الفصل 7 / 25

زوجي الأمير

لعنة الماضي ونبض الحاضر

بقلم ليلى الأحمد

اجتمع شمل العائلة في قاعة الطعام الفسيحة، التي تتدلى منها ثريات كريستالية، وتعكس على جدرانها لوحات فنية لأجيال مضت. كانت فاطمة تشعر بأنها في عالم آخر، عالم يغرق في تفاصيل الماضي، ويتصارع مع إغراءات الحاضر. جلست بجانب جلالة الملك، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، لكن عينيها لم تغفل عن ظل القلق الذي كان يختبئ خلفها.

بدأ الحديث يتجه نحو تاريخ العائلة، كما كان معتادًا في هذه اللقاءات. تحدثت الشيخة هند عن بطولات الأجداد، وعن الأيام الذهبية التي حكم فيها الأمير سيف البلاد. وفجأة، صمتت. نظرت إلى فاطمة، ثم إلى جلالة الملك، وكأنها تحمل سرًا يثقل كاهلها.

"لكن…" قالت الشيخة هند، وصوتها يرتجف قليلاً، "لم تكن كل الأيام ذهبية. كانت هناك أيام مظلمة، أيام حاول فيها البعض أن يستغلوا ضعف النفس، وأن يجروا العائلة إلى الهاوية."

كانت فاطمة تعرف لمن تشير. كانت تشير إلى الأمير ذياب. سأل جلالة الملك بصوت هادئ، لكن فيه نبرة من التحدي: "هل تقصدين والدي؟"

ارتعش وجه الشيخة هند. "لا يا بني، لا أقصدك. بل أقصد… أخو والدي. الأمير ذياب."

توقف الجميع عن تناول طعامهم. ساد صمت ثقيل، لم يكسره سوى صوت ارتطام شوكة بسكين.

"الأمير ذياب…" بدأ جلالة الملك، وكأنه يستجمع ذكرياته، "كان شخصية… معقدة. كان موهوبًا، وحكيمًا، لكنه كان أيضًا… عرضة للتأثر. تأثر بالإغراءات، تأثر بالصحبة السيئة."

"لقد كان لديه ميل للانحراف، يا بني." قالت الشيخة هند، وعيناها تلمعان بدموع. "حاولنا أن نساعده، حاول والدك أن ينقذه، لكنه… لم يرد. استسلم لهواه. وبذلك… خسر كل شيء."

"خسر ماذا؟" سألت فاطمة، وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة.

"خسر سمعته، خسر ثقة العائلة، خسر… وظيفته." قالت الشيخة هند. "وبسبب ذلك، اضطر للسفر بعيدًا، بعيدًا عن هذه الأرض. ولم يعد أبدًا."

"ولكن… هل كان لديه أبناء؟" سألت فاطمة، وشعرت بأنها تغوص في أعماق التاريخ.

نظرت الشيخة هند إلى جلالة الملك، ثم قالت ببطء: "نعم يا ابنتي. كان لديه ابن واحد. ابن لم يسمع عنه أحد كثيرًا."

"ابني؟" تكرر جلالة الملك، وكأنه لا يصدق. "من هو؟"

"هو… والدك. الأمير فهد."

صدمة عميقة اجتاحت فاطمة. والد جلالة الملك؟ هل كان ابن الأمير ذياب؟ هل كان يحمل في دمه هذا الإرث المعقد؟

"ولكن… هذا مستحيل!" قال جلالة الملك، وقد بدا عليه الذهول. "والدي لم يتحدث أبدًا عن أي علاقة مع الأمير ذياب. كان دائمًا يذكر جدي سيف، وعمي. لم يذكر أبدًا… أخًا لوالده."

"ربما… لم يكن الأمر بالسهولة التي تتخيلها يا بني." قالت الشيخة هند، وعيناها مليئتان بالشفقة. "كان الأمير ذياب قد ارتكب أخطاء فادحة. ربما أراد والده أن يبتعد عن هذا الإرث المظلم. ربما أراد أن يبدأ حياته من جديد، بعيدًا عن لعنة الماضي."

"ولكن… لماذا لم يخبرني أحد؟" سأل جلالة الملك، وصوت فيه مزيج من الغضب والحزن.

"لأننا كنا نريد حمايتك يا بني. حمايتك من هذا التاريخ. من هذا الإرث." قالت الشيخة هند. "لكن ربما… كان علينا أن نخبرك. ربما كان عليك أن تعرف."

جلست فاطمة، وكأنها فقدت قدرتها على الحركة. أصبحت تفهم الآن. كانت نظرات جلالة الملك الحزينة، كان تردده في بعض الأحيان، كان بحثه عن معنى في الماضي. كل ذلك كان بسبب هذا السر.

"ولكن… إذا كان والدك ابن الأمير ذياب، فهذا يعني أنني… حفيده." قال جلالة الملك، والصدمة لا تزال تعلو وجهه.

"نعم يا بني. أنت تحمل في عروقك دم الأمير ذياب، ودم الأمير سيف. أنت مزيج من القوة والضعف، من النور والظلام."

كلمات الشيخة هند كانت كالسيف الذي يشق قلب جلالة الملك. لقد فهم الآن لماذا كان هناك دائمًا شعور غامض يحيط به، شعور بأن هناك شيئًا ناقصًا، شيئًا يجب اكتشافه.

