زوجي الغريب الجزء الثاني
خطة هروب محفوفة بالمخاطر
بقلم ليلى الأحمد
كانت عيون ليلى تائهة في الفراغ، تحمل بقايا دموع جفت حديثًا، وبقايا صدمة لم تفارق وجهها. استمر خالد في التحدث، كلماته كانت تتردد في أرجاء الغرفة، كل كلمة تحمل ثقلاً لم تكن ليلى تتخيله يومًا.
"لقد حاول والدتي، رحمه الله، أن تجعل سليم يتنازل عن هذا الوعد، لكنه لم يفعل. كان يرى في خالد ورقة رابحة. كان ينتظر اللحظة المناسبة لاستخدامها. والدتي كانت تعيش في خوف دائم، وكانت تحاول جاهدة أن تبني لي حياة جديدة، حياة قوية، لا يمكن لأحد أن يهدمها. لكنها رحلت قبل أن ترى نهاية هذه القصة."
"وهل تعتقد أن سليم قد استشعر ضعفًا الآن؟" سألت ليلى، وهي تشعر ببرودة غريبة تتسلل إلى قلبها.
"لا أعلم على وجه اليقين، لكنني أحس بذلك. هناك بعض الأشياء التي حدثت مؤخرًا، بعض الإشارات غير المباشرة التي تدل على أنه قد بدأ يتحرك. أصبحت أرى نفس الوجوه التي كانت تراقبني في الماضي، أسمع نفس الهمسات التي كانت تثير قلق والدتي. وهذا ما جعلني أقرر أن أخبركِ بالحقيقة."
"ولماذا الآن؟ لماذا لم تنتظر حتى تتأكد؟"
"لأنني لا أستطيع أن أتحمل عبء هذا السر بمفردي بعد الآن. ولأنني لا أستطيع أن أراكِ تعيشين في سعادة، وأنا أعرف أن هذه السعادة قد تكون في خطر. إذا لم أكن معكِ في هذه المعركة، فمن سيكون؟"
نظر خالد إلى ليلى بعمق، وقد امتلأت عيناه بعزم جديد، مزيج من اليأس والحب. "ليلى، أريدكِ أن تثقي بي. أريدكِ أن تدعيني أجد طريقة لحمايتكِ. لقد فكرت كثيرًا، وحاولت أن أجد مخرجًا."
"ما هو المخرج؟" سألت ليلى، وهي تشعر بوميض أمل خافت في بحر الظلمات.
"هناك طريق واحد يبدو لي ممكنًا، لكنه محفوف بالمخاطر. نحتاج إلى أن نختفي. نحتاج إلى أن نرحل بعيدًا، إلى مكان لا يعرفنا فيه سليم ولا رجاله. مكان نستطيع فيه أن نبدأ حياة جديدة، حياة هادئة، تحت اسم جديد، بعيدًا عن كل هذا التاريخ المظلم."
اتسعت عينا ليلى من الدهشة. "نهرب؟ أين؟ وكيف؟"
"لدي بعض الأصدقاء القدامى، أناس لم أرهم منذ سنوات، لكنهم مدينون لي. يمكنني الاتصال بهم، وسيساعدوننا في ترتيب سفرنا. لدينا بعض المدخرات، يمكن أن نبدأ بها. الأهم هو أن نذهب بسرعة، قبل أن يكتشف سليم أنني أفكر في شيء كهذا."
"لكن... هذا يعني أن نترك كل شيء وراءنا؟ عائلاتنا؟ أصدقاؤنا؟ عملنا؟"
"نعلم أن الثمن غالٍ يا ليلى. لكن ما هو ثمن فقدان حياتكِ؟ ما هو ثمن تعرضكِ للخطر؟ هذه حياتنا، مستقبلنا. إذا لم نتمكن من العيش فيه بأمان، فلا قيمة له."
