الفصل 4 / 25

زوجي الأمير

ظلالٌ تتراقصُ على جدارِ الشرفِ

بقلم ليلى الأحمد

لم يكدْ يمرُّ أسبوعٌ على زيارةِ الشيخِ خالدٍ، حتى بدأتْ الأمورُ تأخذُ منحىً جديداً. لم يكنْ مجردَ ضيفٍ عابرٍ، بل أصبحَ وجودهُ محسوساً في كلِّ مكانٍ. كانَ يُشاركُ في النقاشاتِ معَ والديَ، ويُقدمُ نصائحَ حكيمةً، ويبدو وكأنّهُ يرى ما وراءَ الستارِ، ما لا نراهُ نحنُ. كانتْ كلماته تزنُ ذهباً، وتُشعلُ في النفوسِ الأملَ، ولكنّها أيضاً، كانتْ تُثيرُ بعضَ الأسئلةِ، وبعضَ الشكوكِ.

في أحدِ الأيامِ، وبينما كنتُ أُساعدُ أمي في تجهيزِ وليمةٍ كبيرةٍ، سمعتُ والديَ يتحدثانِ معَ خالدٍ في الديوانِ. كانَ صوتُهما خافتاً، ولكنْ استطعتُ التقاطَ بعضِ الكلماتِ: "خطرٌ قادمٌ"، "صراعٌ وشيكٌ"، "حاجةٌ إلى استعدادٍ". شعرتُ بقشعريرةٍ تسري في جسدي. هل كانَ هناكَ تهديدٌ جديدٌ؟

بعدَ أن انتهيتُ من عملي، توجهتُ إلى مكتبةِ والديَ، وهي غرفةٌ مليئةٌ بالكتبِ القديمةِ، التي ورثتها العائلةُ جيلاً بعدَ جيلٍ. أحببتُ هذهِ الغرفةَ، فهي تحملُ عبقَ التاريخِ، وروحَ الأجدادِ. كنتُ أبحثُ عن كتابٍ يتحدثُ عن تاريخِ القبائلِ المجاورةِ، لمحاولةِ فهمِ السياقِ السياسيِّ والأحداثِ التي تدورُ حولنا.

بينما كنتُ أتصفحُ الكتبَ، وقعَ بصري على مغلفٍ قديمٍ، مخبأً خلفَ رفٍّ. فتحتُهُ، فوجدتُ بداخلهِ مجموعةً من الرسائلِ القديمةِ، مكتوبةً بخطِّ يدٍ جميلٍ، ولكنْ غريبٍ. كانتْ الرسائلُ موجهةً إلى جدي، وتحملُ توقيعَ شخصٍ يُدعى "الأميرُ".

بدأتُ أقرأُ إحدى الرسائلِ، شعرتُ بقلبي يخفقُ بعنفٍ. كانتْ الرسائلُ تتحدثُ عن تحالفاتٍ، وعن خططٍ، وعن وعودٍ بالزواجِ. ولكنْ، كانَ هناكَ شيءٌ في اللهجةِ، وفي التفاصيلِ، جعلني أشعرُ بأنّ هذا "الأميرَ" هو شخصٌ ذو نفوذٍ كبيرٍ، وأنّ جدي كانَ يثقُ بهِ ثقةً عمياءَ.

"ماذا تقرأينَ، يا ليلى؟"

رفعتُ رأسي بسرعةٍ، ورأيتُ خالدٍ واقفاً عندَ بابِ المكتبةِ، ينظرُ إليَّ بفضولٍ. كانَ يحملُ في عينيهِ تلكَ النظرةَ العميقةَ التي تجعلني أشعرُ بأنّهُ يعرفُ كلَّ شيءٍ.

"هذهِ... هذهِ رسائلُ قديمةٌ لجدي،" قلتُ، وأنا أُحاولُ إخفاءَ ورقةٍ أخرى.

اقتربَ مني، ووقفَ بجانبي، ينظرُ إلى ما كنتُ أقرأُ. "رسائلُ... تبدو مهمةً."

"إنّها تتحدثُ عن تحالفاتٍ، وعن زواجٍ،" قلتُ، أشعرُ بأنّني أفقدُ السيطرةَ على ردودِ أفعالي. "يبدو أنّ جدي كانَ على علاقةٍ وثيقةٍ بشخصٍ يُدعى 'الأميرُ'."

نظرَ خالدٌ إلى الرسائلِ، وبدتْ تعابيرُ وجههِ أكثرَ جديةً. "هل يمكنكِ قراءةُ واحدةٍ بصوتٍ عالٍ؟"

ترددتُ للحظةٍ، ثمّ بدأتُ أقرأُ جزءاً من إحدى الرسائلِ، وكانَ نصها كالتالي: "... وها أنا أُرسلُ إليكَ هذا العرضَ، يا صديقي، لأُوطدَ عرى المودةِ بيننا، ولأُنهيَ كلَّ نزاعٍ. إنّ ابنتي، صاحبةَ الحياءِ والعفافِ، تستحقُّ رجلاً مثلَكَ، يحملُ شرفَ النسبِ، وقوةَ الحكمةِ. وسيكونُ زواجُها منكَ، زواجاً يُباركهُ اللهُ، ويُعززُ مكانتَنا في هذهِ الأرضِ. أرجو أن تُفكرَ في الأمرِ جيداً، وأن تُقررَ قبلَ فواتِ الأوانِ..."

عندما انتهيتُ من القراءةِ، كانَ خالدٌ ينظرُ إليَّ بصمتٍ، ثمّ قالَ: "هذهِ الرسائلُ تتحدثُ عن مفاوضاتٍ، وعن ترتيباتٍ ربما تكونُ أعمقَ مما نتخيلُ. ولكنْ، الأهمُّ هو شرفُ هذهِ العائلةِ، وشرفُ هذهِ الأرضِ."

"ولكنْ، من هو هذا الأميرُ؟" سألتُ، الشعورُ بالفضولِ قد غلبَ على كلِّ شيءٍ. "ولماذا يتحدثُ عن زواجِ ابنتِهِ؟"

"ربما،" قالَ خالدٌ، وهو يميلُ ليأخذَ إحدى الرسائلِ، "ربما هذا الأميرُ ليسَ شخصاً عادياً. وربما، كانَ لجدي دورٌ في ترتيباتٍ قديمةٍ، لم نكنْ نعلمُ بها."

"هل تعتقدُ أنّهُ لهُ علاقةٌ بالوضعِ الحاليِّ؟" سألتُ، قلقي يتزايدُ.

"كلُّ شيءٍ لهُ علاقةٌ ببعضهِ، يا ليلى،" قالَ، وعيناهُ تلمعانِ. "فالأحداثُ القديمةُ، غالباً ما تُلقي بظلالها على الحاضرِ. وهذا 'الأميرُ'، يبدو أنّهُ كانَ لهُ دورٌ في رسمِ مستقبلِ هذهِ المنطقةِ."

"ولكنْ، لماذا لم نسمعْ عنهُ من قبلُ؟" سألتُ، الحيرةُ تملؤني.

"ربما،" قالَ خالدٌ، "كانَ يُفضلُ العملَ من وراءِ الستارِ. أو ربما، كانَ هو نفسه، ذاك الشخصُ الذي أشارَ إليهِ والداكَ، ذاك الشخصُ الذي يمثلُ خطراً علينا."

"خطرٌ؟" تكررتُ، وشعرت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%