الفصل 18 / 25

زوجي الأمير

رياح التغيير العاتية

بقلم ليلى الأحمد

كانت السيدة فاطمة، والدة الأمير خالد، قد أعدت نفسها لهذه اللحظة منذ زمن طويل، فكلما رأت نظرات ابنتها الكبرى، الأميرة ليلى، تتجه نحو ابن شقيقها، الأمير أحمد، شعرت بوخزة خفيفة في قلبها. لم تكن ليلى كغيرها من أميرات العائلة، كانت تحمل في عينيها بريقًا خاصًا، حكمة تتجاوز سنوات عمرها، وروحًا شفافة تكشف عن ما تخفيه القلوب. أما أحمد، فقد كان دائمًا الابن البار، الأمير الشاب الذي يحمل إرث العائلة بفخر، لكنه كان غالبًا ما يبدو أسيرًا لواجباته، غارقًا في مسؤولياته، يفتقر إلى تلك الشرارة التي تجعل الحياة أكثر بهجة.

اجتمعت الأسرة في الديوان المعتاد، رائحة البخور تفوح في الأرجاء، وصوت الآيات القرآنية ينساب برفق من جهاز إذاعة قديمة في زاوية الغرفة. كان أحمد يجلس بجوار عمه، الملك عبد الله، يستمع بانتباه لحديثه عن شؤون المملكة، بينما كانت ليلى تتفحص أوراقًا قديمة، ربما كانت تتعلق بترتيبات لمهرجان قادم. السيدة فاطمة، جلست على الأريكة الوثيرة، ووجهها ينم عن هدوء مصطنع، لكن عينيها لم تفارق أحمد.

"يا أحمد،" قالت السيدة فاطمة بصوت هادئ بدا وكأنه يقطع صمتًا ثقيلًا. "لقد بلغ بك الأوان، وعائلتنا بحاجة إلى استقرار، خاصة في هذه الظروف."

رفع أحمد رأسه، وعلامة الاستفهام ترتسم على وجهه. "أمي، هل تقصدين شيئًا معينًا؟"

"أقصد الزواج، يا بني. لقد حان الوقت لتستقر وأن تبدأ بتكوين أسرتك الخاصة. وأرى في ابنة عمك ليلى خير زوجة لك."

ارتعشت شفتي ليلى للحظة، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها، وهمست بكلمة شبه مسموعة، "أمي..."

جحظت عينا الملك عبد الله قليلاً، ولم تكن هذه هي الطريقة التي توقع أن تتم بها هذه المناقشة. كان يعلم أن أحمد يكن احترامًا عميقًا لليلى، وكان يرى فيها صديقة وشقيقة، لكنه لم يلحظ أي علامة على مشاعر رومانسية قوية.

"يا أمي،" قال أحمد بتردد، "أنا أقدر ليلى كثيرًا، وهي بمثابة أختي. لكنني لست متأكدًا من أن... من أن هذه هي رغبتها الحقيقية."

"رغبتها؟" ردت السيدة فاطمة بنبرة بدت وكأنها تحمل بعض الاستياء. "هذه هي رغبة العائلة، يا أحمد. إنها مصلحتنا. ليلى فتاة نبيلة، وجزء من عائلتنا. الزواج بينكما سيقوي روابطنا ويجعلنا أكثر تماسكًا في وجه التحديات."

تطلعت ليلى إلى والدتها، وجهها شاحب. "لكن يا أمي، لم تحدثنا في الأمر بهذه الطريقة من قبل."

"لقد تحدثت إلى والدك، يا ليلى،" قالت السيدة فاطمة بصرامة. "والملك عبد الله موافق. الأمر محسوم."