كانت ليلى تفكر في والديها، في جدتها، في الأصدقاء الذين أحبوها. تركهم سيكون مؤلمًا، لكن فكرة التعرض للخطر، فكرة أن يكون خالد مضطرًا لاتخاذ قرارات مروعة لحمايتها، كانت أكثر رعبًا.
"متى؟ متى سنذهب؟" سألت ليلى، وقد بدأت تشعر بقوة جديدة، قوة ناجمة عن اليقين بأنها لم تعد وحيدة في مواجهة هذا التحدي.
"في أقرب وقت ممكن. ربما في الأيام القليلة القادمة. سنحتاج إلى تحضيرات سريعة. سنجمع ما نحتاجه فقط، ونرحل. سأتولى أنا الترتيبات المعقدة. سأحاول أن أجعلكِ تشعرين بالأمان قدر الإمكان."
"أنا معك يا خالد." قالت ليلى، ونظرت إليه بثقة. "مهما كان ما سنواجهه، سنواجهه معًا. أحبك، وهذا الحب هو قوتي."
ابتسم خالد ابتسامة ضعيفة، لكنها كانت تحمل كل معاني الامتنان والحب. "وأنا أحبكِ يا ليلى. وأقسم لكِ، أنني سأحميكِ. ولو اضطررت أن أواجه العالم كله."
بدأت ليلى تشعر بشيء غريب يتغير بداخلها. لم تعد الفتاة التي كانت تخاف من كل شيء. لقد تحولت إلى امرأة قوية، مستعدة لمواجهة المصير، مدفوعة بالحب.
"ولكن، كيف سنتواصل مع عائلاتنا؟ كيف سنطمئنهم؟"
"سنحاول أن نجد طريقة. ربما سنرسل لهم رسالة، نبين لهم أننا بخير. لكن في البداية، يجب أن نضمن سلامتنا. أي اتصال قد يكشف مكاننا. سأضع خطة للتواصل معهم لاحقًا، عندما نكون في مكان آمن."
"هل تعتقد أن سليم لن يجدنا؟"
"سأبذل قصارى جهدي. لدي بعض الأساليب التي تعلمتها في الماضي، بعض الحيل التي قد تساعدنا في الاختفاء. لن يكون الأمر سهلًا، لكننا سنكون أكثر حذرًا."
بدأ خالد في شرح تفاصيل الخطة، وأصبحت ليلى تستمع بانتباه شديد، تدرك أنها تدخل في عالم جديد، عالم مليء بالمغامرة والخطر، ولكنه عالم اختارته بنفسها، مع الرجل الذي أحبته.
"سنحتاج إلى حقائب صغيرة، تحمل فقط الضروريات. سنغير مظاهرنا قليلًا. وسنسافر تحت أسماء مستعارة."
"أسماء مستعارة؟"
"نعم. أسماء لا يعرفها سليم. سنبدأ من جديد."
نظرت ليلى حولها، إلى الأثاث الفاخر، إلى اللوحات الفنية، إلى كل شيء يمثل حياتها القديمة. شعرت بحزن خفيف، لكنه كان حزنًا سريع الزوال، حل محله شعور بالاستعداد والتحدي.
"ماذا عن والدي؟ والدتي؟"
"سنتواصل معهم. سأجعل الأمر يبدو كأننا ذهبنا في رحلة طويلة، ونحن كذلك. لكننا سنكون على اتصال. سأحرص على ذلك."
"حسناً، أنا مستعدة." قالت ليلى، وصوتها يحمل عزيمة فولاذية. "متى نبدأ؟"
"سنبدأ الليلة. سنجمع ما نستطيع، ونستعد للرحيل غدًا فجرًا."
شعرت ليلى بأن قلبها يخفق بشدة، مزيجًا من الخوف والإثارة. لقد دخلت في زوبعة، ولا تدري أين ستتوقف. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أنها لن تتخلى عن خالد، وأنها ستواجه هذا التحدي معًا، مهما كان الثمن. كانت هذه بداية فصل جديد، فصل مليء بالمخاطر، ولكنه مليء أيضًا بالأمل في مستقبل أكثر أمانًا.