادته. سنخبر السيدة نجوى أننا سنقدم كل الدعم اللازم. سنكلف محامين متخصصين، وسنتأكد من أن السلطات تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايته."

"وأنا؟" سألت نوران. "ما هو دوري؟"

"دورك هو البقاء قوية. وأن تساعديني في فهم كل التفاصيل. أحمد سيحتاج إلى شخص يطمئن إليه، ربما شخص يشبه العائلة. وجودك بجانبه سيكون مهمًا جدًا."

"أنا مستعدة لذلك." قالت نوران، وشعرت بقوة تتجدد بداخلها. "إذا كان والدي بريئًا، فيجب أن يعلم الجميع بذلك. وأن ينال السيد عادل عقابه."

"نحن معكِ في كل خطوة." أكد فهد، وهو يمسك بيدها.

بعد مغادرة السيدة نجوى، جلس فهد ونوران يتناقشان. بدأت نوران تسترجع ذكريات طفولتها، تتحدث عن السيد عادل، وعن طبيعة علاقته بوالدها.

"كان السيد عادل دائمًا يحاول التقرب من والدي." قالت نوران. "كان يتحدث عن صفقة كبيرة كانت بينهما، صفقة كان والدي يتحفظ عليها. كان والدي يحذرني دائمًا من الأشخاص الذين يتملقون ويتلونون."

"هل تتذكرين أي تفاصيل عن هذه الصفقة؟" سأل فهد.

"قليلاً. كانت تتعلق بمشروع تجاري ضخم، واستثمار في الخارج. كان والدي يرى فيها مخاطرة كبيرة، لكن السيد عادل كان يصر عليها. كان يقول إنها ستجعلهم أغنى الأغنياء."

"ورفض والدك؟"

"نعم. وكان ذلك بعد فترة قصيرة من الحادث. ربما كان هناك شيء ما في الصفقة، شيء أدى إلى غضب السيد عادل. شيء جعله يفكر في التخلص من والدي."

بدأت خيوط مؤامرة تتشكل أمام أعينهما. مؤامرة قديمة، مدفونة تحت رمال الزمن، لكنها بدأت تنبعث من جديد.

"يجب أن نتواصل مع السلطات فورًا." قال فهد. "يجب أن نضمن سلامة أحمد. وأن نبدأ التحقيق في هذه الصفقة."

"هل تعتقد أن الشرطة ستتعامل مع الأمر بجدية؟" سألت نوران بقلق.

"أنا في موقع يمكنني فيه ضمان أن الأمر سيؤخذ بجدية. سنوفر كل المعلومات التي نحصل عليها. وسأتدخل بنفسي إذا لزم الأمر." قال فهد بثقة.

في تلك الليلة، لم تستطع نوران النوم. كانت تفكر في أحمد، الشاهد الذي وضع حياته على المحك من أجل الحقيقة. وتفكر في السيد عادل، الرجل الذي ربما دمر حياة أسرتها. كانت القضية تتخذ منعطفًا جديدًا، وأصبحت المعركة على وشك البدء. شعرت بأنها تقف على حافة هاوية، لكنها كانت تعلم أن فهد بجانبها، يساندها. وأن هذه المرة، لن تكون وحدها في مواجهة الظلام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%