الفصل 8 / 25

زوجي الأمير

رحلة البحث عن الحقيقة

بقلم ليلى الأحمد

كانت فاطمة تشعر بثقل معرفتها الجديدة كعبء يضغط على صدرها. لم تعد مجرد زوجة لأمير، بل أصبحت شريكة في سر قديم، سر قد يغير مجرى التاريخ. تذكرت كلمات جلالة الملك: "ولذلك… علينا أن نجد من كان يفاوض والدي. علينا أن نفهم كل تفاصيل هذا الاتفاق."

في تلك الليلة، بعد أن هدأت الأجواء واطمأنت الشيخة هند، جلست فاطمة مع جلالة الملك في مكتبه الخاص. كانت الأضواء خافتة، والهدوء يلف المكان. كانت الأوراق مبعثرة على الطاولة، وكل ورقة تحمل قصاصة من الماضي.

"أمي… والدة جلالتكم… هل كانت تعرف بهذا الأمر؟" سألت فاطمة، بصوت لا يخلو من الأمل.

تنهد جلالة الملك. "لا أعتقد ذلك. كانت دائمًا امرأة قوية، ولكنها كانت غائبة عن الكثير من التفاصيل التي تتعلق بالأمور السياسية أو العائلية المعقدة. أعتقد أن والدي كان يحاول حمايتها."

"ولكن… من هي الأطراف الأخرى التي تحدثت عنها جدتكم؟"

نظر جلالة الملك إلى النافذة، وكأنه يبحث عن إجابة في الظلام. "هذا هو السؤال الأصعب يا فاطمة. جدتي ذكرت 'بعض الاتفاقات'، لكنها لم تحدد من هم. أعتقد أن والدي كان يتعامل مع شخصيات ذات نفوذ، ربما كانت مرتبطة بعائلات أخرى، أو حتى بشخصيات خارج البلاد."

"ولماذا تنازل عن حقه؟ هل كان هناك تهديد؟"

"ربما. ربما كان هناك تهديد مباشر. أو ربما… كان لديه قناعة بأن السلام والوحدة أهم من أي حق شخصي. والدتي كانت دائمًا تصفه بأنه رجل يحمل قلبًا كبيرًا، ولكنه كان يفضل السلام على الصراع."

"ولكن… هذا لا يعني التخلي عن حقه بشكل كامل، أليس كذلك؟" سألت فاطمة، وشعرت بأن هناك شيئًا ما لا يزال غامضًا. "هل تم التوقيع على اتفاقيات رسمية؟ هل هناك وثائق؟"

"ربما. والدي كان منظمًا جدًا. أعتقد أن هناك وثائق في أرشيف القصر. لكن الوصول إليها… قد يكون صعبًا. خاصة تلك التي تتعلق بأمور حساسة."

"وماذا عن الأمير ذياب؟ هل كان على علم بهذا التنازل؟"

"لا أظن. كما ذكرت جدتي، كانت علاقته بوالدي ليست جيدة. ربما لم يكن يريد أن يعرف أن أخاه قد حصل على حق لم يكن يتوقعه. هذا مجرد تخمين."

فاطمة شعرت بالإرهاق. كلما بحثت عن إجابة، وجدت نفسها أمام المزيد من الأسئلة. لكنها أدركت شيئًا واحدًا: أنهم بحاجة إلى البحث بأنفسهم.

"جلالة الملك… أعتقد أن علينا أن نبدأ البحث في أرشيف القصر." قالت فاطمة بحزم. "ربما نجد هناك ما يشفي غليل أسئلتنا."

ابتسم جلالة الملك ابتسامة امتنان. "فكرة ممتازة يا فاطمة. ولكن… قد نحتاج إلى مساعدة. بعض الوثائق قد تكون مغلقة، أو محمية."

"وإذا احتجنا إلى مساعدة… فمن يمكننا الاعتماد عليه؟"

فكر جلالة الملك للحظة. "هناك شخص واحد فقط يمكنني الوثوق به. السيد قاسم، أمين سر والدي. كان يعرف الكثير عن والدي، وكان دائمًا مخلصًا للعائلة."

في صباح اليوم التالي، توجهت فاطمة وجلالة الملك إلى الأرشيف، برفقة السيد قاسم. كان رجلاً عجوزًا، ذو لحية بيضاء، وعينين تحملان حكمة السنين. بدا وكأنه يحمل بين طياته أسرار القصر كلها.

"أهلاً بكما يا صاحب الجلالة، وست فاطمة." قال السيد قاسم بصوت خافت، وهو يشير إلى رفوف مليئة بالملفات والصناديق. "هنا، يكمن تاريخنا. هنا، نجد الإجابات، وأحيانًا… نجد المزيد من الأسئلة."

بدأوا البحث، وفتشوا بين الوثائق القديمة. كانت هناك رسائل، وسجلات، وعهود. كان الجو مليئًا برائحة الورق القديم والحبر الباهت. كانت فاطمة تشعر بأنها تعود بالزمن إلى الوراء، تعيش لحظات لم تشهدها.

