زوجي الغريب الجزء الثاني

معركة الداخل والخارج

بقلم ليلى الأحمد

كانت الأيام تمر، تحمل معها نسيمًا باردًا يلامس وجنتي سارة، ولكن في داخلها، كانت العواصف لا تزال تشتعل. لقاءها بسلوى قد فتح لها أبوابًا لم تكن تعرف بوجودها، أبوابًا تحمل مفاتيح فهمٍ أعمق، ولكنها أيضًا جلبت معها المزيد من التساؤلات والشكوك.

"كيف لي أن أساعد فهد، وأنا نفسي ضائعة؟" كانت تسأل نفسها باستمرار. كانت ترى في سلوى امرأةً قويةً، تحمل ألمًا لا يوصف، ولكنها استطاعت أن تخرج منه بسلامٍ نسبي. أما هي، فكانت لا تزال تغرق في دوامةٍ من الحزن والقلق.

في أحد الأيام، بينما كانت تجلس في مكتبتها، تبحث عن كتابٍ قديمٍ لمساعدتها على التركيز، وقع بصرها على علبةٍ صغيرةٍ مزخرفة. كانت هذه العلبة تخص والدتها، وكانت تحتوي على بعض الذكريات الثمينة. فتحتها بحذر، لتجد داخلها صورًا قديمةً لوالدتها وشقيقتها الصغرى، وكذلك بعض الرسائل المكتوبة بخطٍ جميل.

قرأت إحدى الرسائل، وكانت موجهةً إليها من والدتها. كانت كلماتٌ مليئةٌ بالحب، والنصح، والتذكير بأهمية الصبر، والإيمان، والتوكل على الله.

"يا ابنتي الحبيبة سارة، تذكري دائمًا أن الحياة قصةٌ طويلة، مليئةٌ بالمنعطفات. بعضها يكون جميلًا، وبعضها يكون مؤلمًا. ولكن تذكري أن الله معكِ في كل خطوة. لا تيأسي أبدًا، ولا تقنطي. فبعد كل عسرٍ يسر، وبعد كل ظلامٍ نور. كوني قويةً، كوني صبورةً، وكني دائمًا متفائلةً. أحبكِ يا ابنتي."

عادت الدموع لتتساقط على خدي سارة. كلمات والدتها كانت دائمًا بلسمًا لروحها. تنهدت بعمق، وحاولت أن تجمع شتات نفسها.

"أمي… هل ترينني الآن؟ هل ترين مدى ضعفي؟" همست، وعيناها تنظران إلى السماء.

لم تعد تستطيع أن تتحمل الشعور بأنها أسيرةٌ لجراحها. لقد حان الوقت لمواجهة هذه الجراح، لا لتختبئ منها.

قررت سارة أن تتحدث مع فهد بصدقٍ تام. لقد وعدها بأن يكون صادقًا معها، وأن يتجاوزا معًا كل ما يواجههما.

في تلك الليلة، عندما عاد فهد من عمله، وجد سارة في انتظاره، وهي ترتدي ثوبًا بسيطًا، وعيناها تلمعان ببعض الشجاعة.

"فهد، هل يمكننا التحدث؟" قالت، وهي تشير إلى الأريكة.

"بالتأكيد يا حبيبتي. ما الذي يشغل بالكِ؟" قال فهد، وهو يجلس بجانبها.

"أريد أن أتحدث عن كل شيء. عن الماضي، عن الحاضر، وعن المستقبل." قالت سارة، وقد بدأت تشعر بالارتعاش.

"أنا أسمعكِ." قال فهد، وهو يمسك بيدها. "قولي كل ما في قلبكِ."

بدأت سارة تتحدث، تروي له عن لقائها بسلوى، وعن الصور التي رأتها، وعن حزنها العميق. لم تخفِ عنه شيئًا، كل مشاعرها، كل مخاوفها، كل شكوكها.

"أنا… أنا أشعر بالذنب يا فهد. أشعر بالذنب لأني لم أستطع أن أكون أمًا لابنك. أشعر بالذنب لأني لم أكن قويةً بما يكفي. أشعر بأنني فشلت." قالت سارة، وهي تبكي.

عانقها فهد بقوة. "يا سارة! كيف تقولين هذا؟ أنتِ لم تفشلي أبدًا. أنتِ قويةٌ جدًا. أنتِ رائعةٌ جدًا."

"ولكنني أشعر بأنني لا أستطيع أن أمنحك السعادة التي تستحقها. أشعر بأنني لا أستطيع أن أكون الزوجة المثالية." قالت سارة، وهي تشعر بأنها على وشك الانهيار.

"يا حبيبتي، السعادة ليست شيئًا نمنحه، بل شيئًا نبنيه معًا." قال فهد، وهو يمسك بكتفيها. "أنتِ الزوجة المثالية بالنسبة لي. حبكِ، لطفكِ، صبركِ… كل هذا يجعلني أسعد رجلٍ في الدنيا."

"ولكن… هل أنتَ حقًا تحبني؟ هل أنتَ حقًا تزوجتني لأنك تحبني، وليس لأني كنتُ بديلاً؟" سألت سارة، وقلبها ينبض بقوة.

نظر فهد في عينيها بعمق. "يا سارة، لقد وقعتُ في حبكِ منذ اللحظة الأولى التي رأيتكِ فيها. أحببتُ روحكِ، شخصيتكِ، طيبة قلبكِ. لم تكوني بديلاً أبدًا. كنتِ اختياري، كنتِ حلمي."

"ولكن… ألم تشعر بالندم عندما تذكرت سلوى؟ عندما تذكرت ابنك؟" سألت سارة، وهي لا تزال تشعر ببعض الشك.

"بالطبع شعرت بالحزن، وبالندم على أشياءٍ فاتت. ولكن حبكِ لم يجعلني أشعر بالندم. بل جعلكِ تبدو لي كل شيء. وجعلني أرغب في بناء مستقبلٍ جديدٍ معكِ." قال فهد، وعيناه تلمعان بالحب.

"ولكن… هل سنكون قادرين على تجاوز الماضي؟ هل سنكون قادرين على بناء أسرةٍ سعيدة؟" سألت سارة، ببعض الشك.

"سنكون قادرين، يا سارة. لأننا معًا. وسنفعل كل ما في وسعنا. وسنتوكل على الله. ولن نسمح للماضي بأن يفسد حاضرنا ومستقبلنا." قال فهد، وهو يضمها إلى صدره. "أريد أن نبدأ من جديد. أريد أن نعيش حبًا حلالًا، حبًا يرضي الله، وينير دروبنا."

شعرت سارة بأن قلبها يهدأ. كلمات فهد كانت كالمطر على أرضٍ عطشى. لقد شعرت بأنها وجدت الأمان، والأمل.

"أنا أحبك يا فهد." قالت سارة، وهي تشعر بأن هذه الكلمات صادقةٌ من قلبها.

"وأنا أحبكِ أكثر يا سارة." قال فهد، وهو يبتسم. "والآن، فلنبدأ في بناء قصة حبنا، قصة حبٍ حلال، قصة حبٍ لا يفسدها شيء."

في تلك الليلة، نامت سارة نومًا عميقًا، نومًا هادئًا، نومًا خاليًا من الأحلام المزعجة. لقد شعرت بأنها وجدت طريقها. لقد شعرت بأنها لم تعد ضائعةً.

ولكن، في زاويةٍ مظلمةٍ من قلب فهد، كان هناك سرٌّ لم يكشف عنه بعد. سرٌّ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%