حب وكرامة الجزء الثاني

اعترافات مفاجئة وتغير في المسار

بقلم فاطمة النجار

عادت "ليلى" و"عمر" إلى منزل الحاج "عبد الرحمن" في وقتٍ متأخرٍ من الليل، محمّلين بأشياءَ كثيرة: صورةٌ لطفلٍ غامض، وصندوقٌ صغيرٌ مليءٌ بالأسرار، وقلوبٌ مثقلةٌ بالأسئلة. كان الحاج "عبد الرحمن" و"فاطمة" في انتظارهما، وقد بدت عليهما علامات القلق الشديد.

"ماذا وجدتُما؟" سألت "فاطمة" بلهفةٍ وهي تراهما يدخلان.

عُرضت الصورة، ثم الصندوق. بدأت "ليلى" تسرد ما شاهداه في القصر المهجور، تفاصيل الأوراق، الرسائل، والصندوق. ثم عرضت صورة الطفل.

"هذا الطفل... ملامحه..." قالت "فاطمة" وهي تحدق في الصورة، ثم رفعت عينيها نحو "ليلى" بذهول، "هذه الملامح... تشبه كثيراً ملامح..."

"من يا أمي؟" سألت "ليلى" بلهفةٍ، وقد شعرت بأن شيئاً ما مهماً على وشك أن ينكشف.

"تشبه كثيراً ملامح عمك 'أحمد' في شبابه،" قالت "فاطمة" بصوتٍ مرتعش، "الذي توفي قبل سنواتٍ طويلة."

"عمي 'أحمد'؟" كررت "ليلى" الاسم، ولم تكن تعرف عنه الكثير، سوى أنه كان شقيق والدتها الذي توفي شاباً.

"نعم،" أكدت "فاطمة"، "كان طيب القلب، ولكنه كان دائماً ما يبدو حزيناً، وكأن هناك سراً يثقل كاهله."

"وهل كان له علاقةٌ بهذه العائلة؟" سأل "عمر" الحاج "عبد الرحمن".

"لا أتذكر أي علاقةٍ مباشرة،" أجاب الحاج "عبد الرحمن" بتفكير، "لكن كان هناك بعض الأصدقاء المشتركين بينه وبين أفرادٍ من عائلاتٍ كانت على خلافٍ معنا. ربما عن طريقهم."

"وهذا الطفل في الصورة،" قال "عمر" وهو يشير إلى الصورة، "هل تعتقدين أنه ابن عمك 'أحمد'؟"

"لا أعرف،" قالت "فاطمة" وهي تشهق، "ولكن إن كان كذلك، فمن هي أمه؟ ولماذا تم إخفاؤه؟"

في تلك اللحظة، دخلت سيدةٌ مسنةٌ كانت تعمل لدى الحاج "عبد الرحمن" منذ سنواتٍ طويلة، تدعى "أمينة". كانت تعرف الكثير من أسرار العائلة.

"سمعتُ بعض الكلام،" قالت "أمينة" بصوتٍ واهنٍ، وقد ارتسمت على وجهها علامات الحيرة. "عن الطفل والصورة... هل تتحدثون عن ابن 'أحمد'؟"

تجمد الجميع في أماكنهم.

"من تعرفين يا 'أمينة'؟" سأل الحاج "عبد الرحمن" بصوتٍ عالٍ، "ماذا تعرفين عن هذا الطفل؟"

"كنتُ أعمل خادمةً في منزل الحاج 'عبد الرحمن' في تلك الفترة،" بدأت "أمينة" تحكي، "ورأيتُ كل شيء. الأستاذ 'أحمد' كان شاباً لطيفاً، وكان يحب فتاةً من عائلةٍ أخرى، فتاةٌ لم تكن من نفس مستواه الاجتماعي، بل كانت ابنة أحد العمال المهرة الذين كانوا يعملون لدينا. كان حبهما سرياً، ولم يعلم به إلا القليل."

"ومن هي هذه الفتاة؟" سألت "ليلى" بلهفة.

"كان اسمها 'ليلى'،" أجابت "أمينة"، "اسمٌ يشبه اسمكِ يا ابنتي. كانت فتاةً جميلةً، ولكنها كانت تعاني من ظروفٍ صعبة. وقد حملت من 'أحمد'."