"ولكن… لماذا كل هذه السنوات؟ لماذا لم يتم الكشف عن هذا السر؟" سأل جلالة الملك.

"كان هناك… اتفاق." قالت الشيخة هند، وعيناها تحدقان في السقف. "اتفاق بين والدك… وبعض الأطراف الأخرى. اتفاق على نسيان الماضي، وعلى بناء مستقبل جديد."

"اتفاق؟ وما هو الثمن؟" سأل جلالة الملك.

"الثمن… هو الصمت." قالت الشيخة هند، وعيناها تنظران إلى فاطمة. "وكان الثمن غالبًا ما يكون… تجاهل بعض الحقائق. تجاهل بعض الحقوق."

هنا، أدركت فاطمة شيئًا خطيرًا. "حقوق؟ هل تقصدين… الحق في العرش؟"

نظرت الشيخة هند إلى جلالة الملك، وقالت بصوت خافت: "في الماضي… كان هناك تنافس. تنافس بين الأخوة. الأمير سيف، والأمير ذياب. وكان هناك… من كان يعتقد أن الأمير ذياب هو أحق بالعرش."

"ولكن… الأمير سيف كان الأكبر، وكان هو الوريث الشرعي!" قال جلالة الملك، والصدمة تتزايد.

"نعم، كان كذلك. لكن… ظروفًا معينة، وبعض المؤامرات، جعلت الأمور تبدو مختلفة." قالت الشيخة هند. "ولذلك، قرر والدك، الأمير فهد، أن يتنازل عن أي حق قد يكون له… أو قد يكون لابنه… مقابل السلام والوحدة."

"تنازل؟ ولكنه لم يعرف بذلك!" قال جلالة الملك، وبدأ يشعر بالغضب.

"لم يكن يعرف. ولكنه… كان يحمل في قلبه هذه الأفكار. كان دائمًا يشعر بأنه… غريب. بأنه ليس جزءًا كاملاً من العائلة."

كانت كلمات الشيخة هند أشبه بمطرقة تدق على رأس فاطمة. لقد بدأت تفهم كل شيء. لماذا كانت بعض الأطراف تحاول استغلال جلالة الملك؟ لأنهم ربما كانوا يعتقدون أنه يملك حقًا شرعيًا في العرش، حقًا تم التنازل عنه في الماضي.

"وهل… هل هناك من لا يزال يؤمن بذلك؟" سألت فاطمة، بقلب يشعر بالبرد.

تنهدت الشيخة هند. "هناك دائمًا من يتغذى على الماضي، على الظلم. هناك من يبحث عن فرصة للانتقام، أو لاستعادة ما يعتقد أنه حقه."

"ولذلك… أنتِ تخافين؟" سأل جلالة الملك، وعيناه معلقتان بعيني جدته.

"أنا لا أخاف يا بني. أنا… أحذر. أحذر لأنني أريد أن أراك قويًا، وأن أرى هذه البلاد آمنة."

"ولكن… كيف يمكنني أن أكون قويًا… إذا كنت أحمل في دمي لعنة؟" سأل جلالة الملك، وصوته فيه يأس.

"ليس لعنة يا بني. بل… مسؤولية. مسؤولية أن تتغلب على ماضي أسلافك. أن تثبت أنك تستحق هذا العرش، ليس بحكم الدم، بل بحكم العمل، بحكم العدل، بحكم الإيمان."

نظرت فاطمة إلى جلالة الملك. رأت في عينيه صراعًا كبيرًا. صراعًا بين ما كان يعتقده، وبين ما اكتشفه. صراعًا بين إرث الماضي، وبين حلم الغد.

"جلالة الملك…" قالت فاطمة، وصوتها هادئ لكنه قوي، "لعنة الماضي لا تتغلب إلا بنبض الحاضر. وبإيمان بالغد."

ابتسم جلالة الملك ابتسامة باهتة. "ولكن… كيف أجد هذا النبض؟ كيف أؤمن بهذا الغد… وأنا لا أعرف من أنا حقًا؟"

"أنت تعرف من أنت يا جلالة الملك." قالت فاطمة، وهي تمسك بيده. "أنت ملك هذه البلاد. وأنا… زوجتك، وسأكون معك في كل خطوة."

كانت كلماتها كشعاع نور يخترق الظلام. نظر جلالة الملك إليها، وشعر بأن شيئًا ما بدأ يتغير بداخله. لم يعد وحيدًا في هذا الصراع.

"إذًا… علينا أن نجد من كان يفاوض والدي. علينا أن نفهم كل تفاصيل هذا الاتفاق." قال جلالة الملك، وعزيمة جديدة تشتعل في عينيه.

"نعم يا بني. وعلينا أن نكون حذرين. لأن هناك من لا يريد أن يكشف هذا الماضي. هناك من يفضل أن يبقى الظلام سائدًا."

صمت الجميع. كانت كل كلمة قد قيلت، قد فتحت بابًا جديدًا، بابًا مليئًا بالمخاطر، لكنه كان يحمل أيضًا وعدًا بالخلاص. فاطمة أدركت الآن أن زواجها من جلالة الملك لم يكن مجرد قصة حب، بل كان معركة. معركة لاستعادة الحق، لمعالجة جروح الماضي، ولضمان مستقبل آمن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%