زوجي الغريب الجزء الثاني

زوبعةٌ مفاجئةٌ وظلالٌ قديمة

بقلم ليلى الأحمد

كانت الحياة تسير بين سارة وفهد بوتيرةٍ هادئةٍ ومبهجة، تعمها السعادة والانسجام. كل يومٍ كان يحمل معه بساطةً صادقةً، وتفاهمًا متزايدًا. كانا يشعران بأن بيت الزوجية أصبح ملاذًا آمنًا، تتلاشى فيه هموم الدنيا، وتتسع فيه آفاق الحب. ولكن، كما هي طبيعة الحياة، لم يكن الهدوء يدوم إلى الأبد.

في أحد الأيام، وبينما كان فهد يستعد للخروج إلى عمله، تلقى مكالمةً هاتفيةً جعلت وجهه يعبس. كان صوته متوترًا، وحديثه مقتضبًا.

"كيف؟" قال بصوتٍ خفيض. "متى حدث ذلك؟"

كانت سارة تراقب هذه التغيرات في وجهه بقلق. كانت تعرف جيدًا أن هذه المكالمات المفاجئة لم تكن مجرد تفاصيل عملٍ عادية.

"لا تقلق، سآتي فورًا،" ختم فهد المكالمة، ثم نظر إلى سارة. "سارة، أعتذر، ولكن يجب أن أذهب. هناك أمرٌ طارئٌ يتعلق بالعمل."

"هل كل شيءٍ بخير؟" سألت سارة، وقلبها ينبض بسرعة.

"نعم، لا شيء يدعو للقلق،" أجاب فهد، ولكن نبرته لم تكن مقنعة. "مجرد مشكلةٌ بسيطةٌ تتطلب تدخلي السريع."

خرج فهد بسرعة، تاركًا سارة وحدها مع تساؤلاتها. كانت تعرف أن كلمة "مشكلة بسيطة" من فهد تعني غالبًا شيئًا معقدًا. بدأت تشعر بالقلق يتسلل إلى روحها. هل كان الأمر يتعلق بعمله فقط؟ أم كان هناك شيءٌ أعمق؟

في غضون ذلك، كان فهد يسير بسيارته مسرعًا نحو وجهته. كانت المكالمة التي تلقاها من محاميه، والتي تحمل أخبارًا لم يتوقعها أبدًا. كانت أخبارًا تعيده إلى الوراء، إلى زمنٍ ظن أنه قد تجاوزته.

عندما وصل فهد إلى مكتب المحامي، وجده ينتظره. كان المحامي، السيد جمال، رجلاً وقورًا، ولكن وجهه كان يحمل علامات الجدية.

"تفضل بالجلوس يا أستاذ فهد،" قال السيد جمال. "لدي أخبارٌ ليست سارة بالكامل."

"تفضل،" قال فهد، وقلبه ينقبض.

"لقد رفعت السيدة ليلى... أقصد، أسرة السيدة ليلى... دعوى قضائيةً ضد بعض الأطراف التي كانت مسؤولةً عن إهمالٍ طبيٍ أدى إلى وفاتها. وبناءً على التحقيقات، يبدو أن هناك حاجةً لشهادتك كشاهدٍ رئيسي."

صُدم فهد. لم يكن يتوقع أن يعود الحديث عن ليلى بهذه الطريقة. كانت وفاتها قد تركت ندوبًا عميقةً في حياته، والآن، يبدو أن تلك الندوب ستُفتح مجددًا.

"ولكن... ولكن هذا منذ سنوات،" قال فهد بصوتٍ متقطع. "لماذا الآن؟"

"يبدو أنهم اكتشفوا أدلةً جديدة،" أجاب السيد جمال. "وأنهم يريدون معرفة كل تفاصيل علاقتك بها، ودورك خلال فترة مرضها."

"لكنني... ولكنني لا أعرف الكثير عن تفاصيل المرض نفسه. كنت أعتني بها، وأمنحها الدعم المعنوي، ولكنني لست طبيبًا."

"هذا ما سنحاول أن نوضحها،" قال المحامي. "ولكن حضورك كشاهدٍ أساسيٍ أمرٌ لا مفر منه. سيتم استدعاؤك أمام المحكمة قريبًا."

خرج فهد من مكتب المحامي وهو يشعر وكأن العالم قد انقلب به رأسًا على عقب. كان عليه أن يخبر سارة. كان يعلم أنها ستتألم، ولكنها كانت تستحق أن تعرف الحقيقة.

عاد فهد إلى المنزل في وقتٍ متأخرٍ من الليل. كانت سارة تنتظره، قلقةً.

"فهد، ماذا حدث؟" سألت وهي تلاحظ الإرهاق الشديد على وجهه.

نظر إليها فهد، وبدت عيناه مليئتين بالحزن. "سارة، لدي أخبارٌ سيئة. أمرٌ يتعلق بـ... بليلى."

كان مجرد ذكر اسمها كافيًا لجعل سارة تشعر ببعض الاضطراب. جلست أمامه، واستمعت إليه وهو يروي كل ما حدث.

"قضيةٌ؟" قالت سارة بصوتٍ خفيض، وتتسع عيناها. "ضد من؟"

"ضد أطباء ومستشفى،" أجاب فهد. "بسبب إهمالٍ طبيٍ أدى إلى وفاتها. وسأكون شاهدًا."

ساد الصمت لبرهة. كانت سارة تحاول استيعاب هذه الأخبار المفاجئة. كانت تعرف أن ماضي فهد يحمل ألمًا، ولكنها لم تتخيل أن هذا الألم سيعود ليطارده بهذا الشكل.

"وكيف تشعر حيال ذلك؟" سألت سارة، محاولةً أن تبدو هادئةً قدر الإمكان.

"أشعر بالكثير من المشاعر المتضاربة،" قال فهد. "حزنٌ على ليلى، غضبٌ تجاه من تسببوا في وفاتها، وقلقٌ تجاه هذه القضية. ولكن الأهم، سارة، أنني أشعر بالخوف على علاقتنا. أخاف أن تؤثر هذه الأمور على ما بنيناه معًا."

"يا فهد،" قالت سارة وهي تمسك بيديه. "أنتَ لم ترتكب أي خطأ. لقد كنتَ معها، ودعمتها، وهذه القضية ليست مسؤوليتك. أنتَ مجرد شاهد."

"ولكنني كنت جزءًا من حياتها،" قال فهد. "وسيتعين علي أن أتحدث عن علاقتي بها أمام المحكمة. سيتعين علي أن أسترجع كل الذكريات المؤلمة."

"وستكونين بجانبي، أليس كذلك؟" سأل فهد، ونبرته تحمل رجاءً.

"بالطبع،" قالت سارة بحزم. "أنا زوجتك، وسأكون بجانبك في كل ما تمر به. مهما كانت الصعوبات، سنتجاوزها معًا."

في الأيام التالية، بدأت التحضيرات للقضية. كان فهد يقضي ساعاتٍ مع محاميه، يستعرض تفاصيل الماضي، ويتذكر أدق اللحظات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%