"حملت؟" صرخت "فاطمة" بتفاجؤ، "ثم ماذا حدث؟"

"كانت هناك صعوباتٌ كبيرة،" تابعت "أمينة"، "عائلة 'أحمد' لم تكن لتوافق على زواجه من فتاةٍ من هذا المستوى. وكذلك عائلة الفتاة، لم تكن لتقبل أن تكون ابنتهم في هذا الموقف. لذا، تقرر أن يتم إخفاء الأمر."

"وتم إخفاء الطفل؟" سألت "ليلى" وعيناها تلمعان بالدموع.

"نعم،" أجابت "أمينة" بحزن، "بعد ولادته، وبسبب خوفهم من الفضيحة، تقرر أن يتم تسليمه إلى عائلةٍ ثريةٍ لتبنيه. عائلةٌ كان لديها علاقةٌ بأعمال 'أحمد' التجارية، وبسبب خوفهم على سمعتهم، أرسلوه بعيداً."

"وهل تعرفين اسم هذه العائلة؟" سأل "عمر" بحزم.

"نعم،" قالت "أمينة"، "كانت عائلة 'الراوي'. وكانوا يمتلكون قصراً كبيراً على مشارف المدينة. ولكنهم بعد ذلك بفترةٍ قصيرة، تعرضوا لضائقةٍ مالية، وهاجروا من البلاد، وأعتقد أنهم باعوا كل ممتلكاتهم."

"عائلة 'الراوي'!" هتف "عمر"، "هذا هو الاسم الذي كنا نبحث عنه! تلك العائلة التي ذكرتها الجدة 'أمينة'!"

"إذن، هذا الطفل في الصورة هو 'علي'، الابن الشرعي لـ 'أحمد' و'ليلى'!" قالت "فاطمة" وهي تحتضن "ليلى"، "ولكن لماذا لم يخبرني 'أحمد' شيئاً؟"

"ربما كان خائفاً،" قالت "أمينة"، "أو ربما كان هناك من أجبره على ذلك. لقد مات 'أحمد' في حادثٍ مأساوي، وبعد وفاته، فقدنا كل أثرٍ للفتاة 'ليلى' وطفلها."

"ولكن،" قال الحاج "عبد الرحمن" وهو يحدق في "أمينة"، "كيف عرفتِ كل هذه التفاصيل؟ ولماذا لم تخبري أحداً من قبل؟"

"كنتُ أحترم رغبة 'أحمد' في إخفاء الأمر،" قالت "أمينة" بتواضع، "وكنتُ أعرف أن فضيحةً كبيرةً قد تحدث. ولكن الآن، وقد ظهر الحق، ولا بد أن نعرف أين ذهب هذا الطفل. فهو ابن 'أحمد'، وابن 'ليلى' الوفية."

"إذن، عائلة 'الراوي' كانت هي العائلة التي تبنت أخي،" قالت "ليلى" بتأثر، "ولكنهم اختفوا. أين نذهب الآن؟"

"لدينا معلوماتٌ عن عائلة 'الراوي' من خلال بعض السجلات القديمة التي تتعلق بالنزاعات التجارية،" قال "عمر" وهو يعود إلى مكتبه، "لقد حاولوا في السابق الاستيلاء على بعض أراضي الحاج 'عبد الرحمن' القديمة. وربما لديهم أقارب في الخارج، أو سجلاتٌ في بلدانٍ أخرى."

"هذه فرصةٌ لتغيير المسار،" قالت "ليلى" وهي تتطلع إلى "عمر" بتصميم، "الآن، لم نعد نبحث عن أخٍ فحسب، بل عن ابن عمٍ. وعن حقٍ ضائع."

"سنكشف الحقيقة، يا 'ليلى'،" قال "عمر" وهو يمسك بيدها، "مهما كانت الصعوبات. هذه المرة، لن ندع أحداً يختفي."

كانت الاعترافات المفاجئة قد غيرت كل شيء. لم تعد المسألة مجرد بحثٍ عن أخٍ ضائع، بل أصبحت رحلةً لكشف مؤامرةٍ قديمة، ولإعادة حقٍ مغتصب. المسار قد تغير، وكان التحدي أكبر، ولكن الأمل في العثور على "علي" كان يزداد قوة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%