ساد صمت رهيب في الديوان. كل كلمة كانت كالصاعقة. لم يكن الأمر مجرد زواج، بل كان قرارًا إمبراطوريًا، قرارًا عائليًا قد يغير مسار حياة الجميع. أحمد، الذي كان دائمًا يسعى لإرضاء عائلته، شعر بثقل المسؤولية يقع على كتفيه. كيف يمكنه أن يخالف رغبة والدته، ورغبة عمه، الملك؟ لكنه في الوقت نفسه، كان يرى الشفقة في عيني ليلى، تلك النظرة التي تتوسل إليه لكي يفهم.

"لا يمكن أن يكون الأمر محسومًا بهذه السرعة،" قال الملك عبد الله بحكمة، محاولاً تهدئة الأجواء. "الزواج أمر بالغ الأهمية، ويتطلب تراضي الطرفين. لابد من التفكير مليًا."

"التفكير قد فات أوانه يا مولاي،" قالت السيدة فاطمة بلهجة لا تقبل الجدل. "لقد تحدثنا، وهذا هو القرار."

كانت عينا أحمد تبحثان عن أي علامة على الموافقة في عيني الملك، لكنه وجد فيهما حذرًا وترددًا. علم الملك عبد الله أن القرار لا يمكن أن يكون مفروضًا.

"إذا كانت هذه هي رغبتك يا أمي،" قال أحمد بصوت خافت، "فأنا مستعد. لكنني أرغب في التحدث إلى ليلى على انفراد. أريد أن أتأكد من أنها على علم بكل شيء، وأنها مرتاحة."

نظرت السيدة فاطمة إلى أحمد ببعض الامتنان، ثم إلى ليلى بنظرة حادة. "لا بأس. تحدثا. لكن تذكرا أن الأمر قد تم."

نهض أحمد، وتقدم نحو ليلى. كانت تجلس مترنحة، وعيناها تملؤهما الدموع التي حاولت جاهدة كبتها. مد يده إليها، وكانت يده ترتجف.

"ليلى،" قال بصوت مليء بالأسف. "أنا... لا أعرف ماذا أقول."

"لا تقل شيئًا، يا أحمد،" همست ليلى، وصوتها يكاد لا يُسمع. "إذا كان هذا ما تريده عائلتنا، فليكن."

"ولكن ماذا عنك؟" سأل أحمد بقلق. "هل تريدين هذا؟"

نظرت إليه ليلى، وفي عينيها خليط من الحزن والتحدي. "هل لدي خيار آخر؟"

كانت هذه الكلمات كضربة سيف في قلب أحمد. رأى فيها أسيرا، ورأى نفسه هو الآخر أسيرًا لهذه القصة. شعر بغضب مكتوم يتصاعد بداخله، ليس تجاه ليلى، بل تجاه الظروف التي دفعتهما إلى هذا المأزق.

"أنا... أنا آسف جدًا، يا ليلى،" قال أحمد. "لم أتوقع هذا أبدًا."

"لا تكن آسفًا،" أجابت ليلى ببرود ظاهري، يخفي تحته بركانًا من المشاعر. "لقد أصبحت جزءًا من خطة. هذا كل ما في الأمر."

شعر أحمد بأن شيئًا ما قد انكسر بداخله. كان يدرك أن هذه ليست مجرد خطة، بل زواج، حياة مشتركة. لكنه في هذه اللحظة، لم يرَ سوى حجر عثرة كبير وضع أمامه، حجر عثرة لا يريد أن يطأه، لكنه مجبر على ذلك.

"سأتحدث مع أمي،" قال أحمد. "سأحاول... سأحاول تغيير رأيها."

ابتسمت ليلى ابتسامة باهتة. "لا تتعب نفسك، يا أحمد. لقد سمعت قرارها. إنها لا تتراجع عن كلمتها."

وفي تلك اللحظة، بين الأروقة الفخمة للديوان، وبين رائحة البخور والآيات القرآنية، أدرك كل منهما أن حياتهما قد اتخذت منعطفًا دراميًا، وأن الأمور لن تعود أبدًا كما كانت. رياح التغيير كانت قد هبت، ولم تكن تبدو إلا عاصفة قوية قد تجتاح كل شيء في طريقها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%