زوجي الغريب الجزء الثاني
نداء الواجب وظلال الغموض
بقلم ليلى الأحمد
في صباح اليوم التالي، وبينما كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل عبر نوافذ غرفة المعيشة، كان فهد وليلى في حديث جاد. كانت ليلى قد استعادت هدوءها النسبي، ولكن بقايا الخوف ما زالت تلون عينيها.
"فهد،" قالت ليلى، وهي تتأمل وجه زوجها، "أنا ممتنة جداً لكَ ولأمي. لقد كنتم خير سند لي. ولكن، لم أكن أريد أن تتورطوا في هذه المشكلة."
"ليلى،" رد فهد، وهو يمسك بيدها برفق، "أنتِ زوجتي. وما يؤثر عليكِ يؤثر عليّ. ولا يمكنني أن أقف مكتوف الأيدي بينما تشعرين بالخوف."
"ولكن، هل تعتقد حقاً أن الأستاذ يوسف يمكنه مساعدتنا؟" سألت ليلى، وكان صوتها يرتجف قليلاً.
"لقد تحدثت مع والدتي، والأستاذ يوسف هو صديق عزيز لوالدي. لديه سمعة طيبة، ويعرف كيف يتعامل مع الأمور المعقدة. إنها ليست مجرد مشكلة شخصية، إنها تتعلق بالأمان. وإذا كان هناك خطر حقيقي، فمن الأفضل أن نأخذ كل الاحتياطات اللازمة."
"ولكن، ماذا سيحدث إذا علم سامي أنني لجأت إلى شخص قوي؟ قد يزيد هذا من غضبه."
"علينا أن نكون أذكياء يا ليلى. سنتواصل مع الأستاذ يوسف، ونطلب منه النصيحة. ربما لديه خطة أفضل لنا. المهم الآن أن نبقى متيقظين، وأن لا نمنح هذا الرجل فرصة أخرى للتلاعب بنا."
اتفقت ليلى مع فهد، وشعرت ببعض الراحة لوجود خطة عمل. في تلك الأثناء، في مكتب فخم يعج بالملفات والكتب، كان الأستاذ يوسف، رجل في أواخر الخمسينات، يرتدي بذلة أنيقة، ويتحدث عبر الهاتف. كانت ملامحه الجادة تخفي عقلاً حاداً وقلباً طيباً.
"نعم، سيدة سعاد،" كان يقول، "أتفهم الأمر تماماً. هذه الأمور حساسة، وتتطلب تعاملاً دقيقاً. سأكون سعيداً بمساعدة ليلى. لقد عرفت والدها معرفة شخصية، وأكن له كل الاحترام."
"هل لديك فكرة عن هذا الشخص، سامي؟" سأل يوسف، وكان صوته عميقاً وهادئاً.
"لا أدري الكثير عنه، يا أستاذ يوسف. ولكن، ليلى أكدت أنه رجل خطير."
"حسناً، سيدة سعاد. سأقوم ببعض التحريات. وسأتواصل معكِ ومع فهد بعد فترة قصيرة. فقط، اطلبوا من ليلى أن تبقى حذرة."
أغلق يوسف الهاتف، ونظر إلى صورة معلقة على مكتبه. كانت صورة تجمع بينه وبين والد ليلى، في يوم مشرق، وهما يضحكان. ابتسم يوسف بحزن. لقد كان والد ليلى رجلاً طيباً، ولكنه كان أيضاً رجل عانى كثيراً في حياته.
"سامي..." تمتم يوسف، "اسم يبدو مألوفاً. أين سمعت هذا الاسم من قبل؟"
بدأ يوسف في تصفح ملفات قديمة، ملفات يحتفظ بها منذ سنوات طويلة. ملفات تتعلق بقضايا معقدة، وبأشخاص حاول أن ينقذهم من براثن الشر. بعد وقت قليل، وصل إلى ملف معين، ملف كان يحمل عنوان "قضية الاستغلال المالي - ليلى". فتح الملف، وبدأت الصور تتكشف أمامه.
كانت ليلى، الشابة ذات الروح المكسورة، تبدو في الصور شاحبة، ولكنها تحمل في عينيها بصيص أمل. كانت هناك شهادات، وتقارير، وملاحظات. وفجأة، توقف يوسف عند صفحة معينة، صفحة تحمل تفاصيل عن سامي. لقد كان سامي رجلاً ذو سمعة سيئة، متورطاً في العديد من عمليات الاحتيال والاستغلال.
"تباً!" قال يوسف بصوت عالٍ، "كنت أعرف أن هذا الاسم مألوف. هذا الرجل هو بذاته الذي تسبب في الكثير من المشاكل لـ..."
توقف يوسف عن الكلام، وكان يفكر بعمق. هل كانت هذه القضية متعلقة بقضية أخرى كان يعمل عليها منذ سنوات؟ قضية كانت مؤلمة جداً، قضية فقد فيها شخصاً عزيزاً.
في شقة فهد، بدأت ليلى تشعر ببعض التوتر. كان وصول رسالة من الأستاذ يوسف يعني أن الأمور قد تأخذ منحى جدياً.
"فهد،" قالت، "أنا قلقة قليلاً. أتمنى أن لا تكون هذه المشكلة أكبر مما نتصور."
"لا تقلقي يا حبيبتي،" رد فهد، وهو يضمها إليه. "سنواجه الأمر معاً. والأستاذ يوسف شخص حكيم، وسيساعدنا بالتأكيد."
وصلت رسالة من الأستاذ يوسف، وكانت تحمل عنواناً مثيراً للقلق: "نداء للمساعدة - خطر داهم". فتح فهد الرسالة، وقرأها بصوت مرتجف.
"ليلى، فهد،" بدأت الرسالة، "بعد مراجعة بعض الملفات القديمة، تبين لي أن هذا الرجل، سامي، ليس مجرد شخص عادي. إنه شخص خطير جداً، متورط في شبكات فساد واستغلال. ويبدو أن قضيتكِ، يا ليلى، قد تكون مرتبطة بقضية أخرى ذات أبعاد أوسع. لهذا، يجب علينا التحرك بسرعة وحذر. أقترح عليكم لقاءً عاجلاً في مكتبي غداً صباحاً. أحضروا معكم كل ما لديكم من مستندات ورسائل. سنضع خطة لحمايتكم، ولضمان عدم عودة هذا الخطر."
نظرت ليلى إلى فهد، ورأت في عينيه نفس القلق. لم تكن تتخيل أن ماضيها سيقودها إلى هذه الدرجة من الخطر.
"فهد،" قالت، "أنا خائفة."
"أنا معكِ يا ليلى،" قال فهد، وهو يحتضنها. "لن أترككِ أبداً."
في تلك الليلة، لم يستطع أي منهما النوم. كانا يفكران في المستقبل، وفي الخطر الذي قد يواجهانه. أما يوسف، فقد ظل مستيقظاً، يفكر في الخيوط المتشابكة لهذه القضية، وفي كيف يمكنه حماية ليلى، وكيف يمكنه كشف الحقيقة كاملة. كان يشعر بأن هذه القضية ليست مجرد قضية شخصية، بل هي جزء من صراع أكبر، صراع بين الخير والشر، صراع قد يحمل في طياته أسراراً مدفونة منذ زمن طويل.