بعد ساعات من البحث، وجدوا صندوقًا قديمًا، مغلقًا بإحكام. كان عليه ختم يحمل شعار العائلة.

"هذا الصندوق… كان لوالدي." قال جلالة الملك، بلهفة. "لم أره من قبل. ربما يحوي ما نبحث عنه."

فتح السيد قاسم الصندوق بحذر، وكشف عن محتوياته. كانت هناك مجموعة من الرسائل، وصورة قديمة، ووثيقة واحدة، بخط مختلف عن خط باقي الوثائق.

"هذه الرسائل… هي من الأمير ذياب." قال جلالة الملك، وهو يتفحصها. "تتحدث عن خلافات، عن وعود لم يتم الوفاء بها. كلها تحمل نبرة غضب، ونبرة تهديد."

ثم التقط الوثيقة. كانت عبارة عن اتفاقية، موقعة بين الأمير فهد… وبينهما، كان اسم غريب. "اللورد سيمون".

"من هو اللورد سيمون؟" سألت فاطمة.

"لا أعرف. لم أسمع بهذا الاسم من قبل." قال جلالة الملك.

"اللورد سيمون…" قال السيد قاسم، وعيناه تضيقان، "كان رجلاً ذا نفوذ كبير في ذلك الوقت. كان لديه مصالح في هذه المنطقة. أعتقد أنه كان… مستشارًا لوالدي في بعض الأمور."

"ولكن… ما هي طبيعة هذا الاتفاق؟" سأل جلالة الملك، وهو يقرأ تفاصيل الوثيقة.

كانت الوثيقة تتحدث عن تنازل الأمير فهد عن أي حق له في العرش، مقابل الحصول على دعم مالي وسياسي من اللورد سيمون، ودعم من عائلات أخرى كانت تتفق مع اللورد سيمون. كان الهدف… هو ضمان استقرار البلاد، ومنع اندلاع حرب أهلية.

"إذًا… تنازلي كان مشروطًا." قال جلالة الملك، وصوته فيه مرارة. "لم يكن مجرد قرار شخصي، بل كان صفقة."

"صفقة لحماية البلاد يا بني." قال السيد قاسم. "كانت تلك الفترة فترة مضطربة. ربما رأى والدك أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب المزيد من الدمار."

"ولكن… هل كان هذا الاتفاق عادلاً؟" سألت فاطمة. "هل كان الطرف الآخر يملك الحق في التفاوض على مستقبل العرش؟"

"كانت الأمور معقدة في ذلك الوقت يا ست فاطمة. ربما كانت هناك ضغوط خارجية، أو داخلية. لكن المؤكد أن والدك اختار السلام."

"ولكن… هذه ليست نهاية القصة." قال جلالة الملك، وهو يلتقط صورة أخرى. كانت صورة للأمير ذياب، وهو يبتسم ابتسامة ماكرة. "هذه الصورة… لم أرها من قبل. ولكن… هناك شيء فيها… مألوف."

نظر جلالة الملك إلى فاطمة، وفي عينيه لمعة اكتشاف. "هذه النظرة… هذه الابتسامة… لقد رأيتها من قبل."

"أين؟" سألت فاطمة.

"في… في عيني بعض الأشخاص. الأشخاص الذين حاولوا أن يستغلوا ضعفي. الأشخاص الذين تحدثت عنهم جدتي… الذين لا يريدون أن يكشف الماضي."

ثم التفت إلى السيد قاسم. "هل كان الأمير ذياب على علم بهذا الاتفاق؟"

"لا أعتقد ذلك." قال السيد قاسم. "كان بعيدًا عن الأمور السياسية في تلك الفترة. كان غارقًا في… أموره الخاصة."

"ولكن… هل كان لديه ابن؟" سأل جلالة الملك، بلهفة. "ابن عرف به أحد؟"

تردد السيد قاسم. "كان هناك… بعض الشائعات. ولكنها لم تثبت قط. لم يكن هناك دليل قوي."

"شائعات؟" قال جلالة الملك. "ولماذا لم يتم التحقق منها؟"

"ربما… لأن الجميع كان يرغب في نسيان الأمير ذياب. نسيان ماضيه. لم يكن أحد يريد أن يحفر في هذا التاريخ المظلم."

شعر جلالة الملك بأن خيوط الحقيقة بدأت تتشابك، ولكنها لا تزال بعيدة عن الاكتمال. "إذًا… هل كان من الممكن أن يكون هناك ابن للأمير ذياب، ولم نعرف به؟"

"ربما." قال السيد قاسم. "لكن… من هو؟ ومن يمكن أن يكون؟"

فجأة، لمعت في عيني فاطمة صورة. صورة رجل رأته مرة واحدة، ولكنه ترك انطباعًا قويًا. رجل كان يراقب جلالة الملك في إحدى المناسبات، بنظرة تحمل مز

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%