الفصل 19 / 25

زوجي الأمير

صدى الماضي وهمسات المستقبل

بقلم ليلى الأحمد

بعد اللقاء المشحون في الديوان، انسحب أحمد إلى مكتبه الخاص، وهو يشعر بثقل لم يعهده من قبل. كانت القرارات التي يتخذها تتعلق بمستقبل مملكة بأكملها، ولكن هذا القرار الأخير بدا مختلفًا، بدا وكأنه يتعلق بجزء أصيل من روحه. لقد أمضى سنوات في بناء سمعته كأمير مسؤول، كمن يسعى للصواب دائمًا، والآن، يجد نفسه في مواجهة رغبات عائلته التي تتعارض مع ما يشعر به تجاه فتاة أحبها كأخت، بل أكثر من ذلك، كإنسانة تستحق السعادة الحقيقية.

تذكر أحمد الأيام الأولى التي تعرف فيها على ليلى، عندما كانت طفلة صغيرة ترافق والدتها في زياراتها إلى القصر. كان دائمًا ما يراها تلعب في الحدائق، أو تجلس بهدوء في زوايا المكتبات، تقرأ بشغف. لقد نمت علاقة صداقة قوية بينهما، مبنية على الاحترام المتبادل والود البريء. لم يكن يرى فيها يومًا شريكة حياة، بل سندًا وأختًا.

"كيف يمكن لأمي أن تتخذ قرارًا كهذا دون استشارتي؟" سأل نفسه بصوت عالٍ، وهو يتكئ على كرسيه الفخم. "هل تعتقد حقًا أن الحب يمكن أن يُفرض؟"

كان يعلم أن الأعراف والتقاليد في عائلته كانت دائمًا ما تضع مصلحة المملكة فوق كل اعتبار، وأن الزيجات كانت غالبًا ما تكون ترتيبات سياسية واجتماعية لتعزيز الروابط وتأمين الاستقرار. لكنه لم يتخيل أبدًا أن يجد نفسه طرفًا في مثل هذا الزواج المفروض.

في غرفته، كانت ليلى تشعر بأن جدران القصر تضيق عليها. كانت تنظر من نافذتها إلى حديقة القصر الشاسعة، حيث كانت تتذكر كل لحظة سعيدة قضتها فيها. الآن، كل شيء يبدو باهتًا، كل شيء يبدو مختلفًا. لقد شعرت بخيانة عميقة، ليس فقط من عائلتها، بل من الظروف التي وضعتها في هذا الموقف.

"أمي،" قالت ليلى بصوت متقطع، وهي تتحدث إلى نفسها. "لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا بي؟"

كانت والدتها، السيدة زينب، امرأة ذات شخصية قوية، ومنذ وفاة والدها، تحملت مسؤولية عائلتها بكل قوة. لكن ليلى كانت تشعر بأن والدتها لم تفهم يومًا رغباتها العميقة، وأنها كانت دائمًا تسعى لتلبية توقعات المجتمع والعائلة.

"لم يكن هذا ما أردت،" همست ليلى. "لم أرغب في زواج كهذا. لم أرغب في أن أكون مجرد ورقة في لعبة سياسية."

تذكرت ليلى حديثًا سابقًا مع والدتها، عندما كانت تتحدث عن أحلامها، عن شغفها بالأدب والفن. كانت والدتها تستمع إليها بصبر، لكنها دائمًا ما كانت تعود إلى الحديث عن واجباتها كأميرة، وعن أهمية الزواج المناسب.

"هل يعتقدون أنني لا أملك رأيًا؟" سألت ليلى بمرارة. "هل يعتقدون أنني مجرد دمية يتم تحريكها حسب الأوامر؟"

كانت السيدة فاطمة، التي كانت تجلس في غرفتها، تشعر بنوع من الانتصار، لكنه كان انتصارًا يصحبه بعض القلق. لقد فرضت إرادتها، لكنها رأت في عيني ليلى تلك الشرارة التي قد تتحول إلى لهيب. كانت تعلم أن ليلى فتاة قوية، ولن تقبل بالخضوع بسهولة.

"هذا لمصلحتها،" قالت السيدة فاطمة لنفسها. "الزواج من أحمد سيؤمن لها مستقبلًا آمنًا، وسيمنح العائلة استقرارًا نحتاجه بشدة. ليلى ستفهم يومًا ما."

كانت السيدة فاطمة تؤمن بأن الحب الحقيقي ينمو مع الوقت، وأن الالتزام والمسؤولية هما أساس أي زواج ناجح. لقد رأت في زواجها من والد أحمد مثالًا على ذلك، زواج بدأ بترتيب، لكنه نما ليصبح شراكة عميقة.

في هذه الأثناء، كان الملك عبد الله يعقد اجتماعًا سريًا مع مستشاريه المقربين. كانت الأخبار حول قرار زواج أحمد وليلى قد انتشرت بسرعة في أروقة القصر، وكان الملك يشعر بقلق متزايد.

"هذا القرار سريع جدًا،" قال الملك عبد الله وهو يقلب ورقة في يده. "وأشعر أن هناك شيئًا ما يخفى علينا. هل تأكدتم من أن الأميرة ليلى موافقة حقًا؟"

أجاب أحد المستشارين، وهو رجل عجوز ذو لحية بيضاء، "مولاي، إنها تقاليدنا. عندما تقرر الأسرة، فإن الأفراد يلتزمون. لكن هناك همسات، وهناك شعور بالضيق."

"الهمسات لا تكفي،" قال الملك عبد الله بحزم. "الحياة الزوجية مسؤولية كبيرة، ولا يمكن أن تبنى على الضغوط. أريد أن أتحدث إلى أحمد. أريد أن أفهم ما يدور في رأسه."

كان الملك عبد الله يرى في أحمد شابًا ذكيًا، لديه حس عالٍ بالمسؤولية. لكنه كان يعلم أيضًا أن أحمد يمتلك روحًا طيبة، وأن إجباره على شيء لا يريده قد يؤثر سلبًا على شخصيته.

في تلك الليلة، استيقظ أحمد على صوت رسالة وردت على هاتفه. كانت الرسالة من رقم مجهول. فتحها ليجد سطورًا قليلة، مكتوبة بأسلوب شعري.

"أتذكر تلك الأيام، عندما كانت النجوم تشهد على أحلامنا. واليوم، أرى نفس النجوم تعكس حزنًا قديمًا. إن القلوب تتحدث بلغة لا يفهمها إلا أصحابها. وقد تصرخ الكلمات، ولكنها لا تصل. انتظر، فربما يأتي الفرج في غير وقته."

شعر أحمد بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يعرف من أرسل الرسالة، لكن كلماتها لامست وترًا حساسًا بداخله. هل كانت من ليلى؟ هل كانت تحاول أن تتواصل معه بطريقة غير مباشرة؟

نظر أحمد إلى صورة والده، التي كانت معلقة على الحائط. كان يتذكر دائمًا نصائحه: "القوة الحقيقية تكمن في العدل، وفي احترام مشاعر الآخرين."

قرر أحمد أنه لا يمكنه الاستمرار في هذا المسار دون معرفة الحقيقة كاملة. كان عليه أن يتحدث إلى ليلى، ليس كأمير مفروض عليه زواج، بل كإنسان يحترم إنسانيتها.

كانت السماء تتلبد بالغيوم، وبدا وكأنها تعكس الاضطراب الذي يعتري القلوب. صدى الماضي كان يتردد في أروقة القصر، وهمسات المستقبل كانت تنذر بمزيد من المفاجآت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%