زوجي الأمير
المواجهة الحتمية
بقلم ليلى الأحمد
بدأت التحضيرات لمواجهة حتمية. كان فهد يعمل ليلاً ونهاراً، بالتعاون مع فريق قانوني مختص، لجمع كل الأدلة اللازمة لتقديمها إلى السلطات. أصبح أحمد، الشاهد الرئيسي، تحت حماية مشددة داخل أحد الأجنحة الآمنة بالقصر. كانت نوران تزوره بشكل دوري، تحاول بث الطمأنينة فيه، وتستمع إلى كل التفاصيل التي قد تكون عالقة في ذهنه.
"هل تتذكر أي شيء عن الأشخاص الذين كانوا في السيارة الرياضية السوداء؟" سألت نوران أحمد في أحد لقاءاتهما.
"لم أرهم بوضوح، يا سيدتي. كانت السيارة مظلمة، والليل كان قد بدأ يحل. لكنني رأيت ضوءًا خافتًا من نافذتها. بدا الأمر وكأنهم كانوا يرتدون ملابس رسمية." قال أحمد، ولا يزال الخوف بادياً على وجهه، لكن عزيمته كانت أقوى.
"وملابس رسمية؟ هل تقصد بدلات؟"
"ربما. أو شيئاً قريباً منها. كان هناك شيء يوحي بالأناقة، بالعمل الرسمي."
"هل يمكن أن يكونوا رجال أعمال؟ أو موظفين في شركة السيد عادل؟"
"كل شيء ممكن. لكن ما أذكره هو أنهم كانوا يتحركون بتنسيق. لم يكونوا مجرد أشخاص صدفة."
في هذه الأثناء، بدأت الأخبار تتسرب إلى بعض الدوائر الضيقة حول السيد عادل. كان يدرك أن هناك من بدأ يحوم حول ماضيه. شعر بالتوتر، لكنه لم يظهر ذلك للعلن. كان لا يزال يتمتع بنفوذ كبير، وكان متأكدًا أن الأمور لن تصل إلى ما لا يمكن السيطرة عليه.
"يقولون إن هناك قصة قديمة قد تعود لتطفو على السطح." قال أحد مساعدي السيد عادل له في لقاء سري. "بعض التفاصيل عن حادث قديم."
"حادث قديم؟" رد السيد عادل بسخرية. "لقد دفنت تلك القصة تحت أطنان من التراب. لا تقلق. لا أحد يستطيع الوصول إلي."
لكن في داخله، شعر بوخزة من القلق. لقد كان يعلم جيدًا أن مثل هذه القصص، إذا بدأت بالظهور، قد تكون مدمرة.
قرر فهد أن تكون الخطوة التالية هي استجواب السيد عادل. لم يكن الأمر سهلاً، خاصة مع نفوذه الواسع. لكنه كان يعلم أنه لا يمكن انتظار المزيد.
"سأذهب للقاء السيد عادل غداً." قال فهد لنوران. "نريد أن نراه، أن نراقبه. ربما يكشف عن شيء ما. لكنني لن أذهب وحدي. سآخذ معي اثنين من حراسي الموثوقين."
"هل أنت متأكد؟" سألت نوران بقلق. "أخشى أن يكون ذلك خطيرًا."
"لا تقلقي. سأكون حذراً. والأهم من ذلك، أننا لن ندع الفرصة تفوت. إذا كان هناك أي ضعف في موقفه، سنستغله."
في اليوم التالي، توجه فهد إلى مكتب السيد عادل. كان مكتباً فخماً، يعكس ثراء صاحبه ونفوذه. استقبله السيد عادل بابتسامة صفراء، لم تخفِ نظرات التقييم والتحذير التي كان يرمقه بها.
"سمو الأمير، لشرف كبير لي أن أستقبلكم في مكتبي." قال السيد عادل، وهو يصافح فهد. "ما الذي أتى بسموكم اليوم؟"
"جئت لأستفسر عن بعض الأمور المتعلقة بماضيك، السيد عادل." أجاب فهد بصوت هادئ، لكنه كان يحمل نبرة قوية.
رفع السيد عادل حاجبه. "ماضيي؟ ماضي؟ أنا رجل أعمال، سمو الأمير. وماضيي هو مسيرتي المهنية الناجحة."
"أتحدث عن حادث قديم. حادث وقع قبل سنوات عديدة. حادث يتعلق بصديق قديم لك، رجل الأعمال المرحوم."
تصلبت ملامح السيد عادل للحظة، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه. "تقصد والد زوجتك؟ رجل طيب. رحمة الله عليه. لقد كان حادثاً مؤسفاً."
"حادث مؤسف، أم جريمة مدبرة؟" سأل فهد مباشرة، ولم يمنع نفسه من إظهار علامات الاستياء.
ضحك السيد عادل ضحكة قصيرة. "سمو الأمير، كلامكم هذا يحمل اتهامًا خطيرًا. والدي زوجتك كان صديقي، ولم يكن بيننا أي خلاف."
"لكن هناك من يقول عكس ذلك. هناك من يقول إن كان بينكما خلافات كبيرة، متعلقة بصفقة تجارية. وهناك من يقول إنك كنت تهدد المرحوم."
"كلام فارغ. من يقول ذلك؟" رد السيد عادل، وقد بدأ صوته يحمل نبرة استياء.
"أحمد. شاهد عيان." قال فهد.
تجمد السيد عادل. اسم أحمد بدا وكأنه صاعقة ضربت أركانه. لم يكن يتوقع أن يعود أحمد للحديث بعد كل هذه السنوات.
"أحمد؟ من هو أحمد؟" سأل السيد عادل، وحاول أن يبدو غير مهتم، لكن عينيه عكستا قلقًا خفيًا.
"الشخص الذي رأى سيارتك تخرج بسرعة جنونية من حي المرحوم في ليلة الحادث. الشخص الذي رأى السيارة الرياضية السوداء التي كانت تتبعك."
بدأ السيد عادل يتعرق. "هذا الرجل كاذب. إنه يريد المال، وربما يريد تشويه سمعتي."
"بل هو يريد الحقيقة. وهو مستعد للإدلاء بشهادته أمام الجميع." قال فهد. "ونحن لدينا أدلة تدعم شهادته. لدينا سجلات تدين شركتك، وتثبت تورطك في غسيل الأموال. لدينا كل ما نحتاجه لتدميرك، السيد عادل."
ارتفع صوت السيد عادل. "أنتم لا تملكون شيئًا. مجرد تخمينات. ولن تستطيعوا المساس بي."
"هذا ما تظنه. لكنك نسيت شيئًا مهمًا، السيد عادل. لقد نسيت أنني الأمير فهد. ولن أسمح لأي مجرم بأن يفسد العدالة، أو أن يظلم عائلة زوجتي."
خرج فهد من مكتب السيد عادل، تاركًا إياه في حالة من الغضب والارتباك. لقد وضع فهد يده على أضعف نقاط السيد عادل، وأجبره على مواجهة ماضيه. كانت المواجهة قد بدأت، وكان مسار العدالة يتشكل ببطء، لكن بثبات.